محادثات أمريكية ـ إيرانية في سويسرا تحت ضغط أزمة مضيق هرمز

أسواق النفط تترقب

إعلان طهران

انطلقت في منتجع بورغنستوك الجبلي بسويسرا، اليوم الأحد، أول جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ضمن إطار مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها الأسبوع الماضي لاحتواء الصراع في الشرق الأوسط، إلا أن أجواء التفاؤل التي صاحبت الاتفاق تعرضت لاختبار مبكر بعد إعلان طهران إعادة فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب وكالة «رويترز»، وصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا على رأس الوفد الأمريكي للمشاركة في المحادثات التي تضم كذلك وفودًا من إيران ووسطاء من قطر وباكستان، في محاولة للحفاظ على مسار التسوية الذي يهدف إلى إنهاء الحرب واحتواء تداعياتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة والعالم.

جاءت المحادثات في وقت أعلنت فيه إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، رغم أن مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها قبل أسبوع نصت على إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي ووقف الأعمال العدائية في المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

وأثارت الخطوة الإيرانية مخاوف جديدة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن المضيق يمثل أحد أهم شرايين تجارة النفط في العالم، حيث كان يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

في المقابل، رفضت واشنطن الرواية الإيرانية، مؤكدة أن حركة الملاحة لم تتوقف بشكل كامل، وأن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق يوم السبت، بينما نقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصدر عسكري قوله إن السلطات الإيرانية أوقفت إصدار تصاريح عبور جديدة للسفن حتى إشعار آخر.

أسواق النفط تترقب

تأتي التطورات الأخيرة في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مع تزايد الآمال بانحسار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

لكن عودة الحديث عن إغلاق المضيق تثير مخاوف المستثمرين من موجة صعود جديدة للأسعار عند استئناف التداولات العالمية، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي اضطراب محتمل في حركة الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد سابقًا أن الاتفاق الأولي مع إيران جاء لتجنب تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة قد تنجم عن ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

مفاوضات محدودة النطاق

وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن اجتماعات بورغنستوك ستقتصر على مناقشة آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، دون التطرق إلى الملفات الجوهرية التي يفترض أن تشكل المرحلة التالية من المفاوضات.

وترى طهران أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن ضمانات كافية بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، الأمر الذي دفعها إلى تقليص سقف التوقعات من المحادثات الحالية.

ومن المقرر أن تتناول المرحلة التالية من المفاوضات، وفقًا لمذكرة التفاهم، ملفات أكثر حساسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، وآليات رفع العقوبات الدولية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بالأنشطة النووية.

ويقود جيه دي فانس الوفد الأمريكي في مواجهة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في أول لقاء مباشر معروف بين الجانبين منذ أكثر من شهرين.

وقبل مغادرته الولايات المتحدة، أعرب فانس عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني وكذلك في جهود تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدًا أنه لا يمتلك مؤشرات تؤكد إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل.

ويضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانب مسؤولين بارزين من الأجهزة الأمنية والبنك المركزي وقطاع النفط، بينما يشارك في الوفد الأمريكي كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

استمرار الحرب في لبنان

ورغم الجهود الدبلوماسية الجارية، ما تزال الحرب في لبنان تمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية شاملة.

وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل 20 شخصًا جراء الهجمات الإسرائيلية يوم السبت، في حين واصلت وحدات الجيش اللبناني عمليات إزالة الذخائر غير المنفجرة وفتح الطرق المؤدية إلى المناطق الحدودية المتضررة.

كما دعت السلطات السكان إلى تأجيل العودة إلى بعض القرى الجنوبية بسبب استمرار المخاطر الأمنية والهجمات المتفرقة.

شكوك إسرائيلية في نتائج الحرب

في الوقت نفسه، يواجه مسار التسوية انتقادات داخل إسرائيل، حيث لا تشارك الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر في المحادثات الجارية في سويسرا.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته الجامعة العبرية أن غالبية الإسرائيليين لا يعتقدون أن أهداف الحرب قد تحققت، فيما يرى نحو 92% من المشاركين أن إيران خرجت بمكاسب أكبر من إسرائيل من المواجهة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن أقل من ثلث الإسرائيليين يصدقون التقديرات الحكومية بشأن تحقيق إنجازات استراتيجية كبيرة خلال الحرب.

تمثل محادثات سويسرا اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على تحويل مذكرة التفاهم الأولية إلى اتفاق سياسي وأمني واقتصادي أكثر استدامة.

فبينما تسعى واشنطن إلى منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية وضمان استقرار أسواق الطاقة، ترى طهران أن أي تقدم حقيقي يجب أن يترافق مع رفع العقوبات وتحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة.

ويبقى مستقبل المفاوضات مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات الميدانية في لبنان، وبمدى قدرة الوسطاء على احتواء أزمة مضيق هرمز التي عادت لتتصدر المشهد وتلقي بظلالها على جهود التهدئة الإقليمية.