مع انطلاق موسم عيد الأضحى من كل عام، تدخل شركات الاتصالات وحلول المدفوعات الإلكترونية في مصر سباقًا موسميًا للاستحواذ على جزء من السيولة النقدية، وسط زيادة الاعتماد على المحافظ الإلكترونية في التحويلات الأسرية وشراء الأضاحي وسداد المدفوعات اليومية.
وباتت محافظ المحمول تمثل إحدى أبرز أدوات الدفع الرقمي في السوق المحلية، مدفوعة بالتوسع الكبير في الشمول المالي، وارتفاع استخدام تطبيقات الدفع والتحويل الفوري، إلى جانب تنامي اعتماد الشباب والتجار على المعاملات غير النقدية.
وبحسب بيانات صادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، سجلت قيمة معاملات المحافظ الإلكترونية في مصر نحو 4 تريليونات جنيه خلال العام الماضي، فيما ارتفع عدد المحافظ المسجلة إلى نحو 60 مليون محفظة، مقارنة بنحو 15.2 مليون فقط في 2019، بما يعكس طفرة قوية في سوق المدفوعات الرقمية.
ويترقب القطاع موسم عيد الأضحى باعتباره أحد أهم مواسم الإنفاق النقدي، خاصة مع زيادة التحويلات بين الأسر، وارتفاع معدلات شراء اللحوم والملابس والهدايا، وهي قطاعات تسعى الشركات إلى تحويل جزء من معاملاتها إلى القنوات الرقمية بدلًا من النقد التقليدي.
منافسة محتدمة بين شركات المحمول
وتقود خدمات Vodafone Cash وOrange Cash وe& Cash وTelecom Egypt Pay المنافسة خلال الموسم الحالي عبر عروض الكاش باك، وإعفاءات التحويل، وخصومات الشراء الإلكتروني.
وتشير بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى وصول عدد المحافظ النشطة إلى 46.3 مليون محفظة بنهاية الربع الثاني من 2025، مع تنفيذ نحو 718 مليون معاملة بقيمة قاربت 943 مليار جنيه خلال 3 أشهر فقط.
وتستحوذ خدمة Vodafone Cash على الحصة الأكبر من السوق بنسبة تقارب 55% من إجمالي المحافظ، بينما جاءت خدمات e& Cash وOrange Cash في المراكز التالية، وفق بيانات تنظيم الاتصالات.
«العيد» يدفع التحويلات العائلية
وقال عدد من خبراء قطاع الاتصالات إن طبيعة عيد الأضحى تمنح المحافظ الإلكترونية فرصة كبيرة للنمو، خاصة مع زيادة التحويلات المالية بين أفراد العائلة داخل المحافظات المختلفة، فضلًا عن اعتماد شريحة من المستخدمين على المحافظ لسداد قيمة الأضاحي أو طلبات الطعام والتجارة الإلكترونية.
كما تلعب InstaPay دورًا متزايدًا في دعم المنظومة الرقمية، عبر تسهيل التحويلات اللحظية بين الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية.
وبحسب بيانات السوق، فإن التحويلات بين المحافظ تمثل النشاط الأكبر داخل المنظومة الرقمية، مستحوذة على أكثر من نصف عدد المعاملات المنفذة، بينما لا تزال عمليات الشراء المباشر محدودة نسبيًا.
هل يتراجع «الكاش»؟
ورغم النمو القوي، لا يزال النقد الورقي يفرض حضوره خلال مواسم الأعياد، خاصة في شراء الأضاحي والمعاملات داخل الأسواق الشعبية، ما يضع تحديات أمام شركات التكنولوجيا المالية لتوسيع ثقافة الدفع الإلكتروني.
وتظهر مناقشات المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي أن سهولة الاستخدام والعروض الترويجية والكاش باك أصبحت عوامل مؤثرة في اختيار المحفظة الإلكترونية، بينما لا تزال بعض الشكاوى تتعلق بخدمة العملاء أو صعوبة استخدام بعض الخدمات الرقمية.
وقالت مصادر بالقطاع إن نجاح المحافظ الإلكترونية في «اقتناص كاش العيد» سيتوقف على قدرة الشركات على تقديم تجربة استخدام سهلة، وتوسيع شبكة التجار، وتحفيز العملاء بعروض موسمية قوية، إلى جانب تعزيز الثقة والأمان الرقمي.
كما يُتوقع أن تشهد تطبيقات المدفوعات الرقمية نشاطًا ملحوظًا خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع زيادة الإقبال على التسوق الإلكتروني وخدمات التوصيل وشراء مستلزمات العيد عبر الإنترنت.