أظهر تقرير صادر عن بنك Goldman Sachs أن صناديق التحوط العالمية رفعت مستويات تعرضها لأسهم التكنولوجيا إلى قرب أعلى مستوياتها التاريخية، مدفوعة بموجة شراء قوية شملت أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في قطاع أشباه الموصلات والتصنيع الإلكتروني.

وبحسب التقرير، الذي اعتمد على بيانات تتبع مراكز التداول لدى عملاء البنك، فإن شهية المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا شهدت تسارعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، مع تركيز واضح على الأسواق في أمريكا الشمالية وآسيا الناشئة، في حين كانت أوروبا الاستثناء الوحيد من موجة الشراء الواسعة.

موجة شراء 

ويشير التحليل إلى أن صناديق التحوط كثفت مراكزها الاستثمارية في الشركات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، إلى جانب شركات البرمجيات التي يُتوقع أن تستفيد من توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.

ولفت التقرير إلى أن المستثمرين قاموا بإعادة شراء أسهم لتغطية مراكز بيع سابقة، بالتوازي مع فتح مراكز شراء جديدة، مما يعكس تحولًا في المزاج الاستثماري من التحفظ إلى التفاؤل النسبي تجاه القطاع.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن عمليات البيع شملت بعض القطاعات داخل التكنولوجيا مثل شركات معدات الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، في إشارة إلى إعادة هيكلة داخلية في محافظ صناديق التحوط لصالح القطاعات الأكثر ارتباطًا بالنمو المستقبلي في الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الاتجاه إعادة توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات النمو الأعلى المتوقع، مقابل تقليص الانكشاف على القطاعات التي تُصنف على أنها أقل ارتباطًا بالطفرة التكنولوجية الحالية.

مستويات تاريخية 

ووفقًا لبيانات Goldman Sachs، فإن محافظ صناديق التحوط أصبحت تحتفظ بأكبر مراكز لها في أسهم التكنولوجيا مقارنة بمؤشر MSCI World Index خلال أكثر من خمس سنوات، في حين وصلت الرهانات على أسهم تكنولوجيا المعلومات عالميًا إلى مستويات قياسية تمتد منذ عام 2016، وهو العام الذي بدأت فيه وحدة الوساطة الرئيسية للبنك في تتبع هذه البيانات.

ويشير هذا المستوى من التعرض إلى ارتفاع ملحوظ في الثقة تجاه القطاع، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق.

ورغم هذا الزخم، يظل المشهد الاستثماري محاطًا بدرجة من الحذر، خاصة مع استمرار التذبذب في السياسات النقدية العالمية، والتغيرات في توقعات النمو الاقتصادي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

ومع ذلك، يرى التقرير أن قطاع التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما يزال يمثل المحرك الرئيسي لتوجهات صناديق التحوط في المرحلة الحالية، مدفوعًا بتوقعات استمرار النمو في الطلب على الحلول الرقمية والبنية التحتية الحاسوبية.

وتعكس هذه التحركات، وفق تحليل الأسواق، إعادة تموضع إستراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية العالمية، حيث يتم توجيه السيولة نحو القطاعات المرتبطة مباشرة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، باعتبارها المحرك الأهم للنمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وبينما تستمر هذه الموجة، تبقى قدرة الأسواق على الحفاظ على هذه المستويات مرهونة بتطورات الاقتصاد الكلي، واستقرار سلاسل التوريد، ومسار السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.