قال وليد عادل، الخبير المصرفي إن توجه وزارة المالية نحو طرح سندات طويلة الأجل بعائد متغير يعد خطوة إستراتيجية لإدارة الدين العام برؤية أكثر كفاءة.
وأوضح عادل أن الاعتماد المكثف على أذون الخزانة قصيرة الأجل خلال الفترات الماضية كان يضع موازنة الدولة تحت ضغط مستمر، نتيجة الاضطرار لتجديد وإعادة تمويل تلك الديون كل بضعة أشهر، مما جعل تكلفة الاقتراض الحكومي تتأثر بشكل سريع ومباشر بأي تحرك تصاعدي في أسعار الفائدة.
وأضاف أن إتاحة سندات بآجال ممتدة تصل إلى 10 سنوات تمنح الحكومة مساحة زمنية واسعة لتثبيت مصادر التمويل وتقليص مخاطر تجديد الديون دوريًا.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن اختيار آلية "العائد المتغير" يمثل رسالة طمأنة مباشرة ومحفزة للمستثمرين، تحميهم من احتمالية تكبد خسائر رأسمالية في حال ارتفعت الفائدة مستقبلاً، نظراً لأن العائد على هذه السندات سيتغير صعوداً وهبوطاً بالتوازي مع المؤشر المرجعي المتفق عليه.
طرح سندات خزانة بعائد متغير
وأشار عادل إلى أن هذه الأدوات المالية ستكون جاذبة للبنوك وصناديق الاستثمار، خاصة في ظل عدم الاستقرار الكامل لتوقعات الفائدة ومعدلات التضخم، إذ تمنح المستثمر فرصة الاستثمار طويل الأجل مع توفير حماية نسبية من تقلبات الأسعار، مما يجعلها أكثر مرونة مقارنة بالسندات التقليدية ذات العائد الثابت.
وأشار إلى أن نجاح الطرح يتوقف على مستويات الثقة في المسار الاقتصادي العام وحجم السيولة المصرفية، معتبراً هذه السندات بمثابة نقطة توازن تجمع بين رغبة الحكومة في إطالة عمر الدين وسعي المستثمر للحماية من تقلبات السوق، فيما يظل حجم الإقبال والتسعير النهائي هما الحكم الحقيقي.
وتُعد سندات الخزانة من أدوات الدين التى تصدرها الحكومة بغرض الاقتراض لفترات محددة تتراوح عادة بين سنتين و20 عامًا، وتكون قابلة للتداول فى السوق الثانوية.
وفي وقت سابق، جمع البنك المركزي المصري، نيابةً عن وزارة المالية، سيولة بقيمة 13.46 مليار جنيه من خلال طرح سندات خزانة ذات عائد متغير لأجل 10 سنوات. وجاء هذا القبول من بين عروض مقدمة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 19.39 مليار جنيه، في وقت كانت تستهدف فيه الوزارة جمع 15 مليار جنيه بدورية صرف عائد كل 3 أشهر، إلا أنها فضلت الاكتفاء بقبول عرض واحد فقط.
ويُمثل هذا الطرح عودة للآجال الطويلة، حيث يعود آخر إصدار لسندات أجل 10 سنوات إلى يونيو 2022 وكان بعائد ثابت.
كما انفردت جريدة «المال» في وقت سابق عن دراسة البنك المركزي المصري، بالتنسيق مع وزارة المالية، لزيادة حجم إصدارات سندات الخزانة الحكومية خلال الفترة المقبلة. في إطار إستراتيجية متكاملة تستهدف تنويع أدوات الدين العام، وإطالة آجال الاستحقاق، تلبية لاحتياجات التمويل وضمن خطة إعادة هيكلة إدارة الدين المحلي.
وأفادت المصادر أن مد آجال هذه السندات لتصل إلى 15 عامًا بدلًا من الحد الأقصى الحالي البالغ 5 سنوات، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وخلق منحنى عائد طويل الأجل يعكس تطور السوق الثانوية التي تتداول فيها هذه الأدوات.