"أبو جبل" لـ«المال»: رسوم صادرات الأسمدة وسيلة لمعالجة فروق أسعار الغاز

ومصر تصدر 3 ملايين طن نيتروجينية سنويًا

الأسمدة ارشيفية

كشف الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة "ذا جيت" العالمية، وعضو نقابة الزراعيين عن ملامح الخريطة التصديرية لقطاع الأسمدة في مصر، مؤكدًا أن حجم صادرات الأسمدة الفوسفاتية بلغ نحو 1.5 مليون طن سنويًا، وذلك قبيل صدور القرارات التنظيمية القاضية بمنع تصدير الخام غير المصنع لتعظيم القيمة المضافة. 

وأوضح أبو جبل أن صادرات الأسمدة البوتاسية تسجل قرابة 400 ألف طن سنويًا، في حين تشهد الأسمدة النيتروجينية طفرة تصديرية كبرى تتراوح ما بين 2.5 إلى 3 ملايين طن سنويًا، ممثلة في سماد اليوريا بتركيز 46% أزوت، ونترات الأمونيوم بتركيز 33% أزوت، وهو ما يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر في أسواق الطاقة والغذاء العالمية كإحدى القلاع التصنيعية الرئيسية لهذه السلع الحيوية.

ومن المعروف أن التحولات الجيوسياسية الراهنة وتقلبات أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية والعالمية جعلت من الضروري إعادة النظر في تسعير مدخلات الإنتاج وفرض الرسوم الحمائية.

واعتبر المدير الإقليمي لمجموعة "ذا جيت" العالمية أن التوجه الحكومي لإقرار رسم صادر على طن الأسمدة المُصدرة لا يعد عائقًا أمام حركة التجارة، بل هو أداة اقتصادية حتمية تهدف إلى إعادة تدوير الدعم لضمان استفادة الدولة والسوق المحلي منه لأنه يتم بيع الغاز للمصانع بسعر اقل من “العالمي” والذي يعد 70% من مكونات الصناعة .

وأشار إلى أن هذا الرسم يمثل في جوهره معالجة للفارق السعري الكبير بين الغاز الطبيعي المورد للمصانع المحلية والأسعار العالمية السائدة، خاصة وأن صناعة الأسمدة النيتروجينية تعد من الصناعات الكثيفة استهلاك الطاقة، حيث يُستخدم الغاز الطبيعي فيها كمدخل إنتاج رئيسي (مكون ) وليس مجرد مصدر للوقود، مما يجعل الدعم الموجه لهذا القطاع ضخمًا للغاية ويتطلب تنظيمًا يضمن عدم تسربه بالكامل إلى الأسواق الخارجية دون عائد عادل للاقتصاد القومي.

وقال أنه تزامن مع الرسوم في الوقت الذي يواجه فيه سوق الأسمدة تحديات هيكلية معقدة، حيث تسعى الدولة المصرية جاهدة للموازنة بين شقين؛ الأول هو تعظيم الحصيلة الدولارية من التصدير لدعم الاحتياطي النقدي وتوفير السيولة الأجنبية، والثاني هو الوفاء باحتياجات السوق الزراعي المحلي بأسعار مدعومة لحماية الفلاح المصري وضمان الأمن الغذائي القومي. 

ومن الجدير بالذكر انه يعد فرض رسوم الصادر آلية مرنة تلجأ إليها وزارة التجارة والصناعة بشكل دوري لضبط هذا التوازن، حيث تجبر الشركات على توريد حصص معينة لوزارة الزراعة كشرط للحصول على موافقات التصدير، مع فرض رسوم على الكميات الفائضة الموجهة للخارج بهدف سد الفجوة السعرية وتحقيق العدالة التوزيعية للموارد السيادية للدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الأسمدة في مصر شهد طفرة استثمارية كبرى خلال السنوات الأخيرة عبر التوسع في مجمعات الإنتاج الضخمة، مستفيدًا من الاكتشافات الغازية الكبرى، مما وضع مصر في المرتبة السادسة عالميًا في إنتاج اليوريا والمرتبة الخامسة في تصديرها. 

وأكد أن تنظيم هذا القطاع لا يستهدف تحجيم الصادرات، بل يرمي إلى صياغة نموذج اقتصادي مستدام يضمن استمرار المصانع في تحقيق أرباح عادلة، وفي الوقت ذاته يحمي الموازنة العامة للدولة من استنزاف موارد الطاقة في دعم صادرات يستفيد منها المستهلك الأجنبي على حساب السوق الوطني.

جدير بالذكر أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية أصدرت القرار الوزاري رقم 190 لسنة 2026 في 4 مايو 2026، بفرض رسم صادر قدره 90 دولاراً للطن على الأسمدة الأزوتية بجميع أنواعها لمدة ثلاثة أشهر، لضمان وفرة المعروض وتلبية احتياجات الفلاحين والسوق المحلية كأولوية قصوى. يأتي هذا الإجراء الاستراتيجي في ظل تزايد معدلات التصدير، حيث يسعى لتنظيم حركة التجارة الخارجية وحماية الأمن الغذائي. ويطبق الرسم بالدولار أو ما يعادله بالجنيه المصري وفقاً لأسعار البنك المركزي وقت السداد، مع استمرار التزام الشركات بتوريد الحصص الشهرية المقررة لوزارة الزراعة دون تغيير في آليات وموافقات التصدير المعتمدة