تواجه الصادرات الزراعية المصرية اختبارًا جديدا خلال موسم التصدير الحالي لعام 2026 في ظل تشديد الرقابة الدولية على معايير الجودة ومتبقيات المبيدات إذ بدأت الأسواق الأوروبية والعالمية تطبيق إجراءات صارمة غير مسبوقة على الشحنات الواردة إليها مما يهدد بإعدام الشحنات المخالفة وفرض حظر شامل على الحاصلات التي لا تلتزم بالاشتراطات الجديدة وخاصة محصول المانجو الذي يعتمد على التصدير كمنفذ رئيسي لتسويقه وحماية عوائده الاقتصادية.
أكدت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لـ"المال" أن كود المسح الدولي للمتبقيات أصبح لا يتهاون مع أي نسب تتجاوز الحدود المسموح بها عالميًا مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي حدد قائمة سوداء تضم مركبات ومبيدات حشرية وفطرية حظر استخدامها بشكل نهائي ومطلق في رش المحاصيل وتضم هذه القائمة المركبات الفسفورية بجميع مشتقاتها وعلى رأسها الملاثيون والدايمثويت والكلوروبيريفوس بالإضافة إلى مبيد جليفوسات الحشائش ومركب أميداكلوبريد فضلًا عن مبيد ثيوفنات الميثايل الفطري.
وأضافت أن قرار الحظر الأوروبي النهائي لهذه المواد يرجع إلى ثبوت أثرها السلبي الممتد على الصحة العامة والبيئة وتحولها إلى عناصر مسرطنة عند تراكم متبقياتها في الأنسجة النباتية للفاكهة والخضراوات لافتة إلى أن المعامل المركزية التابعة للوزارة بدأت بالفعل في تطبيق إجراءات فحص رادعة على الشحنات المعدة للتصدير لضمان خلوها التام من هذه المواد الخمسة المحظورة وتجنب رفضها في الموانئ الدولية.
وأشارت إلى أن تشديد الرقابة على الصادرات هذا العام لا يستهدف التضييق على المصدرين أو المزارعين بل يمثل طوق نجاة لسمعة الحاصلات المصرية في الخارج مؤكدة أن دخول أي شحنة ملوثة بمتبقيات هذه المبيدات المحظورة إلى السوق الأوروبية يعني فورًا إعدام الشحنة بالكامل على نفقة المصدر وإدراج الشركة المصنعة بل والدولة في قوائم الحظر وهو ما قد يهدد بوقف خطوط تصديرية كاملة لأسواق رئيسية تستوعب مئات الآلاف من الأطنان سنويًا.
وشددت وزارة الزراعة عبر مصادرها على ضرورة وعي المزارعين والشركات الزراعية بخطورة المرحلة الراهنة حيث لم يعد هناك أي مجال للخطأ أو الاعتماد على طرق الرش التقليدية العشوائية ودعت الوزارة كافة المنتجين إلى مراجعة برامج المكافحة المتكاملة والاستعاضة عن المركبات المحظورة ببدائل حيوية وآمنة معتمدة لدى لجنة مبيدات الآفات الزراعية لضمان الحفاظ على انسيابية تدفق الصادرات ودعم الاقتصاد القومي بالعملة الأجنبية وتفادي خسائر مالية فادحة قد تعصف بالموسم التصديري لعام 2026.