النقل تصدر تعليمات بشأن الممارسات غير المشروعة داخل الموانئ المصرية

بهدف تعزيز سمعة الموانئ المصرية ورفع تصنيفها في مؤشرات النزاهة العالمية

الموانئ المصرية

أصدر قطاع النقل البحري " التابع لوزارة النقل " دليل إرشادي لمكافحة الممارسات غير المشروعة في الموانئ المصرية، وذلك في إطار حرص قطاع النقل البحري واللوجستيات على ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في جميع أنشطة الموانئ المصرية.

وحسب دليل قطاع النقل البحري، يأتي في ضؤ تأكيد التزام الدولة بتطبيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة الحد من الفساد والرشوة بجميع أشكالها، كما يمثل هذا الدليل أداة عملية لتوجيه العاملين في الموانئ - من مرشدين، وعمال رباط، وغيرهم من الجهات العاملة على الأرصفة - نحو السلوك المهني السليم والتعامل الشريف أثناء أداء المهام اليومية. 

وتستهدف وزارة النقل تعزيز سمعة الموانئ المصرية ورفع تصنيفها في مؤشرات النزاهة العالمية  وانطلاقا من حرص القطاع على توحيد السياسات الوطنية في مجال مكافحة الفساد البحري، كما تم إعداد هذا الدليل استنادًا إلى إرشادات المنظمة البحرية الدولية الصادرة تحت رقم 48.FAL.S/Circ بشأن " تطبيق واعتماد الإجراءات لمكافحة الفساد البحري"، بالإضافة إلى بروتوكول التعاون الموقع بين قطاع النقل البحري واللوجستيات وشبكة مكافحة الفساد البحر (MACN)، وذلك بهدف مواءمة الممارسات المصرية مع أفضل المعايير الدولية وتأكيد التزام الموانئ المصرية بالشفافية والنزاهة في جميع تعاملاتها.

وأشارت وزارة النقل، إلى تعزيز النزاهة والشفافية  في جميع تعاملات الموانئ المصرية، من خلال اعتماد معايير واضحة للسلوك المهني، وضمان أن تتم جميع الإجراءات الإدارية والتشغيلية  في إطار من الوضوح والمساءلة، بما يعزز الثقة بين الأطراف المتعاملة داخل الميناء وخارجه.

كما يهدف الدليل على مساعدة العاملين على التمييز بين السلوك المشروع وغير المشروع في اطار العمل، ليتم توعية العاملين بكيفية التفرقة بين التصرفات المقبولة  قانونا ومهنيا، وتلك التي قد تشكل ممارسات فساد أو رشوة وذلك من خلال تقديم أمثلة عملية وتوضيح "المحظورات" في التعامل اليومي مع السفن ووكلائها والجهات الأخرى داخل الميناء.

وتستهدف وزارة النقل، توحيد المفاهيم والإجراءات بما يتفق مع إرشادات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، كما يرتكز الدليل على توحيد الإجراءات والسياسات المعمول بها في جميع الموانئ المصرية بما يتماشى مع الإرشادات الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، وخاصة المنشور رقم 48.FAL/Circ، لضمان انسجام الأداء الوطني مع الممارسات العالمية المطبقة في مجال مكافحة الفساد البحري. 

وأوضحت مصادر بقطاع النقل البحري، أن هذه الآلية يعمل على توفير الحماية الوظيفية والمعنوية للعاملين من الوقوع في ممارسات قد تفسر كفساد دون قصد، من خلال تحديد ضوابط واضحة للتعامل، وآليات للإبلاغ عن أي طلبات أو ضغوط غير مشروعة، وضمان سرية البلاغات وحماية المبلغين.

وأشارت المصادر، إلى أنه من خلال التطبيق الفعال لمحتوى هذا الدليل، يسعى قطاع النقل البحري إلى الارتقاء بتصنيف الموانئ المصرية في المؤشرات الدولية الخاصة بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، بما يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة تشغيلية نظيفة وجاذبة للاستثمار وتعزز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي.

