لقاحات السوق السوداء.. تهديد صامت يضرب الثروة الحيوانية والأمن الغذائي العالمي

أزمة «جدري الأغنام» في اليونان تفتح الباب أمام الأمصال المجهولة

لقاحات السوق السوداء

في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع الثروة الحيوانية عالميا بفعل تفشي الأمراض الوبائية وارتفاع تكاليف الإنتاج، أصبحت اللقاحات البيطرية تمثل خط الدفاع الأول لحماية القطعان وضمان استقرار أسواق اللحوم والألبان. فإن انتشار اللقاحات غير المعتمدة والمهربة عبر السوق السوداء بات يشكل تهديدا متصاعدا لا يقل خطورة عن الأمراض نفسها، بعد ما تحولت تلك المنتجات المجهولة إلى مصدر قلق اقتصادي وزراعي يهدد الأمن الغذائي وسلامة التجارة الدولية في المنتجات الحيوانية.

وفي مصر، أطلقت وزارة الزراعة نهاية أبريل الماضي تحذيرا إلى جميع مربي الماشية من استخدام لقاحات غير مسجلة أو غير معتمدة، مؤكدة أن تداول هذه المواد قد يقود إلى «كارثة» تهدد الثروة الحيوانية في البلاد، ويعكس هذا التحذير حجم المخاوف الرسمية من تسلل لقاحات مجهولة المصدر إلى الأسواق، في ظل سعي بعض المربين إلى خفض التكاليف أو مواجهة انتشار الأمراض بشكل سريع، بعيدا عن القنوات البيطرية الرسمية.

ولا تقتصر هذه الأزمة على مصر وحدها، بل تمتد إلى عدة دول تواجه موجات متلاحقة من أمراض الماشية، ففي اليونان، تصاعدت مؤخراً حالات الإصابة بمرض جدري الأغنام بصورة مقلقة، ما دفع عدداً متزايداً من المربين إلى اللجوء إلى لقاحات مهربة عبر السوق السوداء، أملا في حماية قطعانهم من الخسائر المتزايدة. 

كما تشهد جنوب أفريقيا حالة من القلق المتنامي بعد الكشف عن محاولات تهريب لقاحات مجهولة ضد مرض الحمى القلاعية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تضرب صناعة الثروة الحيوانية والصادرات الزراعية، وتهدد الأمن الغذائي في واحدة من أهم الاقتصادات الزراعية بالقارة الأفريقية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من الحمى القلاعية، التي تُعد من أكثر الأمراض المعدية تدميرا لقطاع الماشية، نظرا لقدرتها السريعة على الانتشار وتأثيرها المباشر على إنتاج اللحوم والألبان وحركة التجارة الدولية. لذلك تتجه دول رئيسية منتجة للحوم والألبان، وعلى رأسها أستراليا، إلى تشديد أنظمة الأمن الحيوي والاستثمار في تطوير لقاحات جديدة أكثر كفاءة لمواجهة مخاطر التفشي.

كما يواجه الاتحاد الأوروبي موجة متزايدة من أمراض الماشية، الأمر الذي عمّق حالة الغضب داخل الأوساط الزراعية. ففي الوقت الذي لجأ فيه بعض المربين في اليونان إلى لقاحات غير معتمدة لمواجهة جدري الأغنام والماعز، دفعت إجراءات التخلص الوقائى الإجباري من القطعان في فرنسا وإسبانيا، لاحتواء أمراض تصيب الأبقار، العديد من المزارعين إلى حافة الانهيار الاقتصادي، ما يكشف حجم الخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها الأوبئة الحيوانية، ويبرز في الوقت نفسه المخاطر الكارثية المرتبطة باستخدام لقاحات مجهولة المصدر قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها.

 

أزمة «جدري الأغنام» في اليونان تفتح الباب أمام الأمصال المجهولة

 

شهدت اليونان مؤخرا تصاعداً مقلقاً في حالات الإصابة بمرض جدري الأغنام، الأمر الذي دفع عدداً متزايداً من مربي الماشية إلى اللجوء إلى لقاحات مهربة عبر السوق السوداء، في محاولة لحماية قطعانهم من الخسائر المتفاقمة، بحسب شبكة Greek Reporter الإخبارية.

وتكشف الأزمة عن تحديات صحية وتجارية معقدة، تمتد آثارها إلى قطاع الألبان والصادرات الزراعية اليونانية، وسط ضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي لتسريع حملات التطعيم.

