اختتم المؤتمر الدولي للمعادن النادرة والمواد والتقنيات «RAREMET 2026» أعماله بنجاح في العاصمة الروسية موسكو، بعد أيام من المناقشات العلمية والصناعية المكثفة التي جمعت خبراء ومتخصصين من مختلف أنحاء العالم لبحث مستقبل قطاع المعادن الأرضية النادرة والتقنيات المرتبطة به.
واستضافت الجامعة التكنولوجية الروسية «MIREA» فعاليات المؤتمر، الذي نظمه معهد «جيريدميت» التابع للقطاع العلمي في شركة «روساتوم» الروسية الحكومية، بمشاركة أكثر من 750 خبيرًا وممثلًا حكوميًا وتنفيذيًا من 20 دولة، ما جعله أحد أكبر التجمعات الدولية المتخصصة في هذا القطاع الاستراتيجي.
وشهد المؤتمر حضور وفود رسمية وعلمية من روسيا والصين والهند وكازاخستان وكوريا الجنوبية ومنغوليا وكوبا وبيلاروسيا وطاجيكستان، إلى جانب مشاركين من أوزبكستان وفنزويلا وباكستان وفيتنام وبنغلاديش وأرمينيا وإيران وماليزيا وسنغافورة وجنوب أفريقيا.
وركزت الجلسات الرئيسية على أهمية المعادن والعناصر الأرضية النادرة في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب مناقشة السياسات التكنولوجية والاقتصادية الحديثة، وسبل إعداد الكوادر المتخصصة لتلبية احتياجات الصناعة المتنامية.
وتوزعت أعمال المؤتمر على أربعة مسارات متخصصة غطّت مختلف مراحل سلسلة القيمة الصناعية، بدءًا من استخراج المواد الخام ومعالجتها، مرورًا بعلوم المعادن والكيمياء المتقدمة، وصولًا إلى تطوير المواد الوظيفية المستخدمة في الإلكترونيات والبصريات والفوتونيات وتقنيات الطاقة الحديثة.
وفي رسالة مصورة للمشاركين، أكد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة روساتوم، أن تطوير صناعة المعادن الأرضية النادرة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الريادة التكنولوجية الروسية.
وأشار إلى تنفيذ مجموعة من المشروعات الاستراتيجية تشمل تحديث منشآت التعدين والمعالجة، وإعادة تشغيل إنتاج المعادن الأرضية النادرة، وإنشاء مجمعات صناعية جديدة لدعم الاكتفاء المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما أعلن عن قرب تشغيل أول منشأة روسية واسعة النطاق لإنتاج المغناطيسات الدائمة المعتمدة على العناصر الأرضية النادرة في مدينة جلازوف، في خطوة تهدف إلى دعم الصناعات الوطنية المتقدمة وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
من جانبه، أوضح مدير معهد جيريدميت، أندريه جوليناي، أن المؤتمر يمثل منصة دولية مهمة لتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والحكومات والشركات الصناعية، مؤكدًا أن التطورات العالمية في قطاع المعادن النادرة تتطلب نماذج جديدة من الشراكات الاستراتيجية والتكامل الصناعي.
وتضمن برنامج المؤتمر جلسات متخصصة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي في تطوير المواد المتقدمة، إلى جانب مناقشة التغيرات الجيوسياسية في سوق المعادن الحرجة، ومستقبل سلاسل الإمداد العالمية، والجوانب الاقتصادية المرتبطة بالمعادن النادرة.
وعلى هامش الفعاليات، استضاف المؤتمر معرض «RAREMET Expo» الذي استعرض أحدث التقنيات والمعدات والحلول الصناعية المقدمة من الشركات والمؤسسات البحثية الرائدة في هذا المجال، قبل أن تُختتم الأعمال بحفل ختامي شهد تكريم أبرز المتحدثين والمشاركين في المؤتمر.