وتضمن الدليل عدد من التعريفات الأساسية، مع مراعاة أحكام قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، والأحكام المنظمة للسلوك الوظيفي والتأديب بقانون الخدمة المدنية، منها تعريف " الرشوة " والتي عرفها بأنها " كل عرض أو وعد أو طلب أو قبول لأي شيء ذي قيمة - سواء مادي أو غير مادي - بقصد التأثير غير المشروع على أداء المهام أو الحصول على منفعة أو ميزة لا يجيزها القانون أو اللوائح المنظمة للعمل داخل الميناء، وتشمل الأموال والهدايا والخدمات والتسهيلات وأي مقابل يُقدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما تضمن الدليل تعريف " الفساد " بأنه كل سلوك أو ممارسة تنطوي على إساءة استخدام السلطة أو الوظيفة لتحقيق مصلحة شخصية أو لفائدة طرف آخر، مما يؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة أو تقويض مبادئ العدالة والمساواة، ويشمل الفساد المالي والإداري وسوء استخدام النفوذ، أما تعريف " تضارب المصالح " فهي الحالة التي تتعارض فيها المصلحة الشخصية للعامل مع الواجبات الوظيفية أو مع المصلحة العامة للميناء أو الجهة التابع لها، ويجب على العامل الإفصاح عن أي مصلحة خاصة له أو لأقاربه قد تؤثر على حياده في اتخاذ القرار أو أداء المهام.

وشمل الدليل تعريف " الهدايا والمجاملات " وهي تشمل أي منافع أو خدمات أو دعوات أو امتيازات تقدم للعاملين في الميناء بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تفسر على أنها محاولة للتأثير في قراراتهم أو سلوكهم ويحظر قبول أي هدايا أو دعوات أو مجاملات من أي طرف له مصالح تتعلق بعمل الميناء إلا في حدود البرتوكولات الرسمية المعلنة، أما تعريف " المدفوعات الميسرة " وهي  مبالغ أو خدمات صغيرة تدفع لتسريع أو تسهيل تنفيذ إجراء روتيني يحق لطالب الخدمة الحصول عليه أصلا، وتعد هذه الممارسات من أشكال الفساد المحظورة طبقا للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، ويُمنع قبولها أو تقديمها تحت أي مبرر.

وشمل الدليل تعريف (المبلغ ) فهو أي موظف أو شخص يتقدم بإبلاغ أو إفصاح عن واقعة فساد أو رشوة أو مخالفة للقوانين أو التعليمات المعمول بها، بحسن نية، من خلال القنوات الرسمية المحددة، أما ( الجهات المعنية بالمكافحة داخل الموانئ ) وتشمل المرشدين البحريين، وعمال الرباط ، وضباط الجمارك والجوازات، ومسؤولي الحجر الصحي والميناء، ووكلاء السفن، وأي أطراف أخرى تمارس مهاما أو صلاحيات في نطاق الميناء، باعتبارهم جميعًا مسؤولين عن الالتزام بمبادئ هذا الدليل.

ونص الدليل على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل في الموانئ، بحيث يجب على جميع العاملين داخل الموانئ المصرية الالتزام التام بأحكام القوانين الوطنية واللوائح التنفيذية وكذلك بالتعليمات المنظمة لعمل كل جهة من الجهات العاملة بالميناء، ويعد أي تجاوز لتلك القواعد مخالفة صريحة تعرض مرتكبها للمساءلة القانونية.

كما يتعين على العاملين أداء واجباتهم بأمانة ونزاهة دون تحيز أو محاباة لأي طرف، والحرص على معاملة جميع مستخدمي الميناء من ربابنة ووكلاء ومتعاملين، معاملة متساوية تقوم على الاحترام والموضوعية، ويحظر استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب شخصية أو الأقارب أو معارف.

وحظرت التعليمات على أي موظف أو عامل بالميناء طلب أو قبول أي مبالغ مالية أو هدايا أو مجاملات من أي طرف له تعاملات مهنية مع الميناء، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويشمل ذلك ما يُعرف بالمدفوعات الميسرة أو أي صور من التسهيلات أو العطايا التي قد تفسر كرشوة أو محاولة للتأثير في القرارات.

كما أنه على جميع العاملين بالميناء، وخاصة المرشدين وممثلي الجهات السيادية (الجمارك - الجوازات - الحجر الصحي)، حمل بطاقة تعريف وظيفية موضوعة في مكان ظاهر أثناء التواجد على الأرصفة أو الصعود إلى السفن، وذلك لضمان الشفافية وتوثيق التعاملات الرسمية.

وذهبت التعليمات إلى أنه على جميع العاملين احترام القوانين المصرية واللوائح الداخلية للموانئ، بما في ذلك الإجراءات الأمنية والصحية والجمركية وعدم تجاوز الصلاحيات أو التدخل في اختصاصات الجهات الأخرى، كما يجب أن يتم التعاون بين الجهات العاملة بروح الفريق الواحد للحفاظ على سلامة التشغيل والملاحة.