وبحسب تقارير محلية، يلجأ بعض المزارعين إلى شراء لقاحات غير معتمدة يتم تهريبها من تركيا والأردن وبلدان أخرى، وتباع بنحو 3.50 يورو (4.06 دولار) للحيوان الواحد، إلا أن هذه اللقاحات غير مصرح باستخدامها داخل الاتحاد الأوروبي، ما يضع المزارعين أمام مخاطر قانونية وصحية في آن واحد.

خسائر محتملة تهدد قطاع الثروة الحيوانية

تأتي هذه التطورات في وقت يمثل فيه قطاع الثروة الحيوانية والألبان أحد المكونات المهمة للاقتصاد الزراعي اليوناني، خاصة مع الاعتماد الكبير على صادرات الجبن التي تعد من أبرز السلع الغذائية اليونانية في الأسواق العالمية. ويرى مراقبون أن استمرار تفشي المرض قد يؤدي إلى خسائر مباشرة في أعداد القطعان والإنتاجية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على حركة التصدير، كما أن أي قرارات تتعلق بالتطعيم الجماعي قد تفرض قيوداً تجارية إضافية على المنتجات اليونانية في بعض الأسواق الدولية.

وتحظر دول مثل أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة استيراد منتجات الألبان من الدول التي تعتمد برامج تطعيم ضد جدري الأغنام، وهو ما يزيد المخاوف لدى المنتجين والمصدرين اليونانيين من فقدان حصصهم السوقية.

فعالية محدودة للقاحات الحالية

أوضحت اللجنة العلمية التابعة لوزارة التنمية الريفية في اليونان أن اللقاح الفعال يجب أن يوفر مناعة لما لا يقل عن %90 من الحيوانات حتى يسهم في القضاء على المرض وحماية الثروة الحيوانية بشكل كامل، إلا أن اللقاحات المتاحة حاليا لا تحقق سوى مناعة تتراوح بين 50 و%60، ما يعني بقاء نصف الحيوانات تقريباً عرضة للإصابة.

وتبرز مشكلة إضافية تتمثل في أن اللقاحات الحالية ليست من نوع “DIVA”، أي أنها لا تسمح بالتمييز بين الحيوانات المصابة طبيعياً وتلك التي اكتسبت المناعة نتيجة التطعيم، ويعني ذلك أن ظهور أعراض المرض داخل أي قطيع قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات بالتخلص الجماعي من الحيوانات، حتى في حال كانت قد حصلت على اللقاح.

ويرى خبراء أن هذا الوضع يخلق حالة من التردد لدى السلطات اليونانية بين الحاجة الصحية لاحتواء المرض، والرغبة في حماية صادرات البلاد من القيود التجارية المحتملة.

ضغوط أوروبية لتسريع التطعيم

في المقابل، شددت المفوضية الأوروبية على ضرورة بدء حملة التطعيم في اليونان دون تأخير. وأكد مسؤولون أوروبيون أن بروكسل تعتبر التطعيم خطوة ضرورية لمنع تفاقم الأزمة، مع استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم الكامل للحكومة اليونانية.

وأعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لتوفير نحو 400 ألف جرعة لقاح لليونان، إضافة إلى إمكانية تقديم دعم مالي إذا استدعت الحاجة توفير كميات إضافية. كما تتواصل المشاورات الفنية بين الجانبين بشأن آليات استخدام اللقاحات وتطبيق الإجراءات الوقائية المناسبة.

ورغم ذلك، تطالب أثينا بمزيد من الإرشادات العلمية، مشيرة إلى أن دولاً أوروبية أخرى سجلت إصابات بالمرض، مثل بلغاريا ورومانيا، لم تلجأ حتى الآن إلى برامج تطعيم شاملة.

السوق السوداء تزيد المخاطر

وحذر خبراء بيطريون من أن انتشار اللقاحات غير المعتمدة قد يؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة، فضلاً عن تعقيد عمليات مراقبة المرض والسيطرة عليه. كما أن استخدام لقاحات مجهولة المصدر قد يسبب آثاراً جانبية غير متوقعة على الحيوانات ويؤثر على سلامة الإنتاج الغذائي.

من جهته، قال كونستانتينوس ميليوس، رئيس الجمعية اليونانية للأطباء البيطريين في تصريحات له، إن بعض الجهات تستغل مخاوف المزارعين لتحقيق أرباح سريعة، مشيراً إلى أن حالة القلق من فقدان القطعان ومصادر الدخل دفعت البعض إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.

