قال بنك باركليز إن أسواق السندات العالمية تعرضت لضغوط ملحوظة خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة وعودة المخاوف التضخمية إلى الواجهة عقب ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح البنك في تقرير حديث، حصلت «المال» على نسخة منه، أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على إستراتيجيات العائد وإدارة آجال الاستحقاق، بعدما أصبحت دورة خفض الفائدة أقل ترجيحًا في المدى القريب مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات.
وأشار التقرير إلى أن معظم قطاعات السندات سجلت خسائر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع تعرض السندات طويلة الأجل لأكبر الضغوط، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة العالمية.
وأضاف أن ضعف أداء السندات المرتبطة بالتضخم، نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية، يعكس تحولًا أوسع في نظرة الأسواق تجاه السياسة النقدية، وليس مجرد رد فعل مؤقت لارتفاع أسعار الطاقة.
صدمة الطاقة تعطل مسار خفض الفائدة
ولفت باركليز إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع علاوات المخاطر في أسواق الطاقة وزيادة حالة عدم اليقين بشأن التضخم، ما أوقف السردية التي كانت تراهن على اتجاه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
ورأى البنك أن التطورات الأخيرة عززت قناعة المستثمرين بأن البنوك المركزية لن تتردد في التحرك سريعًا إذا تعرضت مصداقيتها في مكافحة التضخم للخطر، خاصة بعد الدروس المستفادة من موجة التضخم العالمية خلال السنوات الماضية.
المركزي الأوروبي يقود التشدد النقدي
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي كان من أوائل البنوك المركزية التي استجابت للمتغيرات الجديدة، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، مع الإشارة إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف باركليز أن الأسواق أصبحت تتوقع استجابة أسرع وأكثر حسمًا من البنوك المركزية تجاه أي ارتفاع جديد في التضخم، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على السندات وتراجع الرهانات على خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وخلص التقرير إلى أن البيئة الحالية تفرض على المستثمرين في أدوات الدخل الثابت التركيز بصورة أكبر على العائد الجاري وإدارة منحنى العائد، بدلًا من الاعتماد على المكاسب المحتملة الناتجة عن دورة تيسير نقدي واسعة النطاق.