الأونكتاد: النقل البحري للبضائع هو ثاني أهم نشاط اقتصادي مرتبط بالمحيطات

تتمتع السياحة البحرية والساحلية بموقع متقدم في التعافي من آثار جائحة كوفيد-19

الاونكتات

أصبحت الخدمات المتعلقة بالمحيطات المكون الرئيسي للتجارة البحرية العالمية، متجاوزة لأول مرة الفوائد، وذلك وفقًا لبيانات جديدة نشرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بهدف الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات.

بحسب الهيئة، سيبلغ حجم تجارة الخدمات المتعلقة بالمحيطات 1.44 مليار دولار أمريكي في عام 2025، أي ما يعادل 58% من إجمالي تجارة المحيطات المقدرة بـ 2.5 مليار دولار أمريكي، ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة مقارنةً بعام 2020، حين شكلت الخدمات 47% من هذا النشاط الاقتصادي.

كان الدافع الرئيسي لهذا التحول هو السياحة البحرية والساحلية، ونقل البضائع البحرية، وخدمات الموانئ. ولا تزال السياحة البحرية والساحلية المصدر الرئيسي لصادرات الخدمات البحرية، بقيمة 785 مليار دولار أمريكي، أي أكثر من نصف التجارة العالمية في الخدمات المتعلقة بالمحيطات. ويليها في الأهمية النقل البحري للبضائع بقيمة 487 مليار دولار أمريكي.

ويشير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن هذا التطور يمثل تعافياً ملحوظاً من آثار جائحة كوفيد-19. ففي عام 2020، من المتوقع أن ينخفض ​​قطاع السياحة البحرية والساحلية الدولية بنسبة 70%، مما يعكس هشاشة الاقتصاد البحري في مواجهة الاضطرابات العالمية. وتؤكد المنظمة أن هذا القطاع لا يزال يواجه عوامل مثل التوترات الجيوسياسية والنزاعات وانقطاع الطرق البحرية الاستراتيجية.

على الرغم من أن نمو تجارة الخدمات البحرية سيتباطأ إلى 3% في عام 2025، مقارنة بنسبة 12% المسجلة في عام 2024، إلا أن النشاط يحافظ على مسار توسعي.

ونظراً لتزايد أهمية الخدمات، شهدت تجارة السلع المتعلقة بالبحر أيضاً اتجاهاً إيجابياً. ففي عام 2025، تجاوزت قيمتها قيمة الدولار الأمريكي، مسجلةً زيادة قدرها 8%.

تتصدر سفن ومعدات الموانئ النشاط الاقتصادي بقيمة 414 مليار دولار أمريكي، تليها الصناعات التحويلية عالية التقنية بقيمة 402 مليار دولار أمريكي. وساهمت أنشطة صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية بقيمة 209 مليارات دولار أمريكي، بينما بلغت مساهمة المعادن البحرية ملياري دولار أمريكي.

ومع ذلك، يشير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن جزءًا كبيرًا من القيمة الاقتصادية الناتجة عن منتجات المحيطات يتم الحصول عليه بشكل أكبر من خلال المواد الخام، وخاصة من خلال أنشطة التصنيع والمعالجة والخدمات المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، تشير المنظمة إلى أن الاقتصادات النامية لديها فرصة لتعزيز الروابط بين الموارد البحرية والخدمات والصناعة والموردين المحليين، مما يسمح بتنويع الصادرات بشكل أكبر وتوليد قيمة إجمالية.

تكتسب هذه التوصية أهمية خاصة بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث تُعيق محدودية الاتصال وارتفاع تكاليف نشر القدرات التصنيعية على نطاق واسع التوسع الاقتصادي. ووفقًا للأونكتاد، يمكن للاستراتيجيات المتكاملة للاقتصاد الأزرق أن تُسهم في تنويع الصادرات، وتوفير فرص العمل، وحماية النظم البيئية البحرية التي يعتمد عليها هذا الاقتصاد.

كما يُثير هذا الشكل اهتماماً متزايداً بالابتكار المرتبط بالمحيطات . ورغم أن الاستكشاف والتطوير البحري لا يزالان يُمثلان جزءاً صغيراً نسبياً من تجارة الخدمات البحرية، إلا أنهما سيشكلان القطاع الأسرع نمواً في عام 2025، بنسبة توسع تبلغ 9%.

يعكس هذا الاتجاه اهتمامًا أكبر بالمبادرات الأولية المتعلقة بالبيانات البحرية، ورصد النظم الإيكولوجية، والتقنيات التي تهدف إلى الاستخدام المستدام لموارد المحيطات، فضلاً عن تطبيق الرؤى الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري.

وفي هذا السياق، صرح أشوك أديشام، المدير التنفيذي لمهمة نبتون، بأن "المحيط هو أقل حدود الأرض استكشافاً، ولكنه قد يحتوي على إجابات لأهم أسئلة هذا العالم".

وبالمثل، أقول إن "هدفنا لا يقتصر فقط على توليد المعرفة، بل على ضمان تحويل المعرفة والتكنولوجيا والاستكشاف إلى رأي عام عالمي مشترك".

يخلص مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن صحة النظم الإيكولوجية البحرية ستكون عاملاً أساسياً في التنمية المستقبلية لاقتصاد المحيطات وفي قدرة البلدان على توفير الفرص التي يقدمها هذا القطاع بطريقة مستدامة.