وشدد الدليل الجديد على أن يلتزم كل عامل بالإبلاغ عن أي محاولة رشوة أو تصرف مخالف يلاحظ أثناء العمل، على أن يتم ذلك فورا وقبل مغادرة السفينة أو موقع العمل، مع توثيق الواقعة - قدر الإمكان - بالوسائل المتاحة مثل التسجيل أو التصوير أو الشهادة، وإحالتها إلى الجهة المختصة في الميناء أو نقطة الاتصال المعينة بالميناء لهذا الغرض.

كما يمنع استخدام لغة حادة أو فظة أو أي سلوك يتنافى مع الاحترام المتبادل أثناء التعامل مع ممثلي السفن أو الزملاء من الجهات الأخرى، كما يحظر الدخول في مشادات أو مواقف من شأنها الإساءة إلى صورة الميناء أو تعطيل سير العمل.

وذهبت التعليمات إلى أنه يحظر على العاملين إفشاء أي معلومات أو بيانات تتعلق بالسفن أو البضائع أو الإجراءات التشغيلية إلا للجهات المخولة رسميا، ويعد تسريب المعلومات أو استخدامها لغير أغراض العمل مخالفة جسيمة يعاقب عليها القانون.

وتضمنت التعليمات الجديدة، آليات للإبلاغ وحماية المبلغين، منها الالتزام بالإبلاغ عن أي مخالفات أو ممارسات فساد، حيث اعتبرت وزارة النقل أن الإبلاغ عن أي واقعة رشوة أو فساد أو إساءة استخدام للسلطة  يُعد واجبًا مهنيا على جميع العاملين داخل الموانئ المصرية ويهدف الإبلاغ إلى حماية بيئة العمل من أي تجاوزات تسيء إلى سمعة الميناء أو تعطل سير العمل أو تخل بثقة المجتمع الدولي في نزاهة الإجراءات المصرية ويُشجع العاملون على المبادرة بالإبلاغ فور ملاحظة أي سلوك مريب دون تردد أو خوف من العواقب. 

أما بالنسبة لقنوات الإبلاغ الرسمية المعتمدة، فإنه يُتاح أمام العاملين أكثر من قناة آمنة وسرية لتقديم البلاغات، تشمل الإبلاغ المباشر إلى رئيس الوردية أو المشرف المسؤول داخل الميناء، والتواصل مع نقطة الاتصال المعينة داخل الميناء لهذا الغرض والمعلن عنها بالموقع الالكتروني للميناء، كما يتم تجميع هذه البلاغات في سرية تامة وتحال إلى الجهة المختصة للتحقيق والمتابعة دون تأخير.

وتضمن الدليل سرية البلاغات وضمان حماية المبلغين، بحيث يضمن قطاع النقل البحري واللوجستيات السرية الكاملة لهوية المبلغين وعدم إفشاء أسمائهم أو بياناتهم لأي طرف غير معني بالتحقيق، كما يحظر اتخاذ أي إجراء انتقامي أو تأديبي ضد أي موظف قدم بلاغا بحسن نية، سواء كان البلاغ صحيحا أو لم يثبت بعد التحقيق، ويتمتع المبلغ بالحماية من النقل التعسفي أو الخصم أو الحرمان من الترقي أو أي معاملة سلبية بسبب تقديمه للبلاغ.

وذهبت التعليمات الجديدة، إلى أن السلطات المختصة في كل ميناء تتولى فحص البلاغات المرسلة إليها، والتحقق من صحتها بالاعتماد على مبدأ السرية والحياد، وفي حال ثبوت المخالفة، تحال الواقعة إلى الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجنائية وفقا لطبيعة المخالفة ويتم إخطار المبلغ، عند الاقتضاء، بما تم من إجراءات أو نتائج بصورة تحفظ مبدأ السرية وتشجع الثقة في منظومة الإبلاغ.

كما تلتزم الجهة المختصة بحماية المبلغين الذين يتصرفون بحسن نية ويقدمون معلومات يعتقدون بصحتها بناءً على ما توفر لديهم من دلائل، وفي المقابل، تتخذ الإجراءات المناسبة ضد أي شخص يقدم بلاغا كيديا أو يستخدم آلية الإبلاغ لأغراض شخصية أو للإضرار بالآخرين. 

واعتبرت وزارة النقل أن الإبلاغ عن الفساد يعد واجباً وطنيا وأخلاقيا يشارك فيه الجميع، وهو جزء من ثقافة النزاهة التي يسعى قطاع النقل البحري واللوجستيات إلى ترسيخها في بيئة الموانئ المصرية، فالإبلاغ لا يعد شكوى، بل هو مساهمة إيجابية في حماية مؤسسات الدولة ومقدراتها وتعزيز الثقة في نزاهة الإجراءات الحكومية أمام المجتمع البحري الدولي.