وأكد أن التطعيم وحده لا يكفي لاحتواء الأزمة، بل يجب تطبيق إجراءات صارمة للأمن الحيوي والنظافة داخل المزارع، إلى جانب تعزيز التعاون مع الأجهزة البيطرية الرسمية.

تحذيرات قانونية صارمة

من جانبه، شدد سبيروس كريتاس، أستاذ الطب البيطري بجامعة أرسطو في سالونيك، على أن استخدام أو تطوير لقاحات غير مرخصة يمثل مخالفة قانونية خطيرة.

وأوضح أن اعتماد أي لقاح يتطلب اختبارات علمية دقيقة وتقييماً شاملاً قبل السماح باستخدامه، محذراً من أن التعامل مع الفيروس أو تصنيع اللقاحات دون تصريح رسمي قد يؤدي إلى الملاحقة القضائية والسجن.

وأضاف أن كثيراً من اللقاحات المتداولة في السوق السوداء تأتي من مناطق لا يزال المرض متوطناً فيها، مؤكداً أن استخدامها داخل اليونان يشكل خطراً صحياً وقانونياً على حد سواء، ويهدد مستقبل قطاع الثروة الحيوانية والصادرات الزراعية في البلاد.

تعزيز أنظمة الوقاية لمحاربة «الحمى القلاعية»

تتزايد المخاوف داخل أسواق الثروة الحيوانية العالمية من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لمرض الحمى القلاعية، الذي يُصنف كأحد أكثر الأمراض المعدية تدميرًا للماشية، في وقت تتجه فيه دول منتجة للحوم والألبان، وفى مقدمتها أستراليا، إلى تعزيز أنظمة الأمن الحيوي وتطوير لقاحات جديدة للحد من مخاطر تفشي المرض، وفقا لتقرير نشره موقع The Conversation.

ورغم أن الحمى القلاعية لا تحظى بالاهتمام الجماهيري ذاته الذي تحظى به أوبئة بشرية أخرى، فإن تأثيرها الاقتصادي على قطاع الزراعة وتجارة اللحوم والألبان بالغ الخطورة، إذ يؤدي انتشارها إلى خسائر ضخمة في الإنتاج الحيواني والصادرات، فضلًا عن تكاليف التخلص الوقائي الجماعي من الحيوانات المصابة أو المعرضة للعدوى.

خسائر مباشرة في الإنتاج والصادرات

ويصيب الفيروس الأبقار بشكل أساسي، مسببًا بثورًا مؤلمة وتراجعًا حادًا في إنتاج الحليب، إلى جانب تدهور الحالة الصحية العامة للحيوانات وانخفاض معدلات الخصوبة. كما يمكن أن يصيب الأغنام وغيرها من الحيوانات، إلا أن الأبقار تظل الأكثر تضررًا اقتصاديًا.

وتكمن خطورة المرض في سرعة انتشاره، إذ ينتقل عبر الهواء ويمكنه البقاء لفترات طويلة على الأسطح، ما يجعل احتواءه أكثر صعوبة مقارنة بأمراض حيوانية أخرى تنتقل فقط عبر الاتصال المباشر بين الحيوانات.وتعتمد الدول المصدرة للثروة الحيوانية، مثل أستراليا، على وضعها الصحي كدول خالية من الأمراض الحيوانية الرئيسية للحفاظ على أسواقها الخارجية. ويتيح هذا التصنيف تصدير الحيوانات والمنتجات الحيوانية بحرية إلى عدد كبير من الأسواق العالمية.

لكن أي تفشٍ للحمى القلاعية يمكن أن يقلب المعادلة سريعًا، إذ تسارع الدول المستوردة عادة إلى فرض قيود أو حظر كامل على واردات اللحوم والمنتجات الحيوانية القادمة من الدولة المصابة، خشية انتقال العدوى إلى قطعانها المحلية.

أستراليا في حالة تأهب

ورغم أن آخر تفشٍ للحمى القلاعية في أستراليا يعود إلى عام 1872، فإن وصول المرض إلى إندونيسيا قبل ثلاثة أعوام أثار حالة واسعة من القلق داخل الأوساط الزراعية الأسترالية، ودفع الحكومة إلى تشديد إجراءات الأمن الحيوي في المنافذ الحدودية والمزارع.

