توقع بنك باركليز أن تبقى أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من التقديرات السابقة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية، مرجحًا أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة جديدة للفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.
وأوضح البنك في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة غيرت بصورة جوهرية النظرة إلى مسار السياسة النقدية العالمية، إذ لم تعد الأسواق تتوقع وتيرة التيسير النقدي التي كانت مرجحة قبل أشهر، مع تزايد المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل
وأشار التقرير إلى أن السندات الحكومية البريطانية طويلة الأجل قادت موجة البيع التي شهدتها أسواق السندات العالمية خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ما دفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع بصورة متواصلة.
وأضاف أن الضغوط لم تعد تقتصر على آجال الاستحقاق الطويلة فقط، إذ تحولت الأسواق من تسعير تخفيضات محتملة للفائدة إلى تسعير احتمالات رفع إضافية، وهو ما ساهم في استمرار صعود العوائد عبر منحنى العائد.
ورأى باركليز أن النتيجة النهائية كانت واحدة، وهي استمرار الاتجاه الصعودي للعوائد طويلة الأجل في الأسواق العالمية.
المركزي الأوروبي قد يرفع الفائدة مجددًا
وتوقع التقرير أن ينفذ البنك المركزي الأوروبي زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام، ما يعيد السياسة النقدية إلى نطاق أكثر تشددًا.
وأشار باركليز إلى أن هذه الخطوة قد تدفع سعر الفائدة في منطقة اليورو نحو مستوى 2.5%، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم.
وأضاف أن البنوك المركزية أصبحت أكثر حرصًا على حماية مصداقيتها في مكافحة التضخم، ما يجعلها أقل استعدادًا لقبول أي تيسير نقدي مبكر.
الفيدرالي الأمريكي يستبعد خفض الفائدة
وفي الولايات المتحدة، قال باركليز إن لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي أرسلت إشارات واضحة إلى أن الميل نحو خفض أسعار الفائدة أصبح أقل قبولًا بين صناع السياسة النقدية.
وبحسب التقرير، فإن خفض الفائدة الأمريكية خلال عام 2026 يبدو مستبعدًا إلى حد كبير في الوقت الراهن، رغم أن خفضًا محدودًا خلال العام المقبل لا يزال ممكنًا إذا تراجعت الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية.
وحذر البنك من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يمثل أحد أبرز المخاطر التي قد تؤخر أي توجه نحو التيسير النقدي.
الاقتصاد الأمريكي يعزز الضغوط التضخمية
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر كبير من الصمود، ما قد يزيد الضغوط التضخمية بدلًا من تخفيفها.
وأوضح أن النمو الاقتصادي في الدورة الحالية يعتمد بصورة متزايدة على الإنفاق الرأسمالي للشركات، مدعومًا بالحوافز الضريبية والاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ولفت باركليز إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل جوجل وأمازون وميتا، أنفقت أكثر من 400 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مع توقعات بزيادة الإنفاق بوتيرة أكبر خلال العام المقبل.
وأضاف أنه إذا جاء النمو الاقتصادي الأمريكي أقوى من المتوقع واستمر سوق العمل في إظهار متانة كبيرة، فإن احتمالات خفض الفائدة ستتراجع بصورة أكبر، بل إن الأسواق قد تبدأ في تسعير زيادة جديدة للفائدة، وهو سيناريو لا يستبعده البنك بالكامل.