قالت آنا بيردي، المديرة المنتدبة للعمليات بمجموعة البنك الدولي، إن أكثر من نصف سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع يقيمون حاليًا في دول متأثرة بالهشاشة والصراع والعنف، وهي نسبة مرشحة للارتفاع، مؤكدة أن توفير الوظائف يمثل عنصرًا أساسيًا للاستقرار.
جاء ذلك خلال برنامج Talking Development، حيث استضافت بيردي كل من بسمة عبدالرحمن، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة KESK للهندسة المعمارية الصديقة للبيئة، وبراين كيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة براين كيلي هو المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة Anzana Electric، المتخصصة في مشاريع الطاقة المتجددة وشبكات توزيع الكهرباء في مختلف أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وأضافت بيردي أن الاستراتيجية المحدثة للبنك الدولي تجاه الدول الهشة تركز بشكل كبير على توسيع الفرص الاقتصادية وخلق الوظائف، خاصة من خلال القطاع الخاص الذي يوفر النسبة الأكبر من فرص العمل في هذه البيئات.
بدورهما، أوضح كل من بسمة وكيلي أن القطاع الخاص يؤدي دورًا محوريًا في خلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الدول المتأثرة بالهشاشة والصراعات والعنف. وشددا على أهمية توفير بيئة استثمارية داعمة وحماية حقوق المستثمرين لضمان توسيع النشاط الاقتصادي وتوليد الوظائف.
من جانبها قالت بسمة عبد الرحمن إن شركتها بدأت باعتبارها شركة استشارات صغيرة قبل أن تتوسع إلى تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية وتطوير حلول الطاقة المستدامة في مختلف أنحاء العراق، مشيرة إلى أن نموذج العمل يعتمد على توظيف فرق عمل مباشرة إلى جانب الاستعانة بعمالة ماهرة وغير ماهرة في المشاريع المختلفة، مع التركيز على نقل المهارات وبناء القدرات.
وأضافت أن الشركة تتعاون مع عشرات الشركات الصغيرة من خلال عقود من الباطن، بما يسهم في خلق شبكة واسعة من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى دعم نمو الشركات المحلية وتطوير مهارات العاملين بها.
وفي السياق نفسه، قال كيلي إن توفير الكهرباء يمثل أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في أفريقيا، مشيرًا إلى أن شركته نفذت أول مشروع كهرومائي ممول من القطاع الخاص في بوروندي وتعمل حاليًا على مشروع ثانٍ، إضافة إلى شراكة مع الحكومة لتوسيع شبكات الكهرباء لتشمل أكثر من نصف سكان البلاد.
وأوضح أن مشاريع التوليد وفرت مئات الوظائف المباشرة، في حين ستسهم مشاريع التوزيع وتوسيع الشبكات في توظيف أكثر من ألف شخص بشكل مباشر وآلاف آخرين خلال مراحل التنفيذ، فضلًا عن الأثر غير المباشر الناتج عن تحفيز النشاط الصناعي والتجاري في المناطق التي تصلها الكهرباء لأول مرة.
وأشار كيلي إلى أن الشركة بدأت بالفعل في إنشاء مراكز تدريب متخصصة لتأهيل الكوادر الفنية اللازمة لقطاع الكهرباء، مؤكدًا أن الاستثمار في تنمية المهارات يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق.
وحول أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص في البيئات الهشة، شددت بسمة على ضرورة حماية حقوق المستثمرين والشركات النظامية، مشيرة إلى أن العديد من الشركات الرسمية تواجه منافسة من كيانات غير مسجلة تعمل خارج الأطر القانونية والتنظيمية.
من جانبه، دعا كيلي إلى تفعيل التشريعات والإصلاحات، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة، والسماح بمشاركة أوسع للقطاع الخاص، مؤكدًا أن نجاح المشاريع الاستثمارية الأولى يشجع المزيد من المستثمرين على دخول الأسواق الهشة.
وخلصت الحلقة إلى أن خلق الوظائف في الدول المتأثرة بالصراعات يتطلب شراكة وثيقة بين الحكومات والقطاع الخاص، مع توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وتحسين البنية التحتية، والاستثمار في تنمية المهارات، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.