بلغ الطلب العالمي على الفحم مستويات قياسية في عامي 2024 و2025، حيث وصل إلى نحو 8.8 مليار طن سنويًا، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، ومع ذلك تباطأ نمو الاستهلاك في ظل عمليات إزالة الكربون وتوسع استخدام الطاقات المتجددة في مختلف الأسواق.
وأشارت شركة فيسون نوتيكال إلى أن قدرة الطاقة المتجددة المركبة في الصين، أكبر مستهلك للفحم في العالم، تجاوزت قدرة توليد الطاقة بالفحم العام الماضي.
كما انخفض إنتاج الكهرباء القائم على هذا الوقود بنسبة 1.5%، وهو أول انخفاض يُسجل منذ عام 2015.
وأضافت الشركة: «في الوقت نفسه، زادت الصين من إمداداتها المحلية ومشترياتها من الأراضي من منغوليا كجزء من استراتيجيتها للاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة».
وبحسب بيانات أوشنبولت، أدت هذه الاتجاهات إلى انخفاض في تجارة الفحم البحرية العالمية، حيث انخفضت الكميات المنقولة بحراً خلال العام الماضي بنسبة 5%، وحتى الآن في عام 2026 تراكم انخفاض إضافي بنسبة 0.5%.
ومع ذلك، يحدد التحليل 3 عوامل يمكن أن تغير هذا المسار، وهي: الصراع في إيران، والتأثير المحتمل لظاهرة النينيو المناخية، والقيود المفروضة على إنتاج الفحم الصيني.
وأدى الصراع في إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى زيادة أسعار النفط والغاز الطبيعي، مع الأخذ في الاعتبار أن نحو 20% من إمدادات العالم من هذين المصدرين تمر عبر هذا الممر البحري.
وأشار فيسون إلى أنه في ظل ارتفاع التكاليف ومخاطر الإمداد، «لجأت بعض الحكومات إلى الفحم كمصدر بديل للطاقة».
وقد ارتفعت تجارة الفحم البحرية العالمية بنسبة 4% على أساس سنوي في أبريل، ويشير التحليل إلى أنه نظرًا للوقت الذي تحتاجه أسواق الطاقة لاستيعاب هذه التغييرات، فقد لا تنعكس الآثار الكاملة للنزاع على الطلب بعد.
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) تطور ظاهرة النينيو في عام 2026، وتشير النماذج إلى احتمال حدوثها بشدة عالية.
وترتبط هذه الظاهرة عادةً بارتفاع درجات الحرارة وجفاف المناخ في مناطق معينة، ويشير التحليل إلى أنه «في الهند وفي المقاطعات الصينية ذات القدرة العالية على توليد الطاقة الكهرومائية، مثل سيتشوان ويونان، قد يؤثر انخفاض معدل هطول الأمطار على إنتاج الطاقة الكهرومائية».
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الطلب على الكهرباء بسبب استخدام أنظمة تكييف الهواء، مما قد يترجم إلى زيادة استهلاك الفحم لتوليد الطاقة في أجزاء من آسيا.
ومن العناصر الأخرى التي تم أخذها في الاعتبار في التحليل إنتاج الفحم في الصين، حيث زاد الاستخراج المحلي خلال العام الماضي بنسبة 1.2%، ليصل إلى 4.83 مليار طن.
ومع ذلك، أفاد فيسون بأن «حادثًا وقع في 22 مايو في منجم بمقاطعة شانشي، أسفر عن مقتل أكثر من 90 شخصًا، أدى إلى إغلاق منشآت تابعة لمجموعة شانشي تونغتشو لفحم الكوك، وإجراء سلسلة من عمليات التفتيش على السلامة في المنطقة، ونتيجة لذلك علّقت عدة مناجم عملياتها مؤقتًا.
ومن المتوقع أن يتأثر الإنتاج». وفي ضوء هذا السيناريو، يشير التقرير إلى أن الصين قد تزيد وارداتها البحرية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات المحلية.
ويشير التحليل إلى أن الجمع بين هذه العوامل الثلاثة يمكن أن يعزز كلاً من استهلاك الفحم العالمي والأحجام المنقولة بحراً خلال عام 2026.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد يستفيد سوق النقل البحري للبضائع الجافة من زيادة حركة الشحن، لا سيما في قطاع سفن «باناماكس». ومع ذلك، سيتوقف مدى هذه التأثيرات على تطور كل عامل من العوامل المحددة ومدته