أكد تقرير حديث للخبير الاقتصادي غوردون هانسون، نُشر في مجلة «التمويل والتنمية» التابعة لصندوق النقد الدولي، أن تنامي المعارضة الشعبية للعولمة في عدد من الاقتصادات المتقدمة يعود بالأساس إلى الآثار السلبية التي خلفتها على أسواق العمل والمناطق الصناعية التقليدية، مشيرًا إلى أن السياسات التنموية الموجهة للمناطق المتضررة تمثل الحل الأكثر فعالية لمعالجة هذه الاختلالات واستعادة الثقة في الانفتاح الاقتصادي العالمي.
وأوضح التقرير أن موجة العولمة التي تسارعت خلال تسعينيات القرن الماضي أسهمت في انتشال مئات الملايين من البشر من الفقر، خاصة بعد انضمام الصين والهند وغيرها من الاقتصادات الناشئة إلى منظمة التجارة العالمية، إلا أنها تسببت في الوقت نفسه في خسائر كبيرة في الوظائف الصناعية داخل العديد من الدول مرتفعة الدخل.
وأضاف أن صانعي السياسات ركزوا في تلك الفترة على المكاسب المرتبطة بزيادة الكفاءة الاقتصادية والتجارة الحرة، لكنهم قللوا من أهمية التداعيات الاجتماعية والإقليمية الناتجة عن انتقال الصناعات وتزايد المنافسة الخارجية، ما أدى إلى تراجع مستويات المعيشة في عدد من المناطق الصناعية وارتفاع معدلات البطالة فيها.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أسهمت في صعود الحركات القومية في أوروبا والولايات المتحدة، والتي حمّلت العولمة واتفاقيات التجارة الدولية مسؤولية التدهور الاقتصادي في بعض المجتمعات المحلية.
ولفت إلى أن الاقتصاديين أخطأوا في تقدير حجم التأثيرات السلبية للعولمة نتيجة تجاهل ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل التركز الجغرافي للصناعات التحويلية، والآثار طويلة الأجل لفقدان الوظائف الصناعية، وضعف قدرة العمال الأقل تعليمًا والأكبر سنًا على الانتقال إلى مناطق وفرص عمل جديدة.
وأوضح التقرير أن المناطق التي اعتمدت تاريخيًا على الصناعات التحويلية كانت الأكثر تضررًا من المنافسة الصينية، في حين استفادت المدن الكبرى المتخصصة في الخدمات المالية والتكنولوجيا والصناعات المعرفية من زيادة الصادرات والنمو الاقتصادي.
وأكد أن فرض الرسوم الجمركية أو تبني سياسات حمائية لا يمثلان حلًا فعالًا لمعالجة أضرار العولمة، مشيرًا إلى أن التجربة الأمريكية أظهرت محدودية تأثير التعريفات الجمركية في استعادة الوظائف الصناعية أو رفع مستويات الدخل في المناطق المتضررة.
ودعا التقرير إلى تبني سياسات تنموية تستهدف المناطق المتعثرة مباشرة، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية، وتقديم حوافز استثمارية للمجتمعات منخفضة الدخل، وتنفيذ برامج تدريب مهني وتأهيل للعمالة، بما يسهم في خلق وظائف جديدة وتحسين مستويات الإنتاجية والأجور.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استعادة التأييد للعولمة تتطلب معالجة أخطاء الماضي، مشددًا على أن تنمية المناطق المتضررة من الانفتاح التجاري تمثل السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.