قطاع الخدمات الصيني يعود إلى النمو في مايو بدعم الأنشطة الخدمية

تحسن في الخدمات والبناء

الصين

عاد قطاع الخدمات والأنشطة غير الصناعية في الصين إلى مسار النمو خلال مايو 2026، في إشارة إلى تحسن نسبي في بعض محركات الاقتصاد، مدعومًا بالإجراءات الحكومية الداعمة ومشروعات البنية التحتية الجارية.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني ارتفاع مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير الصناعي إلى 50.1 نقطة خلال مايو، مقارنة مع 49.4 نقطة في أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 49.5 نقطة.

ويُعد تجاوز مستوى 50 نقطة مؤشرًا على عودة النشاط الاقتصادي إلى التوسع بعد شهر من الانكماش.

تحسن في الخدمات والبناء

جاء الأداء الإيجابي مدفوعًا بتحسن النشاط في قطاعي الخدمات والبناء، اللذين استفادا من استمرار الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والسياسات التحفيزية الرامية إلى دعم النمو الاقتصادي.

كما أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في الطلب، حيث ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 45 نقطة مقابل 44.3 نقطة في أبريل، رغم بقائه دون مستوى النمو.

وفي الوقت نفسه، تحسن مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 48.1 نقطة مقارنة مع 47.3 نقطة في الشهر السابق، لكنه ظل داخل منطقة الانكماش، ما يعكس استمرار ضعف الطلب الخارجي.

سوق العمل 

ورغم التحسن العام في النشاط الاقتصادي، استمرت أوضاع التوظيف في إظهار علامات ضعف، إذ ارتفع مؤشر التوظيف بشكل طفيف إلى 45.6 نقطة مقابل 45.5 نقطة في أبريل.

ويعكس ذلك استمرار حذر الشركات بشأن التوسع في التوظيف، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالطلب المحلي والخارجي.

على صعيد الأسعار، سجلت تكاليف التشغيل ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد مؤشر أسعار المدخلات إلى 52.2 نقطة مقارنة مع 51.7 نقطة في الشهر السابق، ما يشير إلى زيادة الضغوط على الشركات نتيجة ارتفاع تكاليف المواد والخدمات.

في المقابل، تحسن مؤشر أسعار البيع إلى 48.8 نقطة من 48.1 نقطة، ما يدل على تراجع حدة الضغوط الانكماشية التي عانت منها الشركات خلال الأشهر الماضية، وإن كانت الأسعار لا تزال تتجه للانخفاض بشكل عام.

أظهرت البيانات أن مستوى الثقة لدى الشركات ظل قريبًا من مستوياته المسجلة في أبريل، لكنه استقر عند أعلى مستوى خلال ثلاثة أشهر، ما يعكس حالة من التفاؤل الحذر تجاه آفاق الاقتصاد الصيني على المدى القريب.

ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات مرتبطة بضعف الطلب الاستهلاكي وتباطؤ القطاع العقاري وتراجع الصادرات، ما يجعل أداء قطاع الخدمات أحد أهم العوامل الداعمة للنمو خلال الفترة المقبلة.

تعكس بيانات مايو صورة متباينة للاقتصاد الصيني؛ فبينما عاد قطاع الخدمات والأنشطة غير الصناعية إلى النمو، أظهرت بيانات التصنيع الصادرة في الوقت نفسه تباطؤًا في نشاط المصانع وتراجعًا في طلبات التصدير.

ويشير ذلك إلى أن الاقتصاد الصيني لا يزال يعتمد بدرجة متزايدة على الخدمات والإنفاق الحكومي لتعويض ضعف النشاط الصناعي، في ظل استمرار الضغوط الخارجية والتحديات الهيكلية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.