كشفت دراسة عالمية أجرتها شركة Philips أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق مكاسب ملموسة داخل قطاع الرعاية الصحية، من خلال توفير الوقت ورفع كفاءة الأطباء والممرضين، إلا أن نقص التدريب المؤسسي لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات أمام التوسع الفعلي في استخدام هذه التقنيات.
وأظهرت نتائج تقرير «مؤشر مستقبل الصحة» الصادر عن الشركة أن 46% من المتخصصين في الرعاية الصحية أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي وفر لهم ما لا يقل عن 132 ساعة عمل سنويًا في المتوسط، بينما أكد 50% منهم أن التكنولوجيا عززت قدرتهم على استقبال ومعالجة عدد أكبر من المرضى.
مساعد يومي للأطباء
أوضحت الدراسة، التي شملت أكثر من 2000 متخصص صحي ونحو 20 ألف مريض في 10 دول، أن الاستخدامات الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي تشمل تدوين الملاحظات الطبية تلقائيًا، وتنظيم المواعيد، ومناقشة الأفكار المهنية، فضلًا عن دعم عمليات التشخيص وتحليل الأشعة والصور الطبية ورصد التفاعلات الدوائية الخطرة.
وأشار المشاركون إلى أن الأدوات الذكية ساعدتهم على تحسين دقة القرارات الطبية، ومتابعة الأبحاث والتطورات العلمية بصورة أسرع، وتعزيز جودة تقييم الحالات المرضية.
فجوة تدريبية تهدد الاستفادة القصوى
رغم هذه المكاسب، أظهرت النتائج أن 70% من العاملين في القطاع الصحي يرون أن التدريب على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم غير متاح أو محدود أو يفتقر إلى الاتساق.
كما كشفت الدراسة أن 64% من الأطباء والعاملين بالرعاية الصحية يلجأون إلى استخدام أدوات ذكاء اصطناعي شخصية خارج بيئة العمل، بسبب بطء المؤسسات في توفير الحلول المناسبة أو تدريب الموظفين عليها.
وقال شيز بارتوفي، رئيس الابتكار في شركة فيليبس، إن المؤسسات الصحية لا تتحرك بالسرعة الكافية لتوفير الأدوات والتدريب اللازمين، رغم التسارع الكبير في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أكد التقرير أن الثقة في الذكاء الاصطناعي لا تعني الاستغناء عن العنصر البشري، حيث شدد 90% من المشاركين على ضرورة بقاء الإنسان ضمن دائرة اتخاذ القرار الطبي، بينما رأى 86% أن جميع مخرجات الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع لمراجعة وإشراف بشري.
ويرى خبراء القطاع أن هذه النتائج تعكس مرحلة انتقالية تشهدها الرعاية الصحية العالمية، حيث يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الكفاءة والإنتاجية، دون أن يحل محل الخبرة الطبية والحكم السريري للأطباء، ما يجعل الاستثمار في التدريب والتأهيل الرقمي أحد أهم عوامل نجاح التحول الصحي خلال السنوات المقبلة.