أكدت شركة روساتوم الروسية أن الطاقة النووية العائمة تمثل أحد الحلول الرئيسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مناطق القطب الشمالي، من خلال توفير إمدادات كهرباء مستقرة وبتكلفة تنافسية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز المشروعات الصناعية في المناطق النائية.
جاء ذلك خلال مشاركة الشركة في جلسة نقاشية رفيعة المستوى ضمن فعاليات منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي 2026 (SPIEF)، والتي عُقدت تحت عنوان «القطب الشمالي من أجل الحياة: إنشاء بيئة حديثة في المناطق المأهولة بالسكان الرئيسية»، بمشاركة عدد من كبار المسئولين الروس وممثلي مؤسسات التنمية والشركات العاملة في المنطقة.
وشهدت الجلسة حضور أليكسي تشيكونكوف وزير تنمية الشرق الأقصى والقطب الشمالي في روسيا، وأندري شيفتشينكو رئيس اللجنة المعنية في مجلس الاتحاد الروسي، وألكسندر تسيبولسكي حاكم منطقة أرخانجيلسك، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات التنمية والشركات الكبرى.
وقال فلاديمير بانوف، الممثل الخاص لشركة روساتوم لتطوير القطب الشمالي، إن تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة يرتبط بشكل مباشر بتوفير فرص اقتصادية حقيقية للسكان، موضحًا أن المجتمعات المحلية تستقر وتنمو عندما تتوافر مشروعات اقتصادية قادرة على توفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة.
وأضاف أن النموذج الأكثر فاعلية لتنمية القطب الشمالي يعتمد على الجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي للمجتمعات المحلية وإطلاق مشروعات تنموية جديدة تعتمد على توافر الطاقة الموثوقة بأسعار مناسبة، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نشاط اقتصادي أو صناعي.
وأشار “بانوف” إلى أن ارتفاع تكاليف الكهرباء في المناطق المعزولة يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، حيث تتجاوز تكلفة الكيلوواط/ساعة في بعض المناطق النائية 50 روبلًا، وهو ما يؤثر سلبًا على الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجديدة.
وأوضح أن روساتوم تعمل حاليًا على تطوير وحدات طاقة نووية عائمة مخصصة لمنطقة تشوكوتكا، مؤكدًا أن هذه المشروعات ستسهم في خفض تكلفة الكهرباء بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالمستويات الحالية، مما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات صناعية واقتصادية جديدة في القطب الشمالي.
وأكد أن «طريق بحر الشمال» وممر النقل العابر للقطب الشمالي يمثلان عنصرين أساسيين في إستراتيجية تطوير المنطقة، حيث يسهمان في ربط المشروعات الصناعية ومصادر الطاقة الجديدة بباقي أنحاء روسيا، فضلًا عن تعزيز حركة التجارة والشحن عبر واحد من أقصر وأهم المسارات البحرية العالمية.
وأضاف أن الاعتماد على الطاقة النظيفة التي توفرها المحطات النووية العائمة سيساعد في تسهيل استغلال الموارد المعدنية الضخمة الموجودة في المنطقة، وخفض تكاليف الإنتاج والتشغيل، مستفيدًا من المكانة الرائدة التي تتمتع بها روسيا عالميًا في تشغيل أسطول كاسحات الجليد النووية.
وتأتي هذه المشروعات ضمن إستراتيجية الدولة الروسية للتنمية الشاملة للقطب الشمالي، والتي تستهدف زيادة حجم الشحن ونقل البضائع عبر الممرات الشمالية، من خلال تطوير الموانئ والبنية التحتية اللوجستية، وبناء كاسحات جليد نووية حديثة، وتنظيم رحلات شحن منتظمة لدعم الأنشطة الاقتصادية المتنامية في المنطقة.