اعتراضات من مجموعة السبع ضد خطة ترامب لتسعير المعادن الحرجة

مشروع أمريكي لتقليل الاعتماد على الصين

دونالد ترامب

تواجه خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعم إنتاج المعادن الحرجة عبر آليات تنظيم الأسعار معارضة متزايدة من حلفاء الولايات المتحدة في مجموعة السبع، إلى جانب انقسام داخل قطاع التعدين الأمريكي، ما يهدد بتعقيد الجهود الرامية إلى إنشاء تكتل غربي للمعادن الاستراتيجية بعيدًا عن النفوذ الصيني.

وذكرت وكالة رويترز أن الملف سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال اجتماعات مجموعة السبع هذا الأسبوع في فرنسا، وسط خلافات بشأن كيفية دعم إنتاج المعادن الضرورية لصناعات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والمعدات العسكرية والطاقة النظيفة.

مشروع أمريكي لتقليل الاعتماد على الصين

تقوم المبادرة، التي طرحها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في فبراير الماضي، على إنشاء تكتل تجاري غربي يهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين في المعادن الحرجة، بعدما نجحت بكين على مدار سنوات في ترسيخ هيمنتها على الأسواق العالمية عبر الإنتاج منخفض التكلفة والحفاظ على أسعار تقل عن مستويات المنافسة.

وتشمل الخطة أدوات متعددة مثل دعم الأسعار، وتقديم حوافز مالية، وضمانات للشراء، بالإضافة إلى إمكانية استخدام رسوم جمركية مرنة لحماية المنتجين الغربيين من تقلبات السوق والممارسات التي تعتبرها واشنطن تشويهًا للمنافسة.

أوروبا تتحفظ على نموذج التسعير الأمريكي

بحسب مصادر دبلوماسية، أبدت دول أوروبية أعضاء في مجموعة السبع تحفظات على اعتماد نموذج تسعير قائم على برنامج ذكاء اصطناعي طورته وزارة الدفاع الأمريكية لحساب الأسعار العادلة للمعادن.

وتخشى الحكومات الأوروبية من منح الولايات المتحدة نفوذًا مفرطًا على آلية التسعير داخل التكتل المقترح، كما تطالب بدراسة الآثار الاقتصادية طويلة الأجل لأي تدخل مباشر في الأسواق قبل الالتزام بخطط تنفيذية سريعة.

وتفضل بعض الأطراف الأوروبية تطوير مؤشرات أسعار أكثر شفافية تستند إلى تعاملات السوق الفعلية بدلاً من الاعتماد على نماذج حسابية أمريكية.

لا تقتصر التباينات على الحكومات فقط، إذ أظهرت مئات المذكرات والمقترحات المقدمة إلى الإدارة الأمريكية وجود انقسام واضح بين شركات التعدين والتكرير والمستهلكين الصناعيين بشأن أفضل السبل لدعم القطاع.

فبينما تؤيد بعض الشركات وضع حدود دنيا للأسعار لحماية الاستثمارات الجديدة، ترى جهات أخرى أن الحوافز الضريبية والدعم الاستثماري أكثر فاعلية وأقل تشويهًا لآليات السوق.

كما تتركز الخلافات حول الجهة التي ستتحمل تكلفة الدعم، وطبيعة الحوكمة التي ستدير التكتل الجديد، ومدى امتداد برامج الدعم عبر سلاسل الإمداد المختلفة.

في الوقت الذي تدفع فيه فرنسا وكندا نحو إنشاء إطار متعدد الأطراف تقوده مجموعة السبع، تميل واشنطن إلى إبرام اتفاقات ثنائية سريعة مع شركائها الرئيسيين قبل توسيعها لاحقًا.

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تقديم مقترحات لاتفاقات ملزمة مع اليابان والاتحاد الأوروبي قبل نهاية يونيو الجاري، على أن تشمل المرحلة الأولى ما بين خمسة وعشرة معادن استراتيجية، من بينها العناصر الأرضية النادرة الثقيلة والأنتيمون والجرافيت والتنغستن.

وتخضع هذه المعادن حاليًا لقيود أو حظر تصديري من جانب الصين، ما يزيد من أهمية تأمين مصادر بديلة للإمدادات الغربية.

معركة اقتصادية تتجاوز التعدين

يرى خبراء أن النقاش الدائر حول المعادن الحرجة لا يتعلق فقط بقطاع التعدين، بل يمتد إلى مستقبل الصناعات التكنولوجية والعسكرية وسلاسل التوريد العالمية خلال العقود المقبلة.

كما أن نجاح أو فشل التكتل الغربي المقترح قد يعيد رسم خريطة تجارة المعادن الاستراتيجية عالميًا، في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى لتأمين المواد الخام اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبطاريات وأشباه الموصلات وأنظمة الدفاع المتقدمة.