جامعة سنجور تفتتح مقرها في برج العرب.. نموذج دولي لتأهيل الكوادر في مجالات التنمية

تستقطب طلابًا من دول مختلفة داخل أفريقيا وخارجها

مقر جامعة سنجور الجديد بمدينة برج العرب

تمثل جامعة سنجور أحد النماذج الأكاديمية الدولية التي تستهدف بناء وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجالات التنمية بمختلف أبعادها، حيث ترتكز رسالتها على إعداد خبرات بشرية قادرة على التعامل مع التحديات التنموية في القارة الأفريقية، خاصة في مجالات الصحة العامة والإدارة والتعليم والحوكمة.

وتعمل الجامعة ضمن إطار دولي متعدد الأطراف، ما يمنحها طابعًا مؤسسيًا يتجاوز الحدود الوطنية، إذ تستقطب طلابًا من دول مختلفة داخل أفريقيا وخارجها، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز التكامل المعرفي بين الثقافات المختلفة وبناء جيل قادر على قيادة عمليات التنمية المستدامة.

ومع افتتاح مقرها الجديد بمدينة برج العرب في محافظة الإسكندرية، برز الاهتمام بدور الجامعة كمركز إقليمي متخصص في الدراسات العليا، حيث تقدم برامج أكاديمية ترتبط بشكل مباشر باحتياجات التنمية في الواقع الأفريقي، وليس فقط الإطار النظري التقليدي للدراسة الجامعية.

وتتبنى الجامعة فلسفة تعليمية تقوم على الدمج بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي من خلال برامج دراسية تعتمد على تحليل المشكلات الواقعية ودراسة الحالات التنموية، بما يتيح للدارسين اكتساب مهارات عملية تؤهلهم للعمل داخل مؤسسات التنمية المحلية والدولية.

كما تسعى الجامعة إلى تعزيز مفهوم التعليم المرتبط بالنتائج، حيث لا يقتصر الهدف على منح شهادات أكاديمية، بل يمتد إلى إعداد كوادر قادرة على إحداث تأثير فعلي داخل مجتمعاتها، سواء في تطوير السياسات العامة أو تحسين إدارة الموارد أو دعم المشاريع التنموية.

وتحظى الجامعة باهتمام خاص كونها تعمل في بيئة أفريقية متعددة الاحتياجات التنموية، وهو ما يجعل دورها مرتبطًا بشكل مباشر بقضايا التعليم والصحة والإدارة العامة، باعتبارها محاور أساسية في خطط التنمية المستدامة داخل القارة.

ويعكس هذا التوجه رؤية واضحة تقوم على أن التعليم العالي يجب أن يكون أداة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي، وليس مجرد مسار أكاديمي تقليدي، وهو ما تسعى الجامعة إلى ترسيخه من خلال برامجها المختلفة.

جامعة سنجور.. نشأة دولية تعكس شراكة أفريقية فرنكوفونية ممتدة

ترتبط نشأة جامعة سنجور بسياق دولي واسع يعكس تعاونًا ممتدًا بين عدد من الدول الناطقة بالفرنسية، حيث انطلقت الفكرة خلال قمة رؤساء الدول والحكومات الفرنكوفونية التي عقدت في العاصمة السنغالية داكار عام 1989، والتي شهدت اعتماد مشروع إنشاء مؤسسة أكاديمية متخصصة في إعداد الكفاءات الأفريقية في مجالات التنمية.

وبعد اعتماد المشروع، جرى الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الجامعة في ممارسة دورها الأكاديمي رسميًا في الرابع من نوفمبر عام 1990 خلال احتفال دولي كبير شهد حضور عدد من رؤساء الدول والشخصيات السياسية والفكرية البارزة، في مشهد عكس البعد الدولي للمؤسسة منذ لحظة تأسيسها الأولى.

وجاء تأسيس الجامعة نتيجة مسار طويل من التعاون المؤسسي الذي بدأ قبل ذلك بسنوات، حينما لعبت رابطة الجامعات الناطقة بالفرنسية دورًا محوريًا في بلورة فكرة إنشاء مؤسسة تعليمية متخصصة في قضايا التنمية داخل القارة الأفريقية، قبل أن تتحول هذه الرابطة إلى الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، في إطار تطوير الهيكل المؤسسي للتعليم العالي الفرنكوفوني.

كما ساهمت مؤسسات التعاون الثقافي والتقني في دعم هذا المشروع، وصولًا إلى إنشاء إطار أكاديمي دولي مستقل يركز على إعداد كوادر قادرة على التعامل مع تحديات التنمية، خصوصًا في الدول الأفريقية التي تواجه احتياجات متزايدة في مجالات التعليم والصحة والإدارة.

وكان حفل افتتاح الجامعة في أوائل مايو 1990 قد شهد حضورًا دوليًا واسعًا ضم رؤساء دول من أفريقيا وأوروبا، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة، ما منح الجامعة منذ بدايتها طابعًا متعدد الأطراف، ورسخ موقعها كمؤسسة تعليمية عابرة للحدود الوطنية.

ويرتبط اسم الجامعة بالرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنجور، أحد أبرز الداعمين لفكرة الفرنكوفونية، حيث تم إطلاق اسمه على الجامعة تكريمًا لدوره الفكري والسياسي في دعم التعاون الثقافي بين الدول الناطقة بالفرنسية، وهو ما منح المؤسسة بعدًا رمزيًا وثقافيًا خاصًا منذ نشأتها.