هاني أبو الفتوح يرجح تثبيت أسعار الفائدة بنسبة 75%

تماشياً مع توقعات المؤسسات الدولية

هاني أبو الفتوح

تناول هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي التحديات والسيناريوهات المطروحة أمام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المقرّر في 9 يوليو المقبل، حيث يبرز تساؤل جوهري حول مدى كفاية تحسن التدفقات والنقد الأجنبي لفتح الباب أمام بدء دورة تيسير نقدي وخفض أسعار الفائدة الأساسية، والتي تستقر حاليًا عند مستوى 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض.

معدلات التضخم

ويرى أبو الفتوح أن جوهر القرار المرتقب يرتبط بمدى اقتراب معدلات التضخم الحالية من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (±2%)، موضحًا أن الفجوة ما زالت متسعة بنحو 6.8% أمام التضخم الأساسي الذي يسير في مسار هبوطي بطيء كونه يعكس الضغوط الهيكلية الكامنة في الأسعار، مما يجعل أي خفض متسرع في الوقت الراهن خطوة سابقة لأوانها قد لا يشعر المواطن بأثرها الفعلي على تكلفة المعيشة اليومية.

وعلى الرغم من المكتسبات الملموسة التي حققها الجنيه المصري مدعومًا بارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 53.13 مليار دولار ونمو عوائد السياحة والتحويلات، إلا أن الخبير المصرفي يلفت الانتباه إلى أن هذا التحسن لم يستقر بعد كتحول هيكلي مستدام، نظراً لاستمرار الضغوط على صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي وحاجة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى وقت أطول لتتحول لركيزة إنتاجية تحد من التضخم.

وعلى الصعيد العالمي،  قال أبو الفتوح إن قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، يضيف عامل حذر على صانعي السياسة النقدية في مصر، حيث إن بقاء العائد على الدولار مرتفعاً يرفع من درجة حساسية أي خفض للعائد المحلي على الجنيه، ويتسبب في مخاطر ترتبط بحركة رؤوس الأموال وسعر الصرف، وهو ما يدعم بقوة فرضية التريث والمراقبة.

وبناءً على هذه المعطيات، يرجح الخبير  المصرفي بنسبة 75% سيناريو تثبيت أسعار الفائدة تماشياً مع توقعات المؤسسات الدولية مثل "فيتش سوليوشنز" و"أوكسفورد إيكونوميكس"، في حين يبقي على احتمالية بنسبة 25% لتنفيذ خفض محدود ومشروط بظهور قراءات تضخم أكثر انخفاضاً مع استقرار مستدام لسعر الصرف دون أي ضغوط إضافية.

وأكد أن الاستمرار في مستويات الفائدة المرتفعة يمثل قيداً ثنائياً يضغط على نشاط القطاع الخاص ويرفع تكلفة خدمة الدين العام للمالية الدولة، إلا أن الإبقاء عليها في الوقت الحالي يعد الخيار الأقل مخاطرة لحماية العملة المحلية وتجنب موجة جديدة من التضخم المستورد الذي قد ينتج عن أي خفض مبكر للأسعار.