يواجه مجلس إدارة شركة BP ضغوطًا متزايدة من كبار المستثمرين وعدد من المسؤولين التنفيذيين السابقين لتوضيح الأسباب الحقيقية وراء إقالة رئيس مجلس الإدارة السابق ألبرت مانيفولد، في خطوة أعادت الجدل حول الحوكمة والإدارة داخل واحدة من أكبر شركات الطاقة العالمية، وفقًا لما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه الشركة بمرحلة إعادة هيكلة واسعة تستهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتحسين العوائد للمساهمين، وسط تحديات تواجه قطاع الطاقة العالمي وتقلبات أسعار النفط والغاز.
غموض يثير قلق المستثمرين
بحسب التقرير، أعرب عدد من كبار المستثمرين عن استيائهم من غياب المعلومات التفصيلية المتعلقة بقرار الإطاحة بمانيفولد خلال مايو الماضي، معتبرين أن الشركة لم تقدم تفسيرًا كافيًا للظروف التي أدت إلى رحيله المفاجئ.
وأشار أحد المستثمرين البارزين إلى أن مانيفولد كان يقود برنامجًا قويًا للتغيير المؤسسي وتحسين الأداء، وهو ما أثار مقاومة داخل بعض الدوائر الإدارية بالشركة، ما دفع بعض المستثمرين للتساؤل عما إذا كانت هناك جهات داخلية سعت إلى إبعاده عن منصبه.
وكان مجلس إدارة «بي بي» قد أعلن عند الإقالة وجود مخاوف تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف الإداري والسلوك المهني، وهو ما انعكس سلبًا على أداء السهم الذي تعرض لضغوط قوية عقب الإعلان.
في المقابل، أكد مانيفولد بعد مغادرته المنصب أن أولوياته كانت تتركز على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مشيرًا إلى أن رؤيته الإصلاحية لم تحظَ بتوافق كامل داخل الشركة، مع نفيه ارتكاب أي مخالفات أو تجاوزات.
تتزامن هذه التطورات مع تنفيذ الرئيسة التنفيذية الجديدة Meg O'Neill خطة لإعادة تنظيم أعمال الشركة ضمن وحدتين رئيسيتين؛ الأولى للأنشطة الإنتاجية والاستكشاف، والثانية للأنشطة النهائية والتسويق والتكرير.
وتهدف هذه الخطوة إلى تبسيط الهيكل الإداري للشركة، وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال، وتعزيز قدرتها على تحقيق قيمة أكبر للمساهمين في ظل بيئة تشغيلية تتسم بارتفاع التكاليف وتزايد المنافسة العالمية.
الحوكمة في صدارة اهتمامات الأسواق
تعكس الأزمة الحالية الأهمية المتزايدة لقضايا الحوكمة والشفافية داخل الشركات المدرجة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية كثيفة رأس المال مثل الطاقة.
ويرى محللون أن قدرة «بي بي» على استعادة ثقة المستثمرين ستعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الإفصاح والوضوح بشأن القرارات الإدارية الكبرى، إلى جانب نجاح الإدارة الجديدة في تنفيذ برنامج التحول المؤسسي وتحقيق مستهدفات الربحية والنمو خلال السنوات المقبلة.