كشفت مصادر مطلعة لـ"المال" أنه تتسارع خطى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي نحو رقمنة وحوكمة منظومة تداول الأسمدة المدعمة بهدف إغلاق منافذ التسرب إلى السوق الموازية وضمان وصول الدعم الحكومي الذي تتجاوز قيمته السنوية حاجز 45 مليار جنيه إلى مستحقيه الفعليين من صغار المزارعين وتأتي هذه التحركات تنفيذا لإستراتيجية الدولة في ضبط منظومة المدخلات الإنتاجية وتفعيل الرقابة الصارمة على الشحنات الخارجة من المصانع وصولاً إلى الجمعيات الزراعية في مختلف المحافظات عبر آليات تكنولوجية متطورة تضمن تتبع المنتج في جميع المراحل.
وكشفت المصادر أن المنظومة الجديدة تعتمد على ربط حركة الشحنات بكروت ذكية تسجل كميات الأسمدة وأعدادها وأنواعها بدقة فور خروجها من خطوط الإنتاج بالمصانع على أن يتم تسجيلها إلكترونياً ودفترياً فور وصولها إلى مخازن الجمعيات الزراعية لقطع الطريق أمام أي محاولات لتهريب الحصص أو التصرف فيها بطرق غير قانونية، كما ترتبط عملية الصرف للمزارعين بكارت الفلاح الذكي الذي يسجل مساحات الحيازات ونوعية المحاصيل بدقة وفقاً للحصر الفعلي للزراعات لمنع التلاعب بالحصص المقررة لكل فدان.
وكشفت المصادر أنه على الرغم من الإجراءات المشددة رصدت تقارير المتابعة الميدانية بعض الثغرات التي يستغلها بعض ضعاف النفوس للتلاعب بمنظومة الدعم وتتمثل أبرز هذه المخالفات في تقديم حصر زراعي وهمي يخالف الواقع الفعلي على الأرض كإدراج مساحات من محصول البرسيم على المنظومة وتصنيفها كمساحات لزراعة القمح أو البنجر طمعا في الحصول على مقادير أعلى من الأسمدة الآزوتية بالإضافة إلى رصد حالات صرف غير قانونية لمتعدين على الأراضي الزراعية أو لمزارعين ارتكبوا مخالفات صريحة للدورة الزراعية المقررة لمحصول الأرز وتتعامل الوزارة مع هذه الحالات بحسم قانوني وإداري وإحالة المخالفين إلى جهات التحقيق لحماية أموال الدعم من الهدر.
وأضافت المصادر أن قراءة الواقع الميداني تكشف عن ظاهرة أخرى تتعلق بوجود أسمدة مدعمة خاصة بالجمعيات التعاونية داخل بعض المحلات التجارية الخاصة وتعود خلفية هذه المخالفة إلى سلوكيات خاطئة من بعض المزارعين الذين يقومون باستبدال الأسمدة المصروفة لهم رسمياً بسماد آخر يفضلونه كاستبدال اليوريا بالنترات ظناً منهم أنها الأنسب لمحاصيلهم مما يتيح للتجار فرصة المتاجرة بالسماد المدعم وإعادة عرضه في السوق الحرة وهو ما يمثل مخالفة صريحة للقرارات الوزارية تستوجب تغليظ العقوبات على المنافذ غير المرخصة التي تتداول هذه الحصص .
وأضافت المصادر أنه من الحالات أيضا قيام بعض المزارعين بصرف أسمدتهم المدعمة وبيعها للتجار بسعر 1000 جنيه علي سبيل المثال وأيضا لعدم احتياجهم لها أو تبوير أراضيهم صيفا في وقت عدم الزراعة خاصة في مناطق الظهير الصحراوي الشديد .
وكشفت المصادر أنه وفي سياق متصل تواجه الإدارات الزراعية والجمعيات المحلية ضغوطاً متزايدة ناتجة عن تصاعد ظاهرة تصوير لقطات الفيديو ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي ومحاولات بعض المتعاملين استفزاز الموظفين التنفيذيين داخل مقار عملهم بهدف إخراجهم عن الثبات الانفعالي وتصدير صورة سلبية عن الأداء الحكومي .
وأفادت المصادر بأن القوانين المنظمة تؤكد أن عمليات التصوير والتوثيق تكون مشروعة فقط في حال تقديمها كشواهد وأدلة للجهات الرقابية الرسمية لإثبات المخالفات أما النشر العلني وبث المواد المصورة للمنشآت الحكومية والأشخاص دون تصريح مسبق فيعد جريمة يعاقب عليها القانون لما تنطوي عليه من انتهاك للخصوصية وتكدير للسلم العام خاصة في ظل الأعباء الوظيفية الكبيرة الملقاة على عاتق العاملين بالقطاع الزراعي الذين يواصلون العمل تحت مظلة توجيهات مشددة من وزير الزراعة علاء فاروق لاجتثاث جميع أشكال الفساد المالي والإداري واسترداد انضباط السوق السمادية بالكامل .
جاء ذلك عقب انتشار فديوهات كثيرة تتضمن قيام أحد الأفراد بتصوير ردود أفعال بعض العاملين في الجمعيات وانتشارها في وسائل التواصل الاجتماعي وقيام وزارة الزراعة بفحص الشكاوي فور وقوعها .