موجة حر تاريخية تربك النقل في فرنسا

ضغوط متزايدة على شبكة النقل

درجات الحرارة

حذرت شركة السكك الحديدية الفرنسية الحكومية من تداعيات موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، داعية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية إلى تأجيل رحلاتها بالقطارات خلال الأيام المقبلة، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية مطلع الأسبوع.

وبحسب وكالة «رويترز»، قال جان كاستيكس، رئيس شركة السكك الحديدية الفرنسية الحكومية «إس إن سي إف» ورئيس الوزراء الفرنسي السابق، إن الشركة تنصح كبار السن والأشخاص الأكثر تأثرًا بالظروف المناخية القاسية بتأجيل رحلاتهم أو تجنب السفر بالقطارات خلال ذروة موجة الحر الحالية.

ضغوط على شبكة النقل

وأوضح كاستيكس أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بصورة مباشرة وقوية على البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية الفرنسية، مشيرًا إلى أن احتمالات وقوع أعطال أو اضطرابات في حركة القطارات تظل قائمة مع استمرار الموجة الحارة.

وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى تشوه بعض القضبان الحديدية وتضرر خطوط الكهرباء الهوائية التي تغذي القطارات بالطاقة، وهو ما قد ينعكس على انتظام حركة التشغيل في عدد من الخطوط داخل البلاد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تكثف فيه السلطات الفرنسية استعداداتها لمواجهة واحدة من أقوى موجات الحر التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

إنذار أحمر في عشرات المقاطعات

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرانس» رفع مستوى التحذير إلى الدرجة الحمراء، وهي أعلى درجات الإنذار المناخي، في 35 مقاطعة فرنسية، فيما تخضع 45 مقاطعة أخرى لمستوى الإنذار البرتقالي.

وتوقعت الهيئة أن تصل درجات الحرارة إلى نحو 41 درجة مئوية في عدد من المناطق خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية توسيع نطاق الإنذار الأحمر ليشمل مقاطعات إضافية اعتبارًا من يوم الإثنين إذا استمرت الظروف المناخية الحالية في التدهور.

وأشارت التوقعات الرسمية إلى أن موجة الحر ستشتد بصورة أكبر خلال الساعات المقبلة، حيث من المنتظر أن تسجل بعض المناطق درجات حرارة تصل إلى 42 درجة مئوية، وهي مستويات مرتفعة بشكل استثنائي بالنسبة لفرنسا.

كما حذرت هيئة الأرصاد من أن الموجة الحارة قد تستمر لفترة طويلة نسبيًا، مؤكدة أن العديد من المناطق الفرنسية ستظل تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة طوال الأسبوع المقبل، مع احتمالات لمزيد من التصعيد في بعض الأقاليم.

تمثل موجات الحر المتطرفة تحديًا متزايدًا أمام البنية التحتية الأوروبية، لا سيما شبكات النقل والطاقة، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغوط التشغيلية وتكاليف الصيانة، فضلًا عن تأثيرها على حركة الأفراد والبضائع.

وفي فرنسا، تعد شبكة السكك الحديدية أحد أهم وسائل النقل الحيوية التي يعتمد عليها ملايين الركاب سنويًا، ما يجعل أي اضطرابات محتملة مصدر قلق اقتصادي وخدمي واسع النطاق، خاصة مع دخول موسم العطلات الصيفية وارتفاع معدلات السفر الداخلي والخارجي.

ويراقب المسؤولون الفرنسيون تطورات الأحوال الجوية عن كثب خلال الأيام المقبلة، وسط مساعٍ لتقليل تأثير الموجة الحارة على خدمات النقل وضمان استمرار تشغيل الشبكات الحيوية بأعلى قدر ممكن من الكفاءة والأمان.