تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متخلية عن معظم المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، بعدما أعلنت إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بينهما استجابةً لدعوة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حين أبقى تحذير الطرفين من احتمال استئناف العمليات العسكرية حالة الحذر مسيطرة على الأسواق.
وانخفض خام برنت بنحو 1.4% إلى 92.92 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 89.57 دولار للبرميل، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة التي دفعت الأسعار للصعود بأكثر من 5% في الجلسة السابقة.
الهدنة تخفف الضغوط على الأسعار
جاء التراجع بعد إشارات إلى توقف الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، وهو ما خفف مؤقتًا المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية، خاصة أن الهدنة الحالية تبدو هشة وقابلة للانهيار في أي وقت، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
رغم التراجع الحالي، يعتقد محللون أن عوامل أساسية لا تزال تدعم السوق، أبرزها استمرار انخفاض المخزونات النفطية العالمية، وهو ما قد يعيد دفع الأسعار نحو مستويات أعلى إذا استمرت القيود على الإمدادات.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أي نقص إضافي في المعروض العالمي قد يسرّع المنافسة على الشحنات المتاحة، بما قد يدفع خام برنت مجددًا إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
ولا تزال أزمة النقل البحري في مضيق هرمز تمثل أحد أبرز مصادر التوتر في أسواق الطاقة العالمية، إذ تستمر القيود المفروضة على حركة الشحن في الممر الذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية الاستراتيجية إلى تقليص الإمدادات ورفع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.
في المقابل، حدّ تراجع الطلب الصيني من مكاسب النفط، بعدما أظهرت البيانات انخفاض واردات الصين من الخام بنسبة 29% خلال الشهر الماضي لتسجل أدنى مستوياتها منذ ثمانية أعوام.
ويُنظر إلى ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط في العالم باعتباره عاملًا موازنًا للمخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل تباطؤ النشاط الصناعي وتراجع معدلات التكرير مقارنة بالمستويات التي سبقت اندلاع الحرب.
يرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات الصراع في الشرق الأوسط من جهة، وبقوة الطلب العالمي من جهة أخرى، حيث تراقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات على استقرار الأوضاع الأمنية أو عودة التوترات التي قد تعيد موجة الصعود الحادة إلى أسواق الطاقة العالمية.