في تحرك مفاجئ يعكس توجه الدولة نحو حوكمة منظومة الدعم السلعي وترشيد استخدام المدخلات الإنتاجية كشفت مصادر مطلعة لـ«المال» عن صدور توجيهات ببدء تطبيق خفض حصص الأسمدة المدعومة للمحاصيل الصيفية الإستراتيجية بمختلف المحافظات بالتزامن مع إعلان وزارة الزراعة رسمياً عن خطة قومية لترشيد الاستهلاك.
وقالت مصادر مطلعة في تصريحات خاصة لجريدة "المال "إن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قررت رسمياً تخفيض حصة شكائر الأسمدة المقررة للمحاصيل الصيفية الرئيسية مثل الأرز والقطن والذرة الشامية وغيرها من المحاصيل لتصبح 3 شكائر فقط بدلاً من 4 شكائر للفدان الواحد خلال الموسم الحالي.
وأوضحت المصادر أن هذا القرار يأتي في إطار استراتيجية وزارة الزراعة لإعادة توزيع الدعم لمستحقيه وضمان عدم تسرب الأسمدة المدعومة إلى السوق السوداء فضلاً عن الاعتماد على المقررات العلمية الحديثة للمحاصيل الفلاحية للتوقف عن الهدر السمادي الذي يؤثر سلباً على جودة التربة والمياه الجوفية في البلاد.
ولم تكن المحاصيل الصيفية التقليدية هي المتأثر الوحيد بهذه السياسة التقشفية في توزيع الأسمدة إذ يمتد القرار ليشمل محصول قصب السكر الذي يمثل عصب الزراعة والصناعة في محافظات الصعيد حيث كانت حصة فدان قصب السكر تصل سابقاً إلى 12 شكارة من الأسمدة المدعومة نظراً لطبيعة المحصول الشرهة للمغذيات وطول فترة مكوثه في الأرض إلا أن الوزارة أقرت مؤخراً تخفيضاً كبيراً للحصة لتتراوح ما بين 5 إلى 8 شكائر فقط بدلاً من الـ 12 شكارة السابقة وهو ما أثار حالة من القلق والترقب بين مزارعي الوجه القبلي الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذا المحصول الإستراتيجي لتأمين دخولهم السنوية وتوريد الخام لمصانع السكر الوطنية.
وفي سياق متصل كشف النوبي أبو اللوز الأمين العام لنقابة الفلاحين في تصريحات خاصة لـ«المال» عن كواليس لقاء مرتقب سجمعه مع وزير الزراعة لبحث تداعيات قرار تخفيض حصص أسمدة قصب السكر والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع.
حيث أكد أبو اللوز أن البلاد تمر بمرحلة تتطلب حوكمة دقيقة للموارد وقد نقل لنقيب الفلاحين والوزير تخوفات مزارعي الصعيد من تأثر إنتاجية فدان القصب بهذا الخفض الحاد.
وأوضح أبو اللوز أنه سينقل إلي الوزير صعوبة الامر علي المزارعين وانه يعلم بأن الأسباب تعود إلى رغبة الوزارة في حث المزارعين على اتباع أساليب الري الحديث والزراعة بالشتل التي تقلل من استهلاك الأسمدة إلى جانب مواجهة نقص الإمدادات المؤقت وضمان وصول الدعم الفعلي للمساحات المنزرعة حقيقةً دون تلاعب في الحيازات مشيراً إلى أن النقابة طالبت بضرورة توفير صرف حصة الاسمدة كاملة أو صرف بدائل للمزارعين من أسمدة ورقية ومخصبات حيوية لتعويض هذا الفارق الحاد في الشكائر لضمان عدم تراجع توريدات السكر للمصانع الحكومية .
ومن جانبها أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بياناً رسمياً اليوم أكدت فيه تبني سياسة صارمة لترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية في مصر وجاء في البيان أن خطة الترشيد لن تقتصر على الموسم الصيفي الحالي فقط بل ستشمل تخفيض مقررات الأسمدة للزراعات الصيفية والشتوية على حد سواء لتصبح 3 شكائر بدلاً من 4 شكائر وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن البحوث الزراعية أثبتت أن الإفراط في التسميد الآزوتي لا يضيف إنتاجية للعائد الاقتصادي للمحصول بل يضر بالبيئة والصحة العامة مؤكدة أن المنظومة الرقمية كارت الفلاح ستكون الأداة الأساسية لضبط عمليات التوزيع وفق المقررات الجديدة بدقة متناهية لمنع أي تلاعب وتوجيه الدعم المباشر نحو مستحقيه الفعليين من المزارعين بمختلف ربوع الجمهورية.