تواجه صناعة الدواجن وبيض المائدة في مصر تحديات جديدة ترتبط بآليات العرض والطلب وكلفة الإنتاج، حيث كشفت مصادر مطلعة لـ "المال" عن هبوط أسعار البيع بالمزارع إلى مستويات تقل عن كلفة الإنتاج الحقيقية، مما يفرض ضغوطاً تمويلية على المنتجين ويهدد قدرة البعض منهم على استكمال الدورة الإنتاجية بالشكل المعتاد.
وأوضحت المصادر أن سعر طبق البيض تراجع في المزارع ليصل إلى نحو 55 جنيهاً، في الوقت الذي تقدر فيه التكلفة الفعلية للإنتاج بنحو 110 جنيهات للطبق الواحد، وهو ما يعني اضطرار المربين لتحمل فروق سعرية واسعة نتيجة الارتفاعات السابقة في أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع هدوء معدلات الاستهلاك المحلي وتراجع القوة الشرائية التي أدت إلى تباطؤ حركة السحب في الأسواق وتراكم المعروض اليومي.
ويثير هذا الفارق بين التكلفة وسعر البيع مخاوف حقيقية حول قدرة المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه القطاع المصرفي، وخاصة أولئك المستفيدين من المبادرات التمويلية الميسرة التي أطلقتها الدولة لدعم القطاع الزراعي والحيواني بفائدة مدعومة بلغت 5%.
وكشفت المصادر انه ورغم أن هذه التسهيلات الائتمانية منخفضة الفائدة شكلت دعماً قوياً للمنتجين في أوقات سابقة، فإن غياب العوائد التشغيلية في الوقت الراهن والبيع بأسعار تقل عن كلفة التشغيل يضعفان الملاءة المالية للمزارع، مما قد يدفع شريحة من المربين، لاسيما الصغار منهم، نحو التوقف المؤقت عن الإنتاج أو الخروج من السوق لتفادي تفاقم المديونيات والتعثر المصرفي.
وتأتي هذه التطورات في وقت نجح فيه القطاع في تحقيق اكتفاء ذاتي مستدام على مدار الأعوام الماضية، مستنداً إلى استثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية حاجز الـ 100 مليار جنيه، وتستوعب ملايين العاملين بمختلف المحافظات، حيث يسجل الإنتاج المحلي من بيض المائدة مستويات قياسية تتراوح بين 13 إلى 14 مليار بيضة سنوياً لتغطية كامل احتياجات السوق المحلية.
وأكدت المصادر أن استمرار الفجوة الحالية بين سعر البيع بالمزرعة والتكلفة الفعلية يتطلب تضافر الجهود لضبط التوازن في السوق، من خلال إيجاد حلول تضمن استقرار أسعار الخامات والأعلاف، وبحث إمكانية إعادة جدولة الأقساط البنكية للمزارع المتضررة، لضمان الحفاظ على الهيكل الإنتاجي للصناعة الوطنية وحماية الاستثمارات القائمة من التآكل، وتجنب حدوث أي نقص في المعروض مستقبلاً قد ينعكس سلباً على الأسعار والمستهلك.