توقع محللون فنيون ،مواصلة البورصة المصرية أداءها المتقلب خلال الأسبوع الجاري، مع استمرار حالة التباين بين المؤشرات، حيث يواصل المؤشر السبعيني صموده في الاتجاه الصاعد مقابل تحول الثلاثيني إلى نطاق عرضي بعد كسر مستويات دعم حاسمة، وسط ترقب لارتدادات مرتقبة مدعومة بتحسن نسبي في الأوضاع الجيوسياسية وأداء إيجابي للأسواق العالمية.
وأنهت البورصة، تعاملات الأسبوع المنتهي، على تراجعات جماعية شملت جميع المؤشرات الرئيسية، وسط ضغوط بيعية أثرت على الأسهم القيادية وأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 بنسبة 3.48% خلال الأسبوع، ليغلق عند مستوى 50818.84 نقطة، كما انخفض EGX70 EWI للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 3%، ليغلق عند 14986.99 ، وتراجع EGX100 EWI الأوسع نطاقًا بنسبة 3.47%، ليغلق عند مستوى 20616.31 .
و سجل الأجانب صافي شراء بقيمة 464.5 مليون جنيه ، بينما سجل العرب صافي بيع بقيمة 1,282 مليار ، بعد استبعاد الصفقات.
وتكبدت البورصة خسائر رأسمالية كبيرة خلال تعاملات الأسبوع، بعدما فقدت الأسهم المقيدة نحو 138.1 مليار جنيه من قيمتها السوقية، لتصل إلى 3.648 تريليون بنهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 3.787 تريليون في بداية الفترة، مسجلًة تراجعًا بنسبة 3.6%.
وقال عمرو البدري، رئيس قسم التحليل الفني بشركة "هوريزون لتداول الأوراق المالية"، إن المؤشرات الرئيسية للبورصة شهدت خلال الأسبوع الماضي حركة عرضية مائلة للهبوط، تأكدت بكسر المؤشر الرئيسي EGX30 لمستوى 51800 نقطة، والذي كان يمثل حداً سفلياً لحركة عرضية استمرت لفترة طويلة.
وأوضح أنه بكسر هذه المنطقة تأكدت السلبية على المدى القصير جداً، قبل أن ينجح المؤشر في تكوين قاع أخير في جلسة الخميس الماضي عند منطقة 50700 نقطة.
وأعرب عن أمله في أن يشهد الأسبوع الجاري ارتداداً من هذا القاع الجديد، مدعوماً بالتحسن النسبي للأوضاع الجيوسياسية، إلا أنه رهن العودة الحقيقية للإيجابية باستقرار المؤشر فوق مستويات المقاومة الرئيسية، حيث يواجه المؤشر مقاومة رئيسية على المدى القصير عند مستوى 52500 نقطة، بينما تكمن المقاومة الرئيسية على المدى المتوسط عند مستوى 52800 .
وأكد أن العودة إلى السناريو الإيجابي والاتجاه الصاعد متوقفة تماماً على استقرار المؤشر فوق منطقة 52500 إلى 52800 نقطة من جديد، وإلا فإن أقصى طموح إيجابي نتوقعه للأسبوع الجاري هو الميل نحو حركة عرضية.
وأشار إلى أن جلسة الخميس الماضي شهدت عمليات بيع مكثفة من جانب الأفراد مقابل مشتريات مؤسسية مصرية، وعزا ذلك إلى رغبة الشركات في ضبط النسب الهامشية التي تضررت بفعل القوى البيعية التي بدأت منذ جلسة الأربعاء، مما دفع الشركات للتدخل لتسوية تلك المراكز الهامشية للأفراد.
وعلى صعيد الطروحات، أشاد بالنجاح الكبير الذي حققه الوافد الجديد للبورصة، شركة قرّة، مؤكداً أن هذا النجاح ساهم بشكل ملحوظ في تخفيف الآثار السلبية للأداء الهابط الذي سيطر على المؤشرات والأسهم مؤخراً، مضيفًا بأن هذا الزخم من شأنه تعزيز شهية الاستثمار في الاكتتابات القادمة، وضخ سيولة جديدة في شرايين السوق.
