شهدت أسواق البصل بـ"أرض الحقل" في مختلف المحافظات الزراعية تراجعًا حادًا للأسعار مع ذروة موسم الحصاد الحالي، حيث سجل سعر طن البصل في الأرض مستويات تراوحت بين 3500 إلى 4000 جنيه فقط، مقارنة بنحو 7500 جنيه للطن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بنسبة تراجع قياسية بلغت نحو 53.3% ،هذا الهبوط المفاجئ أثار حالة من القلق الواسع بين الأوساط الزراعية والمستثمرين في قطاع الحاصلات النقدية.
وعبر عدد كبير من مزارعي البصل في محافظات الدلتا والصعيد (الدقهلية، الغربية، والفيوم) عن استيائهم الشديد من تدني الأسعار الحالية، مؤكدين أن السعر المطروح بـ "أرض الحقل" لا يغطي سوى جزء ضئيل من التكلفة الفعلية للإنتاج التي تضاعفت هذا العام بفعل ارتفاع أسعار التقاوي، الأسمدة، وأجور العمالة، ناهيك عن تكاليف الري ونفقات الشحن والمشال.
وأوضح عبد الهادي أن الكثير من المزارعين لجأوا إلى تخزين المحصول تحت القش في الغيطان على أمل تحسن الأسعار خلال الأشهر المقبلة، وتجنب البيع الفوري للوكلاء والتجار بالأسعار الحالية التي وصفها بـ "البخسة"، مشيرًا إلى أن تكلفة تجميع المحصول وعمالة التقليع أصبحت تمثل عبئًا إضافيًا يعجز الفلاح عن سداده في ظل انعدام السيولة النقدية.
وعن الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع الحاد بنسبة تجاوزت 53%، أجمع مزارعون وخبراء لجريدة "المال" على أن هناك حزمة من العوامل المتشابكة أدت إلى هذه النتيجة، يأتي على رأسها الطفرة الكبيرة والتوسع غير المدروس في المساحات المنزرعة بالبصل هذا الموسم؛ وذلك بعد القفزات السعرية القياسية التي شهدها المحصول العام الماضي، مما أغرى آلاف الفلاحين بالتحول نحو زراعة البصل على حساب محاصيل أخرى، الأمر الذي ترتب عليه وفرة ضخمة وضخ معروض قياسي في الأسواق تفوق على حجم الطلب الفعلي.
وأضاف المزارعون أن من بين الأسباب أيضًا تراجع وتيرة السحب التصديري خلال بدايات الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، فضلاً عن تخوف بعض التجار والوسطاء من الشراء بكميات كبيرة للتخزين كما كان معتادًا، تحسبًا لتقلبات السوق أو صدور قرارات تنظيمية تؤثر على حركة التداول، مما جعل "حلقة الوصل" بين الحقل وسوق الجملة تتباطأ بشكل ملحوظ، لينعكس العبء بأكمله على كاهل الفلاح في نهاية المطاف.
ويناشد مزارعو البصل في المحافظات الجهات المعنية بضرورة التدخل السريع لإنقاذ الموسم، من خلال تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية بوضع سعر ضمان عادل للمحصول، وتسهيل الإجراءات التصديرية لفتح أسواق خارجية جديدة تستوعب الفائض الضخم من الإنتاج المحلي، بما يضمن الحفاظ على التوازن السعري في الأسواق، وحماية الفلاح المصري من شبح الديون لضمان استمراره في العملية الإنتاجية خلال المواسم المقبلة.