أعلنت شركة «ألتا آريس» الفرنسية الناشئة، المتخصصة في تطوير تقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة، نجاحها في جمع تمويل بقيمة 50 مليون يورو ضمن جولتها الاستثمارية الثانية، مستفيدة من الارتفاع المتسارع في الطلب على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة في ظل التحولات التي تشهدها الحروب المعاصرة، وفقًا لتقرير وكالة “رويترز”.
تأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة عنصرًا رئيسيًا في الصراعات العسكرية الحديثة، ما دفع الحكومات والمؤسسات الدفاعية إلى زيادة استثماراتها في حلول الاعتراض الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الدفاع الجوي
تطور «ألتا آريس» ذخائر وأنظمة اعتراض مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على رصد وتحييد الطائرات المسيّرة والصواريخ والقنابل الانزلاقية، في إطار سباق عالمي لتطوير وسائل دفاع أكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا متزايدًا داخل قطاع الصناعات العسكرية نحو الاعتماد على البرمجيات المتقدمة والخوارزميات الذكية لتعزيز سرعة الاستجابة ودقة الاستهداف في مواجهة التهديدات الجوية الحديثة.
التمويل الجديد لدعم التوسع والإنتاج
أكدت الشركة أن التمويل الجديد سيوجه بشكل أساسي إلى توسيع قدراتها الإنتاجية وتسريع تطوير منتجاتها الدفاعية، بما يسمح لها بالاستجابة للطلب المتزايد من الأسواق العسكرية حول العالم.
وكانت «ألتا آريس» قد أغلقت جولة تمويلية أولى بقيمة مليوني يورو خلال مايو 2025، قبل أن تنجح خلال فترة قصيرة في جذب استثمارات أكبر بكثير، في مؤشر على تنامي ثقة المستثمرين بقطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوروبي.
تستهدف الشركة تعزيز وجودها في عدد من الأسواق الرئيسية، تشمل بولندا وألمانيا والولايات المتحدة، وهي دول تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الإنفاق العسكري وبرامج تحديث أنظمة الدفاع الجوي.
وتراهن الإدارة على أن تنامي المخاطر الجيوسياسية العالمية سيواصل دعم الطلب على أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة خلال السنوات المقبلة.
أوضحت الشركة أن أنظمة الاعتراض التي تطورها أصبحت مستخدمة بالفعل في أوكرانيا وعدد من دول الشرق الأوسط وآسيا، ما يمنحها خبرة تشغيلية مهمة وسجلًا عمليًا يدعم فرصها في الحصول على عقود جديدة مع جهات عسكرية وأمنية حول العالم.
ويعد إثبات كفاءة الأنظمة في بيئات تشغيل حقيقية من أبرز العوامل التي تعزز القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الدفاعية وتجذب المزيد من الاستثمارات إليها.
أوروبا تراهن على التكنولوجيا الدفاعية
يعكس نجاح «ألتا آريس» في جذب هذا التمويل الكبير توجهًا أوروبيًا أوسع نحو دعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي، في ظل سعي القارة إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتقوية صناعاتها الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن قطاع الدفاع الذكي أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا داخل الاقتصاد الأوروبي، مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي في مجالات الرصد والحماية والدفاع الجوي، ما يفتح المجال أمام موجة جديدة من الاستثمارات والتوسعات خلال السنوات المقبلة.