«الإمارات دبي الوطني» يرجح تثبيت الفائدة الأمريكية حتى نهاية 2026

الأسواق بالغت في تفسير الرسائل الأخيرة للبنك

بنك الإمارات دبي الوطني

رجح بنك الإمارات دبي الوطني استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، معتبرًا أن الأسواق بالغت في تفسير الرسائل الأخيرة للبنك المركزي الأمريكي باعتبارها أكثر تشددًا مما هي عليه في الواقع.

وأوضح البنك في تقرير حديث أن الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير يوم 17 يونيو، لكنه أرسل إشارات إلى تغييرات جوهرية في أسلوب التواصل وصنع السياسة النقدية تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وورش.

الأسواق تتوقع تشديدًا إضافيًا والبنك يخالفها

وأشار التقرير إلى أن المتعاملين في الأسواق قرأوا بيان الفيدرالي وتوقعاته الاقتصادية المحدثة باعتبارها إشارة إلى احتمال رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما دفع الأسواق إلى تسعير زيادات بنحو 36 نقطة أساس خلال العام الجاري، مقارنة بأقل من 25 نقطة أساس قبل الاجتماع.
إلا أن بنك الإمارات دبي الوطني يرى أن هذه القراءة مبالغ فيها، مؤكدًا أن السيناريو الأساسي لديه لا يزال يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

وأضاف أن تركيز الفيدرالي على التضخم لا يعني بالضرورة اقتراب رفع الفائدة، بل يعكس استمرار معدل التضخم فوق المستهدف البالغ 2%، في وقت يقترب فيه سوق العمل بالفعل من مستويات التوظيف القصوى التي يستهدفها البنك المركزي.

انقسام داخل الفيدرالي حول مسار السياسة النقدية

ولفت التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية الجديدة أظهرت انقسامًا واضحًا داخل لجنة السوق المفتوحة، حيث توقع نصف الأعضاء تقريبًا رفع الفائدة بحلول نهاية العام، بينما رأى النصف الآخر تثبيت السياسة النقدية أو حتى تيسيرها بشكل محدود.

وأوضح البنك أن هذا الانقسام يشير إلى ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن مسار التضخم ومدى الحاجة إلى استمرار السياسة النقدية المقيدة لإعادة الأسعار إلى المستهدف.

وأشار إلى أن رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وورش يتمتع بنفوذ كبير داخل البنك المركزي، إلا أنه لا يمتلك القدرة على فرض توجهه منفردًا في ظل غياب توافق واسع بين أعضاء اللجنة بشأن رفع أو خفض الفائدة.

وورش يمهد لفائدة أقل على المدى الطويل

وأوضح التقرير أن وورش أعلن تشكيل خمس مجموعات عمل لمراجعة آليات التواصل والتحليل والعمليات داخل الاحتياطي الفيدرالي، من بينها مجموعة ستبحث تأثير الإنتاجية وسوق العمل على السياسة النقدية.

ورأى بنك الإمارات دبي الوطني أن هذه الخطوة قد تعكس اهتمامًا متزايدًا بدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والنمو الاقتصادي، وهو ملف يعتقد بعض الاقتصاديين المقربين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قد يؤدي إلى خفض معدل الفائدة التوازني على المدى الطويل.

وأضاف أن هذه المراجعات قد تفتح الباب أمام معدلات فائدة هيكلية أقل خلال السنوات المقبلة، بمجرد عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

تقلبات أكبر في الأسواق العالمية

وأكد التقرير أن تقليص الفيدرالي لمستوى التوجيه المسبق للأسواق سيؤدي على الأرجح إلى زيادة تقلبات أسواق الفائدة، نتيجة تراجع وضوح المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وأشار إلى أن هذه التقلبات لن تقتصر على سوق السندات، بل ستمتد إلى أسواق الأسهم والعملات أيضًا، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه السياسة النقدية الأمريكية في تسعير الأصول عالميًا.

واختتم بنك الإمارات دبي الوطني بالتأكيد على أن الانقسام الحالي داخل الفيدرالي يجعل ارتفاع تقلبات الأسواق أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا خلال الفترة المقبلة، حتى مع استمرار توقعاته بعدم تغيير أسعار الفائدة حتى نهاية العام.