كما زادت مخاوف مربي الماشية بعد قرار الحكومة فتح الباب أمام واردات لحوم الأبقار من الولايات المتحدة، في ظل القلق من احتمالات انتقال أمراض حيوانية عبر حركة التجارة الدولية.

وتعتمد أستراليا بصورة كبيرة على صادرات الثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، ما يجعل أي تهديد صحي للقطاع بمثابة خطر اقتصادي مباشر على عائدات التصدير وفرص العمل المرتبطة بالصناعة الزراعية.

التخلص الوقائي الجماعي.. تكلفة باهظة لاحتواء العدوى

وعند اكتشاف أي بؤرة إصابة، تلجأ السلطات عادة إلى التخلص من أعداد ضخمة من الحيوانات لمنع انتشار الفيروس، نظرًا لشدة عدواه وسرعة انتقاله.

وشهدت المملكة المتحدة واحدة من أسوأ تجارب الحمى القلاعية في العصر الحديث، عندما تم اكتشاف تفشٍ واسع للمرض عام 2001 بعد انتشاره بالفعل في عدة مناطق. وللسيطرة على الأزمة، اضطرت السلطات إلى التخلص من أكثر من 6 ملايين حيوان، فيما قدرت خسائر القطاع بنحو 16 مليار دولار أسترالي.

وتبرز هذه الأرقام حجم التأثير الاقتصادي الهائل الذي يمكن أن يسببه المرض، ليس فقط على المزارعين، بل أيضًا على الصناعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني، مثل النقل والتصنيع الغذائي والتصدير.

لقاحات mRNA تدخل المعركة

وفي مواجهة هذه المخاطر، يبرز اتجاه جديد يعتمد على تطوير لقاحات محلية بتقنية الحمض النووي الريبوزي "mRNA"، وهي التقنية نفسها التي استخدمت على نطاق واسع خلال جائحة كورونا.

ويتميز اللقاح الجديد بإمكانية تعديله ليتوافق مع السلالات المختلفة للفيروس، ما يمنح السلطات قدرة أكبر على الاستجابة السريعة عند ظهور أي تفشٍ جديد.

وفي حال إثبات فعاليته وسلامته، يمكن استخدامه ضمن استراتيجية "التطعيم الحلقي"، عبر تحصين الحيوانات الموجودة في نطاق دائري يحيط بموقع الإصابة بهدف منع توسع العدوى.

ويرى خبراء أن هذا التطور قد يخفف من الحاجة إلى عمليات التخلص الجماعي الوقائي واسعة النطاق، والتي تُعد من أكثر الإجراءات تكلفة وإثارة للجدل داخل القطاع الزراعي.

تخلص إجباري من الماشية في فرنسا وإسبانيا بسبب مرض جديد

 يتعرض الاتحاد الأوروبي لموجة من أمراض الماشية، ما يزيد من حالة الاستياء القائمة بالفعل بين المزارعين، لذا فقد لجأ مربو الماشية فى اليونان إلى لقاحات غير معتمدة لمكافحة جدري الأغنام والماعز، بينما دفعت عمليات التخلص الإجباري من القطعان في فرنسا وإسبانيا، بهدف احتواء مرض جديد يصيب الأبقار، المزارعين إلى حافة الانهيار، بحسب تقرير نشرته منصة Euractiv الإعلامية الأوروبية.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الجهود الحالية للقضاء على الأمراض الحيوانية - بما في ذلك ذبح قطعان كاملة عند اكتشاف إصابة - أصبحت نهجاً قديماً لم يعد مناسباً للعصر الحالي.

وجاء في مذكرة اطلعت عليها Euractiv، وعُرضت خلال اجتماع مع منظمات المزارعين والمنظمات غير الحكومية برئاسة مفوض الزراعة الأوروبي كريستوف هانسن ، أن عمليات التخلص الجماعي من الحيوانات في محيط بؤر تفشي الأمراض لم تعد مقبولة مجتمعياً اليوم.

وترى الوثيقة أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يوسع نطاق حملات التطعيم، مع الإقرار بأن ذلك سيطرح تحديات، إذ إن منتجات الحيوانات المُطعمة، التي تحمل أجساماً مضادة، قد تواجه بسهولة قيوداً من الشركاء التجاريين، وهو ما تعتزم المفوضية معالجته عبر القنوات الدبلوماسية.

