نجح فريق من طلاب كلية الزراعة بجامعة قناة السويس، قسم البساتين، في ابتكار وحدة بيئية ذكية منخفضة التكلفة لإنتاج الكهرباء والهيدروجين الأخضر وتنقية الهواء باستخدام النباتات والمواد المعاد تدويرها، ليحصد المشروع المركز الأول خلال مؤتمر البيئة المدعوم من عدد من المؤسسات الوطنية.
في خطوة تعكس تنامي دور البحث العلمي في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة.
ويقدم المشروع نموذجًا عمليًا يجمع بين الاستدامة البيئية وتطبيقات الطاقة المتجددة، إذ تعتمد الوحدة على نظام بيئي ذكي قادر على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنقية الهواء، مع خفض درجات الحرارة المحيطة بنحو 5 إلى 7 درجات مئوية، بما يسهم في مواجهة آثار التغيرات المناخية وموجات الحرارة المرتفعة، فضلًا عن تحسين المشهد الجمالي والحالة النفسية بالمناطق المحيطة.
وأوضح الفريق الطلابي أن الابتكار يتيح إنتاج طاقة كهربائية مستدامة تُستخدم في الإنارة الذاتية، مع توظيف جزء من الطاقة المتولدة في فصل جزيئات الماء لإنتاج الهيدروجين الأخضر، أحد أبرز مصادر وقود المستقبل، في تجربة تطبيقية تعكس إمكانات الدمج بين الحلول البيئية والطاقة النظيفة.
وطرح الطلاب عددًا من المقترحات لتطبيق المشروع ميدانيًا، من بينها استخدام الوحدات أعلى الأنفاق والطرق السريعة والصحراوية لإضاءة المناطق النائية ذاتيًا، إلى جانب تثبيتها فوق المباني والأسطح الخرسانية لتقليل الأحمال الكهربائية وتوفير التبريد الطبيعي خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
ويأتي هذا الابتكار بالتزامن مع تنامي الاهتمام المصري بملف الهيدروجين الأخضر، وسط تحركات واسعة تستهدف بناء منظومة متكاملة للطاقة النظيفة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام الناظر، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين، أن جاهزية مصر لاستقبال مشروعات الهيدروجين الأخضر تعتمد على إنشاء منظومة متكاملة تشمل محطات التحليل الكهربائي، ومصادر الطاقة المتجددة، ومحطات تحلية المياه، وأنظمة التخزين الآمن، إلى جانب شبكات النقل وتموين السفن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالوقود النظيف.
وأشار الناظر إلى أن المياه تمثل أحد أبرز التحديات التقنية خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لاعتماد إنتاج الهيدروجين الأخضر على مياه عالية النقاء، ما يدفع الدولة للتوسع في مشروعات تحلية المياه، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث يجري التخطيط لمحطات جديدة في العين السخنة لدعم الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وأضاف "الناظر" أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على إنشاء مصانع لإنتاج الهيدروجين، بل تتجه نحو تأسيس مراكز صناعية ولوجستية متكاملة للطاقة النظيفة، وهو ما يفسر التوسع في تطوير موانئ مثل شرق بورسعيد والعين السخنة وربطها بالمشروعات الصناعية والخدمات اللوجستية بالشراكة مع شركات عالمية.
وشدد “الناظر” على أن نجاح مصر في هذا القطاع لن يعتمد فقط على تصدير الهيدروجين الأخضر، بل على قدرتها على توطين التكنولوجيا، وتطوير صناعات القيمة المضافة، وإنتاج حلول منخفضة التكلفة في مجالات التحليل الكهربائي ومعالجة المياه والطاقة المتجددة، إلى جانب إعداد كوادر فنية وبحثية قادرة على قيادة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ويبرز ابتكار طلاب جامعة قناة السويس باعتباره نموذجًا عمليًا يعكس كيف يمكن للأفكار البحثية الجامعية أن تتحول إلى جزء من منظومة الابتكار الداعمة لمستقبل الطاقة النظيفة في مصر.