قال طارق شاهين، العضو المنتدب ورئيس الاستثمار بشركة سي آي كابيتال لإدارة الأصول، إن ضعف الوعي المالي كان أحد أبرز الأسباب الأكثر تأثيرًا في جذب المستثمرين إلى أدوات الاستثمار المختلفة.
وأوضح شاهين، خلال مشاركته في فعاليات الجلسة الختامية للنسخة الثامنة من مؤتمر «Portfolio Egypt 2026»، أن السنوات الماضية شهدت تطويراً كبيراً في الإطار التشريعي والتنظيمي للسوق، بفضل الجهود التي بذلتها الجهات الرقابية والمؤسسات المعنية.
حول هذا الشأن، قال: "لطالما تساءلنا عن أسباب صغر حجم البورصة في مصر مقارنة بالاقتصاد، ولماذا لا تتجاوز أصول صناديق الاستثمار نحو 2.5% من إجمالي حجم الودائع. وكانت جميع المؤشرات والإحصاءات تقودنا إلى السؤال نفسه: لماذا ما زالت هذه الأرقام محدودة؟".
من هذا المنطلق، أضاف أن التعليم المالي يمثل الركيزة الأساسية لمعالجة هذه الفجوة، موضحاً أنه ينقسم إلى نوعين. إذ يتمثل النوع الأول يتمثل في المحتوى التوعوي المبسط الذي تقدمه المنصات الإلكترونية، قائلًا: "لقد أصبحنا نرى شروحات واضحة حول أنواع الصناديق الاستثمارية، والأصول التي تستثمر فيها، وأدائها التاريخي، ومستويات المخاطر المرتبطة بها، سواء من خلال منشورات رقمية مبسطة أو مقاطع فيديو أو بودكاست". وقد أسهم ذلك بشكل كبير في رفع مستوى الوعي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاث أو أربع سنوات، عندما لم يكن كثير من الناس يدركون الفرق بين صناديق الأسهم وصناديق الأصول المتعددة وصناديق الدخل الثابت وغيرها.
وأشار إلى أن النوع الثاني يتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر عمقاً، وقال:"شهدنا طلبًا كبيرًا على بعض الصناديق التي طرحناها، سواء كانت صناديق قطاعية أو صناديق تتبع مؤشرات. كما استفادت شركات أخرى في السوق من تنامي الوعي عبر هذه المنصات". وأكد أن هذا الأمر كشف في الوقت نفسه عن حاجة المستثمرين إلى فهم أوسع لطبيعة المنتجات الاستثمارية والعوامل المؤثرة في أدائها.
وأوضح أن التركيز على الأداء التاريخي فقط قد يقود إلى قرارات استثمارية غير دقيقة، مستشهدًا بتساؤلات متكررة من المستثمرين حول الصناديق التي حققت عوائد مرتفعة خلال عام واحد، في حين أن تقييم الاستثمار يجب أن يستند إلى فهم استراتيجية الصندوق والظروف الاقتصادية التي تؤثر عليه، وليس إلى نتائج فترة زمنية قصيرة.
وفي هذا السياق، قال "عندما يسأل المستثمر مثلًا هذا الصندوق عمل كم السنة الماضية؟ ومثلًا، يكون حقق 62%. يصبح تساؤل المستثمر كيف أدخل الآن؟". لذا إن صهذا السؤال يعكس تركيزاً على الأداء السابق فقط. في حين أن الواقع يؤكد أن الصندوق قد يمر بفترات تراجع أو استقرار خلال الأشهر التالية نتيجة موجات السوق المختلفة، وقد تتحول تلك الفترات إلى فرص شراء. لذا فإن الأهم هو فهم طبيعة الصندوق، والعوامل الاقتصادية التي يستفيد منها، والظروف التي تؤثر في أدائه.
وأكد شاهين أهمية تطوير الإفصاحات وتبسيط المعلومات المقدمة للمستثمرين، بما يساعدهم على استيعاب طبيعة استثمارات الصناديق ومستويات المخاطر المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن عرض الأداء عبر متوسطات زمنية أطول، مثل متوسط العائد السنوي خلال 5 سنوات، يمنح صورة أكثر دقة من التركيز على نتائج عام واحد فقط.
وتابع أن القطاع يعمل حاليًا على مجموعة من المبادرات والأفكار الجديدة الهادفة إلى تعزيز الثقافة المالية ونشر الوعي الاستثماري، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة مساهمة صناديق الاستثمار في الاقتصاد المصري.