مصادر بوزارة الزراعة لـ«المال»: «خريطة صنفية» تحدد المحاصيل الأنسب لـ«الدلتا الجديدة»

. وبنجر السكر يقود الطفرة

علاء فاروق وزير الزراعة

تكثف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بالتنسيق مع الجهات السيادية والبحثية، جهودها لرسم ملامح المستقبل الزراعي في مشروع «الدلتا الجديدة»، والذي يعد أحد أهم ركائز الأمن الغذائي القومي وصمام أمان لتخفيف الضغط على العملة الصعبة.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة في تصريحات خاصة لـ«جريدة المال»، عن ملامح الخريطة الزراعية المحدثة للمشروع، مشيرة إلى أن اختيار المحاصيل المناسبة للزراعة في الدلتا الجديدة يخضع لمعايير علمية دقيقة ترتبط بطبيعة التربة، ومعدلات الاستهلاك المحلي، والقدرة على التصدير.

وأكدت المصادر أن المشروع يشهد حاليًا طفرة إنتاجية هائلة في محصول بنجر السكر، والذي يعول عليه قطاع الصناعات الغذائية بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن يسهم هذا التوسع في تعزيز الاكتفاء الذاتي من السكر بنسب تصل إلى 85%.

وأضافت المصادر لـ«المال» أن الخريطة الزراعية للمشروع تركز بشكل أساسي على المحاصيل الاستراتيجية التي تستنزف النقد الأجنبي، وفي مقدمة هذه المحاصيل يأتي التوسع في زراعة «عباد الشمس، الكانولا، الذرة الرفيعة، وفول الصويا»، وهي محاصيل حيوية وضرورية لتقليص فاتورة استيراد الأعلاف والزيوت النباتية التي تشكل عبئًا كبيرًا على ميزان المدفوعات.

وعلى صعيد الصادرات، أوضحت المصادر أن من أهم المزايا التنافسية لمشروع الدلتا الجديدة هي أن أراضيه تعد «أراضٍ بكر» تمامًا، ولم تطأها الآفات أو الأمراض الزراعية التقليدية التي تعاني منها بعض أراضي الوادي والدلتا القديمة.

وكشفت المصادر أن هذه الميزة النسبية تجعل من المشروع بيئة مثالية لإنتاج محاصيل تصديرية ذات جودة عالمية وفائقة المنافسة في الأسواق الدولية، وتحديدًا أسواق الاتحاد الأوروبي والخليج العربي ،وتشمل هذه القائمة التصديرية محاصيل استراتيجية عالية القيمة مثل: «البطاطس، الفراولة، الموالح، التمور الفاخرة، والنباتات الطبية والعطرية .

شددت المصادر على أن وزارة الزراعة لا تكتفي بتحديد المحاصيل، بل توفر «خريطة زراعية» وإرشادات دقيقة ومحدثة بشكل دوري للمستثمرين والشركات العاملة في المشروع؛ لضمان تحقيق أعلى إنتاجية للفدان، وتطبيق أفضل معمارية لإدارة الموارد المائية ونظم الري الحديثة.

يُذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد افتتح ودشن مشروع «الدلتا الجديدة» في إطار استراتيجية الدولة لزيادة الرقعة الزراعية بمقدار 2.2 مليون فدان، يقع المشروع على امتداد محور روض الفرج - الضبعة الجديد، وهو موقع عبقري يربطه مباشرة بالموانئ البحرية والجافة، وشبكة الطرق القومية، مما يسهل عمليات نقل المحاصيل وتصديرها.

وتتجاوز التكلفة الاستثمارية الإجمالية لهذا المشروع الضخم حاجز 800  مليار جنيه، وتشمل هذه التكلفة شق الترع، وإنشاء أضخم محطة لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم (محطة الدلتا الجديدة) بطاقة إنتاجية تصل إلى 7.5  مليون متر مكعب يوميًا، فضلًا عن البنية التحتية الكهربائية وشبكات الطرق الداخلية، ليصبح المشروع ليس مجرد مجتمع زراعي، بل تنموي وصناعي متكامل يهدف إلى استيعاب الزيادة السكانية وتوفير الملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.