حذّر حزب المؤتمر الهندي، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، من تداعيات تمرير الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط إلى المستهلكين، داعيا الحكومة إلى امتصاص جزء من صدمة تكاليف الطاقة للحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي والطلب المحلي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الخام واضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع شركات الوقود الحكومية إلى رفع أسعار البنزين والسولار بنحو 8%، بالتزامن مع تقليص الدعم المقدم لأسطوانات غاز الطهي المنزلية.
الوقود والتضخم
وأكد راجيف جودا، القيادي البارز في حزب المؤتمر والعضو السابق بمجلس إدارة البنك المركزي الهندي، أن الحكومة استفادت لسنوات من انخفاض أسعار النفط العالمية عبر زيادة الضرائب وتحقيق إيرادات إضافية، معتبرا أن تحميل المستهلكين التكلفة الحالية للارتفاعات سيؤدي إلى تآكل القوة الشرائية وإضعاف الطلب.
وأشار إلى أن استمرار زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية قد ينعكس سلبا على النشاط الاقتصادي ويقوض معدلات النمو خلال الفترة المقبلة.
وجاءت تصريحات المعارضة بالتزامن مع إصدار تقرير من 76 صفحة بعنوان «الوعود والواقع.. العام الثاني من حكومة مودي 3.0»، انتقد أداء الحكومة الاقتصادية، مشيرا إلى استمرار تدفقات رءوس الأموال إلى الخارج، وضعف الاستثمار الخاص، وتراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع معدلات البطالة.
وذكر التقرير أن الهند تراجعت إلى المرتبة السادسة بين أكبر اقتصادات العالم خلال عام 2026 بعدما كانت في المركز الرابع العام الماضي، كما سجلت الروبية مستوى قياسيا منخفضاً بلغ 95 روبية مقابل الدولار خلال مايو الماضي.
خروج استثمارات أجنبية
وأظهرت البيانات التي استند إليها التقرير خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بقيمة تقترب من 2.1 تريليون روبية (نحو 22 مليار دولار) خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في حين تحولت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة السلبية خلال معظم أشهر السنة المالية المنتهية في مارس الماضي.
وأرجع التقرير ضعف الاستثمار إلى تزايد حالة الحذر لدى مجتمع الأعمال في ظل الضبابية الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل.
في المقابل، دافع وزير النفط الهندي هارديب سينج بوري عن سياسات الحكومة، مؤكدا أن البلاد تمتلك مخزونات كافية من النفط والغاز رغم التوترات الجيوسياسية الحالية، متوقعا تراجع أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة مع استقرار أوضاع الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن مسار أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام سيكون عاملا حاسما في تحديد قدرة الاقتصاد الهندي على الحفاظ على زخمه، خاصة مع ارتباط النمو المحلي بقوة الاستهلاك والإنفاق الأسري.