كما توقع أن تشهد البورصة المصرية حركة ارتدادية الأسبوع الجاري كـرد فعل طبيعي لتهدئة الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب الارتفاعات التي شهدتها الأسواق العالمية في جلسة الخميس والجمعة، والتي اكتست باللون الأخضر، مما سينعكس إيجاباً على المؤشر الرئيسي للسوق المحلية.
وفيما يخص المؤشرات الأخرى، أكد أن EGX70 و EGX100 أفضل حالاً لكونهما يتحركان في اتجاه صاعد صريح مؤخراً مقارنة بالحركة العرضية للمؤشر الثلاثيني.
وأشار إلى أن مؤشر EGX70 يختبر حالياً المتوسط المتحرك لـ 20 يوماً بإغلاقه قرب 14900 نقطة، ويقترب من الحد الأقصى للتصحيح المقبول عند 14850 ، كنسبة ذهبية لآخر موجة صاعدة بدأت من 14350 وحتى 15600 ، في حين كسر مؤشر EGX100 مستوى دعم فرعي عند 21050 ، لكن تصحيحه يظل مقبولاً حتى مستوى 20550 ، كنسبة ذهبية للموجة الصاعدة التي انطلقت من 20 ألف نقطة إلى 21500 ، مشدداً على أن النظرة المستقبلية لمؤشري السبعيني والمئوي تظل إيجابية بشرط الحفاظ على مستويات الدعم المذكورة.
من جانبه، قال مصطفى رأفت، رئيس قسم التحليل الفني بشركة "أسطول" لتداول الأوراق المالية والوساطة في السندات، إن المؤشر الرئيسي أنهى جلسة الخميس الماضي عند مستوى 50818 نقطة، مسجلاً استقراراً وإغلاقاً أسبوعياً دون مستوى الدعم الرئيسي البالغ 51000 .
وأشار إلى أن مستويات 51 ألف نقطة و 51200 ،كانت تمثل النطاق الحرج الذي يظهر عنده المشتري بانتظام للاستحواذ على التعاملات، إلا أن التداولات الأخيرة شهدت غلبة واضحة للقوى البيعية؛ مما أدى إلى كسر هذا الدعم وتحول الاتجاه.
وأكد أن العودة إلى الحيادية تتطلب ارتداد المؤشر سريعاً فوق مستويات 51200 و 51300 نقطة، لاعتبار الحركة السابقة بمثابة كسر كاذب، أو مصيدة للدببة والبائعين قبل استئناف الصعود.
وأضاف أن إشارة إعادة الدخول الآمنة ترتبط باختراق القمة الفنية التي تشكلت عندها آخر قوة بيعية ملموسة، والمتمثلة في مستويات 52500 و 52550 نقطة.
وفي الوقت نفسه، تتركز مستويات حماية الأرباح وإيقاف الخسارة حالياً عند مستويات قاع جلسة الخميس الماضي عند 50685 نقطة، حيث إن كسر هذا المستوى لأسفل سيفتح الباب لموجة تراجعات أعمق تستهدف مستويات 49 ألف نقطة ثم 48800 .
وأفاد بأن المؤشر الرئيسي تحول من اتجاهه الصاعد إلى اتجاه عرضي، تتحدد مستويات مقاومته الرئيسية بين 53 ألفًا و 55 ألف نقطة، بينما يستند إلى دعم فرعي عند نطاق 48850 و 49 ألفًا ، في حين يقع دعمه الرئيسي بعيداً عند مستويات 45 ألفًا و 45200 .
وقال إن وضع مؤشرEGX70 الفني مختلف كلياً عن المؤشر الثلاثيني؛ إذ لا يزال يحافظ على اتجاهه الصاعد على المدى قصير الأجل، مؤكدًا أن التراجعات الحالية مجرد موجة تصحيحية مؤقتة من النوع المتوسط لالتقاط الأنفاس، مشدداً على أن المشتري لا يزال هو المسيطر تماماً على المؤشر السبعيني ومستهدفاته الصعودية قائمة.
