أعلنت شركة روساتوم الروسية استكمال تركيب ثلاثة مجمعات من أنظمة «الجيروترون»، وهي أجهزة توليد الموجات عالية التردد المستخدمة في تسخين البلازما، بموقع إنشاء المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي ITER في فرنسا، في خطوة جديدة ضمن مساهمة روسيا في أحد أكبر المشروعات العلمية العالمية لتطوير طاقة الاندماج النووي السلمي.
ونفذت أعمال التركيب فرق متخصصة من معهد الفيزياء التطبيقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، وشركة «جيكوم» العلمية والإنتاجية بمدينة نيجني نوفغورود، بالتعاون مع مركز مشروع ITER التابع لروساتوم، حيث نجح الخبراء في تركيب الأنظمة الروسية الأساسية اللازمة لتشغيل المفاعل، إلى جانب المعدات المساعدة المرتبطة بها.
وكانت مجمعات الجيروترون قد وصلت إلى منظمة ITER في منطقة سان بول ليه دورانس بفرنسا، بعد تصنيعها بواسطة شركة «جيكوم»، فيما تولى مركز مشروع ITER عمليات الشحن والتسليم، قبل أن يتمكن الفريق الروسي من إنجاز أعمال التجميع والتركيب خلال ستة أسابيع فقط، وفق الجدول الزمني المحدد.
وقال أناتولي كراسيلنيكوف، مدير مركز مشروع ITER في روسيا، إن درجة حرارة البلازما داخل مفاعل ITER ستصل إلى نحو 300 مليون درجة مئوية، أي ما يعادل 20 ضعف درجة حرارة قلب الشمس، موضحًا أن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب استخدام أنظمة تسخين متطورة ومعقدة لم يسبق تطبيقها بهذا الحجم.
وأضاف أن أنظمة الجيروترون الروسية، بما تمتلكه من مواصفات تقنية متقدمة، ستسهم في تحقيق أحد أهم الإنجازات العلمية في مجال طاقة الاندماج النووي على مستوى العالم.
وكشف مركز مشروع ITER عن خططه لشحن أبراج التحكم الخاصة بأنظمة الجيروترون إلى منظمة ITER خلال خريف عام 2026، في أكبر عملية توريد لهذا النظام خلال العام، وذلك بعد توقيع أكبر عقد في تاريخ المشروع خلال عام 2025 لتوريد 20 برج جيروترون إضافيًا سيتم تصنيعها بواسطة شركة «جيكوم».
وتواصل روسيا تنفيذ التزاماتها ضمن مشروع ITER، حيث تشمل مساهمتها تطوير وتصنيع وتسليم 25 نظامًا رئيسيًا للمفاعل المستقبلي، بالإضافة إلى تصنيع عدد من المكونات الإستراتيجية، من بينها جميع وحدات المحول المركزي Central Divertor Assemblies، و40% من ألواح الجدار الأول First Wall Panels، ومعدات التحويل الكهربائي، وأنظمة التشخيص، ووصلات وحدات البطانة Blanket Module Connectors، وغيرها من المكونات الحيوية.
وتعد أنظمة الجيروترون من التقنيات المتقدمة في مجال الاندماج النووي، إذ توفر التسخين الإضافي للبلازما وتساعد في توليد التيار الكهربائي اللازم لعمليات التشغيل، وهما عنصران أساسيان لتحقيق كفاءة تشغيل المفاعل المستقبلي.
ويُعد مشروع ITER أول مشروع دولي لإنشاء مفاعل اندماج نووي تجريبي من الجيل الجديد، ويُقام في فرنسا بمشاركة دولية واسعة بهدف إثبات الجدوى العلمية والتكنولوجية لاستخدام طاقة الاندماج على نطاق صناعي، وتطوير التقنيات اللازمة لاستخدامها مستقبلًا كمصدر مستدام للطاقة.