ويعمل هانسن حالياً على إعداد استراتيجية جديدة للثروة الحيوانية يعتزم الكشف عنها بحلول يوليو المقبل، كما تستعد المفوضية أيضا لعرض تقييمها لقانون صحة الحيوان.

وكشف حزب “باسوك” الاشتراكي المعارض في اليونان، عن رسالة من مفوض الصحة الأوروبي أوليفر فارهيلي دعا فيها الحكومة اليونانية إلى تطعيم الحيوانات أو مواجهة إجراءات أكثر تشدداً من بروكسل.

ونُقل عن فارهيلي قوله: “هناك أدلة دامغة على أن الإجراءات المطبقة في اليونان منذ أكثر من عام غير كافية”. وأضاف: “إذا لم تتمكن اليونان من إدارة الوضع بالشكل المناسب، فمن واجب المفوضية ضمان اتخاذ جميع التدابير اللازمة”.

وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية لـ”Euractiv” أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يحثون أثينا على تطعيم الحيوانات لوقف انتشار الفيروس.

وقال: “كنا على تواصل وثيق مع السلطات اليونانية على المستويين الفني والسياسي، وقدمنا الدعم العلمي والتقني حيثما أمكن”.

غضب في فرنسا وإسبانيا

في المقابل، تكافح فرنسا وإسبانيا مرض الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار، الذي عاد للظهور في الاتحاد الأوروبي العام الماضي بعد غياب دام قرابة عقد.

وتضرر مربو الماشية بشدة جراء البروتوكولات البيطرية الهادفة إلى احتواء الفيروس شديد العدوى، لا سيما سياسة التخلص الكامل من القطعان عند اكتشاف أي إصابة.

وفي فرنسا، تزامن الغضب مع حالة السخط المرتبطة بالاتفاقيات التجارية، ما دفع المزارعين إلى النزول إلى الشوارع بأعداد كبيرة.

كما انتشرت الأخبار الزائفة بالسرعة نفسها تقريباً التي انتشر بها المرض، واضطرت إحدى نقابات الأطباء البيطريين إلى نفي مزاعم متداولة عبر الإنترنت تفيد بأن المختصين يتعرضون لتهديدات بسبب رفضهم تنفيذ عمليات التخلص الوقائي الإجباري.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين لـ”Euractiv”: “هناك أخبار كاذبة تدعي أن هذا ليس مرضاً، إضافة إلى مزاعم مناهضة للقاحات، وإن المزارعين ليسوا من دعاة نظريات المؤامرة، وسوء الفهم نابع من الخوف والارتباك”.

ويضغط المزارعون الفرنسيون على باريس - وكذلك بروكسل - لتخفيف القواعد الصحية التي يعتبرونها صارمة أكثر من اللازم.

وامتد هذا الغضب عبر الحدود، ففي إسبانيا إذ ظهر المرض في أكتوبر الماضي - بدأ مربو الماشية أيضا في التشكيك في سياسات القتل الوقائي التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي، والمصممة لضمان القضاء الكامل على المرض، لكنها باتت ينظر إليها بشكل متزايد على أنها إجراءات عشوائية وغير مميِّزة.

مواد مهربة تهدد «قطعان» جنوب أفريقيا.. ومخاوف من سلالات قاتلة

 تشهد جنوب أفريقيا حالة من القلق المتصاعد داخل الأوساط الزراعية والاقتصادية، بعد الكشف عن محاولات لتهريب لقاحات مجهولة ضد مرض الحمى القلاعية إلى البلاد، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تهدد صناعة الثروة الحيوانية والصادرات الزراعية والأمن الغذائي، وفقا لتقرير نشرته منصة Business Report الجنوب أفريقية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة في احتواء تفشي المرض، ما دفع بعض المزارعين، بحسب تقارير محلية، إلى البحث عن حلول سريعة عبر استيراد لقاحات غير معتمدة من كينيا، في خطوة وصفتها السلطات والمنظمات الزراعية بأنها “مقامرة خطيرة” قد تؤدي إلى إدخال سلالات فيروسية جديدة إلى السوق المحلية.

