أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم بعنوان «إدارة مخاطر السمعة الرقمية ودور صناعة التأمين في حماية العلامات التجارية»، أن السمعة الرقمية أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة التي تمتلكها المؤسسات في العصر الرقمي، نظرًا لتأثيرها المباشر على ثقة العملاء والمستثمرين واستدامة الأعمال.
وأوضح الاتحاد أن قيمة العلامات التجارية لم تعد ترتبط فقط بجودة المنتجات أو حجم الأعمال، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الصورة الذهنية والانطباعات المتداولة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل قدرة منشور أو تعليق أو حملة إلكترونية على إحداث تأثير فوري على سمعة الشركات بغض النظر عن تاريخها أو مكانتها السوقية.
وأشار إلى أن السمعة الرقمية باتت من أكثر الأصول حساسية في بيئة الأعمال الحديثة، حيث يمكن بناؤها على مدار سنوات طويلة، بينما قد تتعرض للتضرر خلال فترة زمنية قصيرة نتيجة انتشار المعلومات والأخبار والمحتوى الرقمي بوتيرة متسارعة، ما جعلها جزءًا أساسيًا من منظومة المخاطر التي تواجه المؤسسات، وليس مجرد عنصر تسويقي أو إعلامي.
ولفت الاتحاد إلى أن المخاطر الرقمية لم تعد تقتصر على الهجمات السيبرانية أو فقدان البيانات، بل امتدت لتشمل مخاطر فقدان الثقة العامة والتأثيرات السلبية الناتجة عن الأزمات الإعلامية أو المعلومات المضللة أو الحملات الإلكترونية المنظمة، الأمر الذي دفع صناعة التأمين إلى تطوير أدوات جديدة للتعامل مع هذه التحديات المتنامية.
وأوضح أن هذا التطور أدى إلى ظهور مفهوم «تأمين السمعة الرقمية»، الذي يهدف إلى تغطية الخسائر المالية غير المباشرة الناتجة عن تدهور أو تشويه السمعة الرقمية للعلامات التجارية، سواء بسبب حملات إلكترونية سلبية أو أزمات تنتشر عبر المنصات الرقمية المختلفة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين السمعة الرقمية وتأمين السمعة الرقمية تمثل علاقة مباشرة بين أصل معرض للخطر وأداة مالية تهدف إلى الحد من آثاره عند وقوعه.
وأكد الاتحاد أن السمعة الرقمية لم تعد مجرد انعكاس لصورة العلامة التجارية، بل أصبحت أصلاً غير ملموس قابلاً للتعرض للمخاطر، ما يستلزم تطوير أدوات أكثر تقدمًا للقياس والإدارة والتغطية التأمينية، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
ويرى الاتحاد أن تسارع التحول الرقمي يفرض على شركات التأمين إعادة النظر في الأساليب التقليدية الخاصة بالاكتتاب وإدارة المخاطر، في ظل تزايد تعقيد المخاطر المرتبطة بالسمعة وسرعة انتشارها وصعوبة قياسها بالآليات التقليدية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في دور صناعة التأمين، بحيث لا يقتصر على تعويض الخسائر بعد وقوعها، وإنما يمتد إلى تبني نماذج وقائية واستباقية تعتمد على تحليل البيانات والرصد المستمر للمخاطر الرقمية والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييم التهديدات المحتملة قبل تطورها إلى أزمات مؤثرة.
وأضاف أن تطوير منتجات تأمينية متكاملة تجمع بين التأمين الإلكتروني وتغطيات إدارة الأزمات ومسؤولية الإعلام الرقمي يمثل ضرورة لمواكبة طبيعة المخاطر الحديثة، إلى جانب أهمية تطوير نماذج أكثر دقة لقياس قيمة السمعة باعتبارها أصلاً غير ملموس يؤثر بصورة مباشرة على الأداء المالي والتنافسي للمؤسسات.
كما أوصى الاتحاد بزيادة الاستثمارات الموجهة إلى البحث والتطوير داخل قطاع التأمين لفهم تأثير الثقة الرقمية على السلوك السوقي، وتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا ومزودي البيانات بهدف تطوير أدوات قياس متقدمة تساعد على تحويل مخاطر السمعة إلى مؤشرات قابلة للإدارة والتسعير.
وشدد الاتحاد على أن مستقبل تأمين السمعة الرقمية لا يتمثل فقط في توسيع نطاق التغطيات التأمينية، بل في إحداث تحول استراتيجي نحو تأمين الثقة باعتبارها أحد الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد الرقمي واستدامة الأسواق خلال السنوات المقبلة.