قالت أنجلينا فالافينا، رئيسة قسم الموارد الطبيعية والسلع الأساسية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن تعديل النظرة المستقبلية لقطاع النفط والغاز العالمي خلال عام 2026 من «محايدة» إلى «متحسنة» يعكس توقعات بارتفاع أسعار النفط والغاز على المدى القريب، ما سيدعم إيرادات وأرباح شركات الإنتاج مقارنة بمستويات عام 2025.
وأوضحت أن متوسط سعر خام برنت المتوقع خلال عام 2026 يبلغ نحو 87 دولارًا للبرميل، مقابل متوسط فعلي بلغ 68 دولارًا للبرميل في عام 2025. وتستند هذه التقديرات إلى افتراض استمرار إغلاق مضيق هرمز لنحو خمسة أشهر حتى نهاية يوليو تقريبًا، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تتراوح بين شهر وشهرين فقط.
وأشارت إلى أن متوسط الأسعار السنوي قد ينخفض إذا كانت مدة الإغلاق أقصر من المتوقع، بينما قد يرتفع إذا استمر لفترة أطول.
وأضافت أن فيتش لا تزال تتوقع تعافيًا سريعًا للإنتاج النفطي عقب إعادة فتح المضيق، في ظل عدم تعرض البنية التحتية النفطية لأضرار مادية. ومن المرجح أن يتم تصريف المخزونات الموجودة على الناقلات وفي المستودعات البرية أولًا، قبل استئناف الإنتاج المخفض تدريجيًا، على أن تعود مستويات الإنتاج إلى أوضاعها الطبيعية خلال أسابيع قليلة، مستفيدة من الطبيعة الجيولوجية للمنطقة وقدرة المنتجين على إدارة الإنتاج ضمن حصص «أوبك».
وتوقعت عودة فائض المعروض إلى الأسواق خلال الربع الأخير من عام 2026، بما يضغط على الأسعار نحو التراجع. ووفقًا للتقديرات، قد يتراوح سعر خام برنت بين 100 و110 دولارات للبرميل خلال شهري يونيو ويوليو بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، قبل أن يتراجع إلى نحو 70 دولارًا للبرميل بحلول سبتمبر، مدفوعًا بعوامل العرض والطلب الأساسية، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية. كما يُرجح أن تعمل دول «أوبك» بكامل طاقتها الإنتاجية لتعويض الكميات المفقودة، علمًا بأن الطاقة الإنتاجية الفائضة للمنظمة بلغت نحو 3.6 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع النزاع.
وفيما يتعلق بأسواق الغاز، أشارت فالافينا إلى أن رفع افتراضات أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في عام 2026، مقارنة بنحو 12 دولارًا في عام 2025، يعكس التأثير المحتمل لتعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال القطرية عبر مضيق هرمز. وأضافت أنه حتى مع إعادة فتح المضيق بنهاية يوليو، سيظل سوق الغاز الأوروبي يعاني من شح نسبي في الإمدادات طوال العام.
وأكدت أن ارتفاع أسعار النفط والغاز من المتوقع أن ينعكس إيجابًا على إيرادات وأرباح معظم منتجي المواد الهيدروكربونية خلال 2026، إلا أن تأثيره على التدفقات النقدية التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة ومؤشرات الرافعة المالية قد يظل محدودًا، تبعًا لتقلبات رأس المال العامل والرسوم الإضافية والسياسات المالية التي تتبناها الشركات المصدرة.
وبالنسبة لمنتجي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، أوضحت أن حجم الاستفادة من ارتفاع الأسعار يرتبط بمدى اعتمادهم على مضيق هرمز أو توافر مسارات تصدير بديلة. وتُعد الشركات العُمانية الأقل تأثرًا بالأزمة نظرًا لعدم اعتماد صادراتها على المضيق، فيما تمتلك الشركات السعودية والإماراتية خطوط أنابيب بديلة تقلل من تأثير الإغلاق. وعلى الجانب الآخر، تبقى الشركات الكويتية والقطرية الأكثر تأثرًا بسبب اعتمادها الكبير على حركة العبور عبر المضيق.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، توقعت فالافينا أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى اتساع الفجوة في الأداء بين شركات التكرير والتوزيع، حيث تبدو شركات التكرير المتخصصة، التي ترتبط هوامش أرباحها بالأسعار المرجعية العالمية وتتمتع بمخاطر محدودة على أسعار التجزئة، في وضع أفضل مقارنة بشركات تسويق الوقود المتكاملة، التي تواجه تحديات مرتبطة بتأخر تمرير التكاليف إلى المستهلكين وارتفاع الضغوط على رأس المال العامل.