وذهبت التعليمات الجديدة، إلى ضرورة تنفيذ الموانئ المصرية التدريب على مكافحة الفساد والرشوة، حيث يعد التدريب المستمر على مكافحة الرشوة والفساد جزءًا أساسيا من خطة التطوير البشري داخل الموانئ ويلزم جميع العاملين من مرشدين، وعمال ربط، وموظفي الجمارك والجوازات، وممثلي الهيئات الرقابية - بحضور دورات دورية معتمدة. 

على أن تتناول هذه الدورات مفهوم الفساد وأشكاله ووسائل الوقاية منه، والتعرف على العلامات الحمراء (Red Flags) التي قد تشير إلى ممارسات فساد، وكيفية التصرف السليم في مواجهة محاولات الرشوة، وكذا التدريب على آليات الإبلاغ والحماية وفق الإجراءات المعتمدة في الميناء.

ونصت التعليمات على أن يتم إدراج محور مكافحة الفساد ضمن برامج الإعداد والتأهيل للمرشدين الجدد والعاملين بالموانئ الضمان بدء الخدمة بفهم واضح للقيم والمبادئ التي تحكم السلوك الوظيفي، ويتم اختبار مدى استيعاب هذه القيم ضمن معايير تقييم الأداء والترقية الوظيفية.

كما كشف قطاع النقل البحري، عن تنفيذ برامج التوعية الدورية والتذكير المستمر، بحيث يتم تنفيذها بالتعاون مع هيئات الموانئ لتشمل لوحات توعية في مناطق العمل والأرصفة تتضمن "الواجبات والمحظورات"، وورش عمل ومحاضرات تعريفية بالتعاون مع شبكة مكافحة الفساد البحري (MACN) ، وعرض الملصق المشترك المعتمد من القطاع و MACN داخل مباني الموانئ وعلى متن السفن.

وتضمن الدليل " العقوبات والمساءلة " حيث تعد المساءلة أحد الركائز الأساسية لضمان الشفافية وحسن الأداء داخل الموانئ المصرية، ويتحمل كل عامل أو موظف المسؤولية الكاملة عن أفعاله وسلوكياته أثناء أداء مهامه، سواء كانت تلك الأفعال مقصودة أو ناتجة عن إهمال أو تقصير وذلك بما يتوافق مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل.

كما أن المخالفات التي تستوجب المساءلة، والتي تم اعتبارها إخلالا جسيما بواجبات الوظيفة وتستوجب التحقيق والمحاسبة منها طلب أو قبول أي منافع أو مزايا مادية أو عينية مقابل أداء العمل أو التغاضي عن مخالفة، وإساءة استخدام السلطة أو استغلال المنصب لتحقيق مصلحة شخصية، والتهاون في الإبلاغ عن وقائع رشوة أو فساد أو تستر عليها.

كما أنه من بين المخالفات، التلاعب في المستندات الرسمية أو إصدار بيانات غير صحيحة، أو تعطيل السفن أو عرقلة الخدمات لأسباب غير مبررة، أو التعامل مع جهات أو وكلاء غير معتمدين رسميا، أو إفشاء معلومات أو بيانات تخص السفن أو الجهات العاملة بالميناء دون إذن رسمي.

ونص الدليل أنه دون الإخلال بالأحكام المنظمة للسلوك الوظيفي والتأديب، تطبق العقوبات وفقا لطبيعة المخالفة وجسامتها، وتتنوع بين التنبيه أو الإنذار الكتابي في المخالفات البسيطة ذات الطابع السلوكي، والخصم من الأجر أو الحرمان من الحوافز في حال التكرار أو الإهمال المؤثر، والوقف المؤقت عن العمل أو الإحالة للتحقيق الإداري في المخالفات الجسيمة أو عند الاشتباه في فساد مالي أو إداري.

ويتم تطبيق هذه العقوبات وفق الإجراءات القانونية المقررة في قانون الخدمة المدنية ولوائح الموارد البشرية بالهيئات التابعة له.

كما تلتزم الجهات المختصة داخل الميناء بإجراء التحقيقات بشفافية وحياد، وبما يضمن تمكين الموظف من الاطلاع على ما نسب إليه من مخالفات، ومنحه فرصة كاملة للدفاع وتقديم ملاحظاته، وعدم توقيع أي جزاء إلا بعد ثبوت المخالفة وفق أدلة واضحة ومكتوبة، وحفظ سرية التحقيقات لحين صدور القرار النهائي.