قال محمد طلعت، رئيس مجلس إدارة شركة MTA معماريون، إن ما حققته مصر، خلال السنوات الأخيرة، في ملف التنمية العمرانية يمثل تجربة استثنائية تستحق أن تتحول من نموذج محلي ناجح إلى منتج معرفي وتنموي قابل للتصدير للأسواق الناشئة، خاصة في ظل ما تمتلكه الدولة من خبرات واسعة في تخطيط المدن الجديدة وتنفيذ المشروعات القومية العملاقة وإدارة منظومات التنمية العمرانية المتكاملة.
وأوضح طلعت أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولًا في فلسفة التعامل مع القطاع العقاري والعمراني، بحيث لا يقتصر الأمر على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية، وإنما يمتد إلى تصدير الخبرات المصرية المتراكمة في مجالات التخطيط العمراني والتصميم المعماري وإدارة المشروعات والتنمية المستدامة إلى الدول التي تشهد موجات توسع عمراني متسارعة، لافتًا إلى أن العديد من الأسواق الناشئة أصبحت بحاجة إلى نماذج تنموية ناجحة يمكن البناء عليها والاستفادة من خبراتها.
وأشار إلى أن التجربة المصرية في إنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية ودمج مفاهيم الاستدامة والذكاء في التخطيط العمراني أصبحت محل اهتمام العديد من الدول، وهو ما يفتح المجال أمام المكاتب الاستشارية المصرية وشركات التطوير العقاري والهندسية للعب دور إقليمي ودولي أكبر، خلال السنوات المقبلة.
وأضاف طلعت أن الكفاءات المصرية العاملة في قطاعات العمارة والتخطيط العمراني وإدارة المشروعات اكتسبت خبرات عملية ضخمة، من خلال المشاركة في تنفيذ مشروعات غير مسبوقة من حيث الحجم والتنوع، الأمر الذي يؤهّلها للمنافسة بقوة خارج الحدود، مؤكدًا أن تصدير المعرفة والخبرة العمرانية أصبح أحد المسارات الاقتصادية الواعدة التي يمكن أن تعزز مكانة مصر الإقليمية وتدعم مصادر الدخل غير التقليدية للاقتصاد الوطني.
وذكر أن الدول التي نجحت في تصدير نماذجها التنموية لم تعتمد فحسب على تصدير المنتجات أو الخدمات، بل اعتمدت أيضًا على تصدير الخبرات والرؤى وأدوات التخطيط، مشددًا على أن مصر تمتلك، اليوم، فرصة حقيقية لتكون مركزًا إقليميًّا لتصدير الحلول العمرانية والمعمارية إلى الأسواق الناشئة في أفريقيا والشرق الأوسط.
واختتم طلعت تصريحاته بتأكيد أن القطاع العقاري المصري تجاوز مرحلة كونه سوقًا محلية تعتمد على الطلب الداخلي، وأصبح يمتلك مقوّمات التحول إلى منصة إقليمية لتصدير الخبرات العمرانية والتنموية، وهو ما يتطلب استمرار تطوير الكوادر البشرية، ورفع جودة المنتج العقاري، وتعزيز تنافسية الشركات الوطنية، وترسيخ هوية معمارية مصرية حديثة قادرة على تمثيل التجربة المصرية في مختلف الأسواق الإقليمية والدولية.