نائب مدير صندوق النقد: العملات المستقرة تدفع النظام المالي العالمي نحو الترميز

مؤكدًا استفادة المؤسسات المالية من التقنيات الرقمية

صندوق النقد

قال دان كاتس، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي إن العملات المستقرة أدت دورًا محوريًا في تسريع تبني تقنيات الترميز داخل النظام المالي التقليدي.

جاء ذلك في حواره نظمه Atlantic Council، إذ أشار إلى أن إدخال هذه الأدوات ضمن الأطر التنظيمية دفع المؤسسات المالية إلى الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة لتطوير خدماتها وتعزيز كفاءتها.

وذكر كاتس أن النقاشات حول العملات المستقرة بدأت بالتركيز على الأداة المالية نفسها، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الأثر الأهم يتمثل في دفع النظام المالي الأوسع إلى تبني تقنيات السجلات الرقمية وتطبيقات الترميز في المنتجات والخدمات المالية التقليدية.

وأوضح أن سوق العملات المستقرة شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، ليصل حجم الإصدارات العالمية إلى نحو 300 مليار دولار، إلا أن النمو استقر نسبيًا خلال العام الأخير، بالتزامن مع توجه البنوك والمؤسسات المالية إلى تطوير حلول رقمية منافسة تستند إلى التكنولوجيا نفسها التي تعتمد عليها العملات المستقرة.

وأضاف أن المستفيد الأكبر من هذه التطورات سيكون العملاء، بفضل المنافسة المتزايدة بين المؤسسات المالية التقليدية والجهات العاملة في مجال الأصول الرقمية، ما يسهم في تحسين الخدمات وخفض التكاليف.

وفي ما يتعلق بالمخاطر، شدد كاتس على أهمية الأطر التنظيمية التي تضمن وجود احتياطيات عالية الجودة تدعم العملات المستقرة، إضافة إلى توفير السيولة وآليات الاسترداد اللازمة لحماية المستخدمين وتعزيز الثقة في هذه المنتجات المالية.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي يتابع عن كثب المخاطر المرتبطة بالعملات المستقرة، لا سيما في الاقتصادات الناشئة التي تخشى من ظاهرة الدولرة الرقمية نتيجة انتشار العملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي.

وأوضح أن أفضل وسيلة لمواجهة ضغوط الدولرة تتمثل في تعزيز السياسات النقدية والمالية المحلية، إلى جانب إخضاع العملات المستقرة للرقابة والتنظيم، بما يسمح للسلطات بتطبيق الأدوات نفسها المستخدمة لإدارة تدفقات رؤوس الأموال في النظام المصرفي التقليدي.

وحول مستقبل المدفوعات العابرة للحدود، توقع كاتس أن يشهد العالم نظامًا أكثر تنوعًا وأقل مركزية، مدفوعًا بتزايد الاهتمام بالمرونة الاقتصادية والاستقلالية الإستراتيجية، فضلًا عن التطورات التكنولوجية التي قد تؤدي مستقبلًا إلى فصل دور عملات الاحتياطي العالمية عن دور أنظمة المدفوعات الدولية.

كما أكد أن الذكاء الاصطناعي يملك القدرة على تسريع التحول الرقمي في القطاع المالي، عبر تحسين التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة وتقليل الاحتكاكات المرتبطة بالمعاملات وتبادل المعلومات، مشيرا إلى أن انتشار الوكلاء الرقميين القادرين على تنفيذ معاملات اقتصادية نيابة عن الأفراد يستلزم تطوير بنية مالية جديدة تتناسب مع هذا الواقع.

وفيما يتعلق بالعملات الرقمية للبنوك المركزية، قال كاتس إن لكل دولة احتياجاتها الخاصة، لكنه أشار إلى أن العملات الرقمية المخصصة للأفراد تثير تساؤلات مهمة تتعلق بالخصوصية وبقدرة الحكومات على توفير الخدمات المالية التي تقدمها البنوك والمؤسسات المالية حاليًا بالكفاءة نفسها.

وأكد أن صندوق النقد الدولي سيواصل متابعة هذه التطورات وتقديم المشورة للدول الأعضاء بهدف تحقيق التوازن بين دعم الابتكار المالي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي.