أكد الدكتور جون سعد، الخبير الضريبي، أن التعديلات الأخيرة المرتبطة بقانون الضريبة على القيمة المضافة، وخاصة ما يتعلق بإخضاع تأجير الوحدات الإدارية والمكاتب التجارية للضريبة بالسعر العام البالغ 14%، تمثل تحولًا مهمًا في المعاملة الضريبية للعقارات التجارية والإدارية، وستنعكس بصورة مباشرة على المستثمرين والمطورين العقاريين والمستأجرين.
وأوضح سعد أن إخضاع الوحدات الإدارية للقيمة المضافة يعني إضافة 14% على القيمة الإيجارية للوحدات المستخدمة في الأنشطة التجارية والمهنية، مع التزام المؤجر المسجل بتحصيل الضريبة وتوريدها لمصلحة الضرائب، مشيرًا إلى أن الشركات المسجلة بضريبة القيمة المضافة يمكنها في بعض الحالات خصم الضريبة وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
وأضاف أن التأثير الأكبر سيظهر لدى المستأجرين غير المسجلين أو غير القادرين على خصم الضريبة، حيث ستتحول القيمة المضافة إلى تكلفة فعلية ترفع المصروفات التشغيلية، وهو ما قد يدفع العديد من الشركات إلى إعادة النظر في عقود الإيجار الحالية وآليات التسعير المستقبلية.
وأشار إلى أن التعديلات الجديدة تفرض أهمية متزايدة لصياغة عقود الإيجار بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بتحديد ما إذا كانت القيمة الإيجارية شاملة أو غير شاملة لضريبة القيمة المضافة، تجنبًا لأي نزاعات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين.
وقال الخبير الضريبي إن المراكز التجارية والمولات ستكون من أكثر القطاعات تأثرًا بالتعديلات، نظرًا لاعتمادها على تأجير المحال التجارية والمساحات الإعلانية، لافتًا إلى أن الأنشطة المسجلة ضريبيًا قد تتمكن من استرداد أو خصم الضريبة، بينما تتحمل بعض الأنشطة الأخرى التكلفة بالكامل.
وفيما يتعلق بقطاع المقاولات والتشييد والبناء، أوضح سعد أن التعديلات المصاحبة للقانون رقم 157 لسنة 2025 تستوجب مراجعة العقود طويلة الأجل والمشروعات التي ما زالت قيد التنفيذ، خاصة في ظل صدور ضوابط انتقالية لمعالجة العقود المبرمة قبل سريان التعديلات الجديدة.
وأضاف أن شركات التطوير العقاري ستكون مطالبة بإعادة تقييم عدد من البنود التشغيلية، تشمل إيجارات المكاتب الإدارية ومراكز البيع وعقود الإدارة والتسويق والتشغيل والصيانة، فضلًا عن تعزيز الالتزام بمنظومة الفاتورة الإلكترونية التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الرقابة الضريبية الحديثة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بالتخطيط الضريبي وإدارة التدفقات النقدية، سواء بالنسبة للمطورين أو المستثمرين العقاريين أو شركات المقاولات، خاصة مع اتساع نطاق الخضوع الضريبي لبعض الأنشطة الاقتصادية.
واختتم سعد تصريحاته بالتأكيد على أن التعديلات الأخيرة لا تمثل مجرد تعديل محدود في قانون القيمة المضافة، بل تعكس توجهًا نحو إحكام المنظومة الضريبية وزيادة مستويات الإفصاح والالتزام، وهو ما يتطلب من جميع الأطراف مراجعة عقودها الحالية والجديدة لضمان التوافق مع المتطلبات القانونية والضريبية المستحدثة.