تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى الطرح العام الأولي المرتقب لشركة SpaceX، المملوكة للملياردير ايلون ماسك، والذي من المتوقع أن يكون أحد أكبر الاكتتابات في تاريخ الأسواق المالية بقيمة مستهدفة تصل إلى 1.75 تريليون دولار، ما دفع المستثمرين في آسيا إلى البحث عن فرص استثمارية غير مباشرة للاستفادة من الزخم المتوقع حول الشركة، وفقًا لتقرير وكالة رويترز.

ويأتي هذا الاهتمام الاستثنائي في ظل القيود المفروضة على مشاركة المستثمرين الأفراد في بعض الأسواق الآسيوية، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى التوجه نحو الشركات المرتبطة بسلسلة توريد «سبيس إكس» وصناديق الاستثمار المتداولة التي تمتلك حصصًا غير مباشرة في الشركة.

اكتتاب تاريخي 

تسعى «سبيس إكس» إلى جمع نحو 75 مليار دولار من خلال الطرح العام الأولي، مع بدء تداول السهم في بورصة ناسداك يوم 12 يونيو الجاري، بعد تحديد السعر النهائي للاكتتاب في 11 يونيو.

وتدرس الشركة تخصيص ما يصل إلى 30% من الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد، وهي نسبة أعلى من المعتاد في الطروحات الكبرى، ما يعكس حجم الطلب المتوقع على السهم.

ويرى محللون أن الاكتتاب يمثل اختبارًا جديدًا لشهية المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا والفضاء، خاصة في ظل الطفرة المتواصلة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية.

المستثمرون الأسيويون يبحثون عن بدائل

مع صعوبة الوصول المباشر إلى الاكتتاب في بعض الدول الآسيوية، اتجه المستثمرون إلى شراء أسهم شركات مرتبطة بأنشطة «سبيس إكس» أو مشروع الإنترنت الفضائي «ستارلينك».

وفي الصين، شهدت أسهم شركات موردة لمكونات الاتصالات الفضائية والصواريخ ارتفاعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بتوقعات استفادتها من التوسع المستقبلي للشركة الأمريكية.

كما قفزت أسهم عدد من الشركات التايوانية العاملة في تصنيع مكونات الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية بأكثر من الضعف منذ بداية العام، مستفيدة من تزايد رهانات المستثمرين على نمو الإنفاق الرأسمالي لشركة «سبيس إكس» بعد الإدراج.

تايوان في قلب سلسلة التوريد الفضائية

ينظر المستثمرون إلى تايوان باعتبارها إحدى أهم البوابات الآسيوية للاستفادة من نمو «سبيس إكس»، نظرًا لوجود عدد من الشركات التي تزود الشركة الأمريكية بمكونات إلكترونية وتقنيات اتصالات متخصصة.

ويعتقد خبراء استثمار أن توسع «سبيس إكس» في مشروعات الأقمار الصناعية وخدمات الإنترنت الفضائي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الموردين الآسيويين، خصوصًا في مجالات الدوائر الإلكترونية المتقدمة وأنظمة الاتصالات والمكونات الدقيقة المستخدمة في الصناعات الفضائية.

أسهم الفضاء وصناديق الاستثمار

لم يقتصر الزخم على آسيا فقط، بل امتد إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، حيث سجلت شركات الأقمار الصناعية والفضاء مكاسب قوية منذ بداية العام.

كما شهدت السوق إطلاق عدد من صناديق الاستثمار المتخصصة في قطاع الفضاء، والتي توفر للمستثمرين فرصة التعرض غير المباشر لأسهم «سبيس إكس» قبل الإدراج.

ويرى محللون أن موجة الصعود الحالية تعكس رهانات المستثمرين على استمرار نمو الاقتصاد الفضائي العالمي، والذي يُتوقع أن يصبح أحد أسرع القطاعات نموًا خلال العقد المقبل، مدفوعًا بالتوسع في خدمات الاتصالات الفضائية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية خارج الأرض.

ورغم حالة الحماس الكبيرة، يحذر بعض خبراء الأسواق من أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات الحالية تقوده المضاربات والاستثمارات الفردية أكثر من الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل.

ومع ذلك، فإن نجاح الطرح العام المرتقب قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات في قطاع الفضاء العالمي، ويعزز الطلب على الشركات العاملة في سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات الفضائية، خاصة في آسيا التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع سريع النمو.