وأضاف أن أقرب مستوى دعم رئيسي للمؤشر السبعيني يقع عند نطاق 14300 و 14350 نقطة، وطالما استقر المؤشر أعلاها فلا يوجد أي داعٍ للقلق،موضحًا أن إشارة عودة الزخم الشرائي القوي ترتبط باختراق مستويات 15350 و 15400.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤشر المئوي EGX100 استقر بنهاية الأسبوع عند مستوى 20,616 نقطة، محافظاً على دعمه الرئيسي عند 20 ألفًا.
وحذر من إطلاق أحكام عامة على السوق ككل أو تعميم نظرة موحدة بالقول إن السوق صاعد أو هابط.
وأوضح أن هناك تبايناً شديداً؛ حيث كسرت بعض الأسهم مستويات إيقاف الخسارة بالفعل، في حين أغلقت أخرى على صعود قوي محققة قمم تاريخية جديدة مثل سهم الإسماعيلية مصر للدواجن.
ونصح رأفت المستثمرين في الوقت الحالي باتباع استراتيجية متوازنة تعتمد على 50% أسهم و 50% سيولة نقدية، مع التركيز على المتاجرات السريعة والتحرك وفقاً للمستويات الفنية الخاصة بكل سهم على حدة.
وأكد أحمد مصطفى، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عكاظ للوساطة المالية والاستثمار، أن إغلاق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 تحت مستوى الدعم الحالي يأتي في سياق مرحلة تصحيحية طبيعية تمر بها السوق، متوقعاً في الوقت ذاته عودة المؤشرات إلى المسار الإيجابي والارتداد الصعودي مع حلول منتصف الأسبوع المقبل.
وأوضح أن السوق تتجه نحو التماسك، مرجحاً أن يعاود المؤشر السبعيني EGX70 الصعود بقوة ليقود الأداء الإيجابي مقارنة بالمؤشر الثلاثيني، تماشياً مع التوقعات السابقة التي رجحت تفوق السبعيني خلال الفترة المقبلة وخلال النصف الثاني من عام 2026.
وفيما يخص خريطة التحركات القادمة ومناطق المقاومة، أشار إلى أن مؤشر EGX30 يواجه منطقة مقاومة أولى تبدأ من 51800 حتى 52500 نقطة، لافتاً إلى أن اختراق مستوى 53200 سيكون بمثابة إشارة قوية لاختراق مناطق 55 ألف نقطة صعوداً، والتمهيد لاستهداف مستويات 60 ألفًا مع بداية العام الجديد أو خلال النصف الثاني من العام الجاري، في حين يتوقع للمؤشر السبعيني EGX70 على المدى القريب استهداف مستويات 16 ألفًا ثم 18 ألفًا مدفوعاً بالأداء الأكثر إيجابية المتوقع له.
أما على صعيد مستويات الدعم الحيوية اللازمة لحماية الأرباح وتحديد مناطق الارتداد الارتكازية، فقد حدد مستويات الدعم لمؤشر EGX30 في المنطقة ما بين 49 ألفًا إلى 50 ألف نقطة كدعم أول تليها منطقة 48 ألفًا كدعم ثاني، بينما استقرت مستويات الدعم للمؤشر السبعيني EGX70 عند مناطق 14850 إلى 14900 ، وتلتها منطقة 14400 نقطة تحتها، مشدداً على أن الحفاظ على هذه المستويات يعد شرطاً أساسياً لعودة الحركة الإيجابية الصاعدة ، والتمهيد لتسجيل أرقام ومستويات تاريخية جديدة في البورصة المصرية.
وتوقع أن تشهد سوق المال أداءً إيجابياً وقوياً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذا الأداء الإيجابي سيكون مدفوعاً بشكل أساسي بنشاط ملحوظ في عدة قطاعات رئيسية بالبورصة، والتي ستمنح السوق دفعة قوية وبخاصة خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأوضح أن أبرز القطاعات المرشحة بقوة لقيادة هذه التحركات الإيجابية في السوق تشمل العقارات و الإسكان، إلى جانب الأدوية، بالإضافة إلى الخدمات المالية غير المصرفية، مؤكداً أن هذه القطاعات هي الأقوى والأكثر تميزاً من حيث التوقعات.