حذّر اتحاد منتجي الصلب الأوكراني من التداعيات الاقتصادية الواسعة لمقترح رفع رسوم نقل البضائع عبر السكك الحديدية في أوكرانيا، مؤكدًا أن الخطوة قد تؤدي إلى إغلاق دائم لعدد من المنشآت الصناعية، وتهدد نحو 300 ألف فرصة عمل، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الناتج المحلي الإجمالي والصادرات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه شركة السكك الحديدية الحكومية الأوكرانية Ukrzaliznytsia إلى زيادة تعريفة نقل البضائع بنسبة لا تقل عن 45%، بهدف تقليص الخسائر المالية وإعادة هيكلة ديونها المتراكمة.
ضغوط متزايدة على قطاع الصلب
أكد اتحاد UkrMetalurgProm أن صناعة الصلب تكبدت خسائر تقدر بنحو 28 مليار هريفنيا أوكرانية، ما يعادل حوالي 632 مليون دولار، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة مع روسيا.
وأوضح رئيس الاتحاد أوليكسندر كالينكوف أن العديد من المنشآت المعدنية الكبرى تعرضت للتدمير أو التوقف الكامل منذ اندلاع الحرب، بينما تعمل مصانع أخرى بطاقات إنتاجية منخفضة بشكل كبير مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأشار إلى أن أي زيادة إضافية في تكاليف النقل قد تتحول إلى عامل حاسم يدفع مزيدًا من المصانع إلى الإغلاق الدائم بدلًا من استمرار التشغيل الجزئي.
تراجع حاد في حركة الشحن
بحسب بيانات القطاع، انخفضت أحجام الشحن المنقولة عبر السكك الحديدية إلى نحو 160 مليون طن متوقع خلال عام 2026، مقارنة بحوالي 314 مليون طن في عام 2021، أي ما يقرب من نصف مستويات ما قبل الحرب.
ويرجع الاتحاد نحو نصف هذا الانخفاض إلى فقدان الأراضي والمنشآت الصناعية الواقعة في المناطق التي خرجت عن سيطرة كييف، بينما يعود النصف الآخر إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج الصناعي وانخفاض الصادرات.
يرى منتجو الصلب أن زيادة الرسوم المقترحة ستضع الصادرات الأوكرانية في موقف تنافسي أكثر صعوبة داخل الأسواق العالمية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل منذ اندلاع الحرب.
وحذر الاتحاد من أن ارتفاع تكاليف الشحن سيؤثر بصورة مباشرة على تدفقات النقد الأجنبي، ويضعف قدرة الشركات الصناعية على الحفاظ على حصصها التصديرية، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى دعم الإيرادات الخارجية والحفاظ على الوظائف والإنتاج الصناعي.
في المقابل، تؤكد إدارة شركة السكك الحديدية الحكومية أن أوضاعها المالية الحالية لم تعد تسمح بالاستمرار في تحمل أعباء دعم قطاعات اقتصادية أخرى، مشيرة إلى أن رفع التعريفات أصبح ضرورة للحفاظ على استدامة عملياتها وإعادة هيكلة ديونها.
غير أن اتحاد الصناعات المعدنية يرى أن عملاء الشحن يتحملون فعليًا تكلفة خسائر نقل الركاب وبعض الاختلالات الهيكلية داخل منظومة السكك الحديدية، وهو ما يثير جدلًا متزايدًا حول آليات تمويل البنية التحتية للنقل في البلاد.
تحدٍ اقتصادي جديد لأوكرانيا
تعكس الأزمة حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأوكراني في ظل الحرب، حيث تحاول الحكومة والشركات المملوكة للدولة تحسين أوضاعها المالية، بينما تسعى القطاعات الصناعية إلى الحفاظ على قدرتها الإنتاجية والتنافسية.
ويرى مراقبون أن أي قرار نهائي بشأن زيادة الرسوم سيحتاج إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات استدامة قطاع النقل من جهة، والحفاظ على النشاط الصناعي والتصديري وفرص العمل من جهة أخرى.