مخاطر اقتصادية وبيطرية

أكدت وزارة الزراعة في جنوب أفريقيا أن اللقاح الوحيد المسموح باستخدامه محليًا هو لقاح “أفتوفاكسبور” المنتج في بوتسوانا، والذي يحتوي على سلالات SAT1 وSAT2 وSAT3، مشددة على أن أي لقاح آخر يتم إدخاله دون تصريح رسمي يمثل خرقًا للأمن الحيوي وجريمة جنائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، موسى رانديتشيني، إن اللقاحات البيطرية تُصنف ضمن الشحنات عالية الخطورة، وتتطلب إجراءات صارمة تشمل تصاريح خاصة وسلسلة تبريد دقيقة أثناء النقل والتخزين.

وأضاف أن استخدام لقاحات غير مرخصة لا يهدد فقط جهود السيطرة على المرض، بل قد يؤدي إلى إدخال سلالات جديدة مثل O وA، وهي سلالات غير موجودة في جنوب أفريقيا، ما يضاعف احتمالات تفشي المرض بصورة أوسع، ويعرض الثروة الحيوانية لخسائر فادحة.

ويرى خبراء أن أي انتشار واسع للحمى القلاعية قد ينعكس بشكل مباشر على صادرات اللحوم ومنتجات الألبان، خاصة أن الأسواق الدولية تفرض قيودًا صارمة على الدول التي تسجل إصابات نشطة بالمرض.

ضبط شحنات مشبوهة

في تطور لافت، أعلنت منظمة Red Meat Industry Services عن رصد شحنتين مشبوهتين من اللقاحات غير القانونية.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة، ديوالد أوليفييه، أن إحدى الشحنات كانت تحمل ملصقًا مزيفًا باسم “بوتانول”، قبل أن يتم اعتراضها في المطار ونقلها تحت حراسة الشرطة إلى مختبر TAD لإجراء الاختبارات اللازمة.

وأشار أوليفييه إلى أن اللقاح الكيني يحتوي على السلالتين O وA غير الموجودتين محليًا، محذرًا من أن إدخال هذه السلالات قد يتسبب في موجة جديدة من التفشيات لا تمتلك الحيوانات المحلية أي مناعة ضدها.

وأكد أن القانون يمنع استيراد أي لقاح بيطري دون موافقة خطية من مدير صحة الحيوان، مضيفًا أنه لا توجد حتى الآن أدلة على استخدام اللقاحات المهربة داخل البلاد، لكنه دعا أي شخص يمتلك معلومات حول هذه العمليات إلى إبلاغ السلطات فورًا.

قطاع الألبان يحذر

من جانبها، أعربت منظمة ألبان جنوب أفريقيا Milk SA عن قلقها البالغ من التقارير التي تتحدث عن احتمال لجوء بعض مربي الماشية إلى استخدام لقاحات كينية غير مرخصة.

وأكدت المنظمة أنها تتفهم الضغوط التي يواجهها المزارعون في ظل تفشي الحمى القلاعية، لكنها شددت على أن استيراد أي دواء غير معتمد في جنوب أفريقيا يُعد مخالفة جنائية لا يمكن التغاضي عنها.

ويخشى العاملون في قطاع الألبان من أن يؤدي انتشار المرض إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلًا عن احتمالات فرض قيود على حركة المنتجات الحيوانية داخل الأسواق الإقليمية والدولية.

تهديد للصادرات والأمن الغذائي

بدوره، وصف فرانسوا روسو، الرئيس التنفيذي لمنظمة “المبادرة الزراعية الجنوب أفريقية” Southern African Agri Initiative، الوضع بأنه “تهديد بالغ الخطورة” للقطاع الزراعي.

وأوضح أن إدخال سلالات جديدة من الفيروس قد يفرض تكاليف ضخمة على المزارعين والدولة، سواء من خلال عمليات التخلص من القطعان أو تراجع الصادرات أو فقدان ثقة الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن استخدام أي لقاح غير معتمد بموجب القانون يعرض المزارعين للملاحقة القضائية، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية طويلة الأجل.

وفي السياق نفسه، قال داوي ماري، رئيس معلومات وتسويق القطاع الزراعي في FNB، إن لجوء المزارعين إلى اللقاحات المهربة سيكون “يومًا حزينًا” للقطاع الزراعي في جنوب أفريقيا.

وأكد أن البروتوكولات الصارمة المفروضة على استيراد اللقاحات تهدف أساسًا إلى حماية الثروة الحيوانية من الأمراض والسلالات غير المعروفة، داعيًا جميع الأطراف، من المزارعين إلى موردي المدخلات الزراعية، إلى التحلي بالمسؤولية في هذه المرحلة الحساسة.