تجاوز الأسطول العالمي للسفن التجارية الكبيرة المجهزة بتقنية الدفع بالرياح حاجز المئة سفينة، وهو إنجاز يُبرز سرعة تحوّل طاقة الرياح من مفهوم محدود إلى أداة أساسية لخفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري.
ووفقًا للرابطة الدولية لسفن الرياح (IWSA)، فإن أكثر من 100 سفينة شحن، تزيد حمولتها عن 5 ملايين طن، قادرة الآن على تسخير طاقة الرياح من خلال تقنيات مثل الأشرعة الدوارة، والأشرعة الشفطية، والأشرعة الجناحية، وأنظمة الأشرعة التقليدية.
ويضم الأسطول مجتمعًا أكثر من 230 وحدة دفع بالرياح، ويُقدّر أنه يُساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 100 ألف طن سنويًا.
ووفقا للرابطة الدولية لسفن الرياح، فقد كان هذا النمو لافتًا للنظر، في مايو 2022، لم يكن سوى 21 سفينة تجارية كبيرة تعمل بأنظمة الدفع بالرياح، بسعة حمولة تبلغ حوالي مليون طن. وبعد أربع سنوات، تضاعف هذا الأسطول خمس مرات تقريبًا.
وتتصدر ناقلات النفط حاليًا قائمة السفن الأكثر استخدامًا لهذه التقنية، حيث تم تجهيز 37 سفينة منها بتقنية الدفع بالرياح، تليها 24 سفينة شحن سائب، و24 سفينة نقل بضائع (Ro-Ro وRo-Pax)، و19 سفينة شحن عامة.
ويأتي هذا الزخم في القطاع في ظل بحث مالكي السفن عن طرق عملية لخفض استهلاك الوقود والانبعاثات وسط ضغوط تنظيمية متزايدة وعدم يقين بشأن توافر الوقود مستقبلًا.
وقال جافين أولرايت، الأمين العام للجمعية الدولية لمالكي السفن بالرياح (IWSA): "إن هذا الارتفاع الكبير في عمليات التركيب مدفوع بالاختبارات المستمرة والتحقق والتقييم التجاري. ويزداد الآن ثقة مالكي السفن في الجدوى التشغيلية والمالية لاعتماد هذه التقنية".
وعلى الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن قواعد خفض الانبعاثات الكربونية العالمية وعدم الاستقرار الجيوسياسي، أكد أولرايت أن طلبات الشراء لأنظمة الدفع بالرياح لا تزال قوية.
قال: "نتوقع أن يتضاعف عدد السفن التي تعمل بطاقة الرياح مرة أخرى خلال الأشهر الاثني عشر القادمة"، متوقعًا أن يصل عدد الأسطول إلى حوالي 200 سفينة تجارية كبيرة بحلول منتصف عام 2027.
وتشير توقعات القطاع إلى أن الدفع بالرياح قد يلعب دورًا أكبر بكثير في المستقبل. وقد أشارت دراسات سابقة بتكليف من الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية إلى أن ما يصل إلى 15% من الأسطول العالمي قد يستخدم تقنيات طاقة الرياح بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، لترتفع هذه النسبة إلى 40-45% بحلول منتصف القرن.
وأضاف أولرايت: " يُعدّ الوصول إلى 100 سفينة علامة فارقة في السوق، إذ توفر طاقة الرياح عوائد مالية إيجابية، وأمنًا أكبر في مجال الطاقة، ومكاسب ملموسة في خفض الانبعاثات الكربونية، مما يجعلها خيارًا جذابًا بشكل متزايد لمالكي السفن".
وتتواجد العديد من شركات تكنولوجيا طاقة الرياح في أثينا هذا الأسبوع للمشاركة في معرض بوسيدونيا، وفقا للتقرير.