أظهرت بيانات رسمية صادرة عن خلية التخطيط والتحليل البترولي التابعة لوزارة النفط الهندية أن استهلاك الوقود في الهند سجل 19.93 مليون طن متري خلال مايو 2026، بزيادة طفيفة مقارنة بشهر أبريل، لكنه ظل أقل بنسبة 6.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لتقرير وكالة “رويترز”.
وتعكس البيانات الضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاع الطاقة الهندي نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية واضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما بدأ ينعكس على مستويات الطلب المحلي وتكاليف النقل والطاقة في ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم.
ارتفع إجمالي استهلاك الوقود من 19.47 مليون طن متري في أبريل إلى 19.93 مليون طن خلال مايو، إلا أن المقارنة السنوية أظهرت تراجعًا ملحوظًا في الطلب، ما يشير إلى تأثير ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي على الاستهلاك.
ويرى محللون أن السوق الهندية بدأت تشهد مؤشرات مبكرة على تراجع زخم الطلب، خاصة بعد سلسلة من الزيادات في أسعار الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
أزمة غاز الطهي تضغط على السوق
سجل استهلاك غاز البترول المسال، المستخدم بصورة رئيسية في الطهي المنزلي، انخفاضًا حادًا بنحو 20% على أساس سنوي ليصل إلى 2.13 مليون طن.
ويأتي هذا التراجع في ظل واحدة من أسوأ أزمات إمدادات الغاز المسال التي تواجهها الهند منذ عقود، نتيجة اضطرابات الشحن في مضيق هرمز بسبب التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وتعتمد الهند على الشرق الأوسط لتوفير نحو 90% من وارداتها من غاز البترول المسال، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطرابات في حركة التجارة والطاقة بالمنطقة.
العقوبات على الغاز الإيراني تزيد الضغوط
زاد الوضع تعقيدًا بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شبكة من الأفراد والشركات وناقلات الطاقة المتهمة بتهريب غاز بترول مسال إيراني المنشأ إلى أسواق جنوب وشرق آسيا تحت غطاء شحنات قادمة من سلطنة عُمان.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تشديد المعروض الإقليمي ورفع تكاليف الاستيراد على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الهند.
تراجع البنزين وارتفاع الديزل
أظهرت البيانات انخفاض مبيعات البنزين بنسبة 6.1% مقارنة بأبريل، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي، ما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار على استهلاك الأفراد.
في المقابل، ارتفع استهلاك الديزل بنسبة 4.8% مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 1.6% على أساس سنوي، مدعومًا باستمرار النشاط في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والزراعة.
ورفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار الديزل أربع مرات خلال مايو بإجمالي 2.71 روبية للتر، كما زادت أسعار البنزين بنحو 2.61 روبية للتر، في محاولة لتعويض جزء من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الخام عالميًا.
كشفت البيانات أيضًا عن تراجع استهلاك النافثا بنسبة 29% على أساس سنوي، بينما انخفض استهلاك البيتومين المستخدم في مشروعات الطرق والبنية التحتية بنسبة 32% مقارنة بأبريل، وبنحو 39% مقارنة بالعام الماضي.
في المقابل، ارتفع استهلاك زيت الوقود بنحو 24% على أساس سنوي، ما يعكس تحولات في أنماط استخدام الطاقة لدى بعض القطاعات الصناعية.
تشير التقديرات إلى أن نمو الطلب على البنزين والديزل في الهند سيتباطأ خلال العام الجاري نتيجة الزيادات السعرية الأخيرة وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الهندي، خاصة مع ظهور مؤشرات مبكرة على تراجع النشاط في قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية، وهو ما قد يؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.