نادراً ما يحظى عامل بمكافآت ضخمة تلفت انتباه البنوك المركزية، لكن في كوريا الجنوبية يتجلى هذا الأمر بوضوح، حيث يتلقى العاملون في قطاع التكنولوجيا مكافآت بملايين الوون، وهو ما دفع بنك كوريا إلى التحذير من ضغوط تصاعدية على معدلات التضخم، بحسب شبكة «سي إن بي سي».
وفي تقرير صدر في 17 يونيو، ذكر البنك المركزي أن التضخم هذا العام مدفوع بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.
وأضاف أنه حتى مع انحسار هذا الصراع، قد تتزايد الضغوط التضخمية تدريجيًا مع تحسن مستويات الدخل وتوسع نطاق نمو الأجور.
وأشار بنك كوريا إلى أن صرف مكافآت الأداء الضخمة التي شهدتها بعض شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى مؤخرًا قد يمتد ليشمل زيادات أوسع في الأجور، بما ينعكس في ضغوط تصاعدية على التضخم.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه كوريا الجنوبية تضخمًا أعلى من المستوى المستهدف، إذ يتوقع بنك كوريا أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 2.7%، متجاوزًا هدفه البالغ 2%.
وتأتي ملاحظات البنك المركزي بعد تقارير عن صرف مكافآت ضخمة لموظفي شركات التكنولوجيا، خاصة في شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونج إلكترونيكس» العاملتين في قطاع أشباه الموصلات.
وبينما لم تفصح الشركتان عن قيمة المكافآت بالتحديد، كانت «إس كيه هاينكس» قد وافقت في سبتمبر الماضي على اتفاقية أجور تنص على تخصيص 10% من أرباحها التشغيلية كمكافآت للموظفين.
كما ذكرت تقارير أن عمال «سامسونج» وافقوا على تخصيص 10.5% من أرباح قطاع أشباه الموصلات كمكافآت خاصة، وذلك بعد تهديدهم بالإضراب لمدة 18 يومًا في مايو.
ووفقًا لمصدر نقابي لم يُكشف عن هويته نقلت عنه وكالة «رويترز»، من المتوقع أن يحصل عامل في مجال رقائق الذاكرة براتب أساسي قدره 80 مليون وون (52,400 دولار أمريكي) على مكافأة إجمالية تبلغ نحو 626 مليون وون (410,000 دولار أمريكي) هذا العام.
كما يُتوقع أن يحصل موظفو «إس كيه هاينكس» على مكافآت تتجاوز 700 مليون وون (454,851 دولارًا أمريكيًا) إذا حققت الشركة أرباحًا سنوية قدرها 250 تريليون وون هذا العام، وفقًا لحسابات «رويترز».
وأوضح بنك كوريا المركزي أن المكافآت عادةً لا تُسهم بشكل كبير في زيادة الطلب، لأنها لا تُعد زيادات دائمة في الدخل.
لكن البنك أشار إلى أنه عندما «تتوسع المكافآت الخاصة بشكل غير معتاد وكبير»، فقد يمتد نمو الأجور إلى قطاعات أخرى، ما يزيد من الضغوط التضخمية على جانبي العرض والطلب.
وأضاف: «على وجه الخصوص، نظرًا لأن مكافآت الأداء الأخيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات دُفعت على نطاق استثنائي للغاية، فلا يمكن استبعاد احتمال أن يكون تأثيرها الفعلي أكبر من المتوقع».
وفي المقابل، ورغم قلق البنك المركزي، تستعد بعض الشركات بالفعل لاستفادة قطاع التجزئة من إنفاق هذه المكافآت غير المتوقعة.
وقال نائب محافظ بنك كوريا، لي جيهو، في مؤتمر صحفي عُقد في 17 يونيو، إن «المبيعات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في مناطق مثل سوون وأقسام السلع الفاخرة في المتاجر الكبرى، وقد يمتد هذا الارتفاع تدريجيًا إلى مناطق أخرى».
وأفادت تقارير إعلامية كورية جنوبية بأن بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا أنفقوا مبالغ كبيرة على السلع الفاخرة، تشمل حقائب ومجوهرات وساعات.
وأوضح بنك كوريا أن نمو الإنفاق عبر البطاقات في مقاطعة جيونجي، التي تضم مصانع سامسونج للإلكترونيات و«إس كيه هاينكس» لأشباه الموصلات، كان أعلى نسبيًا هذا العام في المناطق القريبة من مواقع إنتاج الرقائق مقارنةً بغيرها.
كما ذكرت صحيفة «تشوسون إلبو» الكورية الجنوبية أن استهلاك السلع الفاخرة «ازداد بسرعة» في مناطق غيونغي الجنوبية، حيث يقع المقر الرئيسي لشركتي سامسونج و«إس كيه هاينكس».