صندوق النقد: استقرار توقعات التضخم يعزز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات

ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة عالميًا

صندوق النقد

أكد صندوق النقد الدولي أن الدول التي تتمتع بتوقعات تضخم مستقرة تكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية دون حدوث اضطرابات حادة في مستويات الأسعار، محذرًا في الوقت نفسه من أن السياسات النقدية التيسيرية بشكل مفرط قد تؤدي إلى فقدان هذه المصداقية سريعًا.

وأوضح الصندوق أن اقتصادات أمريكا اللاتينية أصبحت أكثر قدرة على مواجهة صدمات ارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي، وذلك بفضل نجاح البنوك المركزية خلال العقود الماضية في ترسيخ توقعات التضخم وتعزيز مصداقية السياسة النقدية.

وجاء ذلك في مقال حديث نشره صندوق النقد الدولي على موقعه الإلكتروني، حيث أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة عالميًا، إلا أن اقتصادات أمريكا اللاتينية تبدو أكثر استعدادًا لاحتواء هذه التأثيرات مقارنة بفترات سابقة.

وأضاف أن صدمات العرض التي أعقبت جائحة كورونا لم تؤدِ إلى ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل في معظم دول المنطقة، رغم زيادة التضخم على المدى القصير، ما ساهم في الحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى أسعار المستهلكين بشكل دائم.

وبحسب المقال، فإن الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت قبل نحو 25 عامًا، مثل اعتماد سياسات استهداف التضخم وتعزيز استقلالية البنوك المركزية، لعبت دورًا محوريًا في تعزيز استقرار الأسعار وتقوية ثقة الأسواق في السياسات النقدية.

كما استعرض التقرير تجارب البرازيل وتشيلي والأرجنتين، موضحًا أن نجاح سياسات استهداف التضخم يعتمد على وجود دعم مؤسسي واسع، والتزام سياسي بالحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب التنسيق بين السياسات النقدية والمالية.

واختتم المقال بأن تجربة أمريكا اللاتينية تمثل نموذجًا لكيفية مساهمة استقلالية البنوك المركزية والإصلاحات النقدية طويلة الأجل في بناء اقتصادات أكثر مرونة في مواجهة الأزمات العالمية وتقلبات أسواق الطاقة.