أشار تقرير لوكالة «بلومبرج» إلى أن مباراة الملاكمة التي أُقيمت فجر اليوم الأحد على سفح الهرم بالجيزة حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
وعلى مدى عقود، وبسبب نقص البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتسويق المحدود تحت إدارة الدولة، لم تجذب الأهرامات سوى عدد قليل من الفعاليات الكبرى، وفقًا لرئيس مجلس إدارة شركة «أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت»، المملوكة للملياردير نجيب ساويرس، عمرو جزارين.
عندما واجه بطل العالم في الملاكمة أولكسندر أوسيك ريكو فيرهوفن في نزال أُقيم في مصر وحظي بتغطية إعلامية واسعة، اتفق الجميع على شيء واحد: أن الحدث سينتهي بضربة قاضية.
وقد شكّلت الأهرامات القديمة خلفيةً مميزة للنزال الذي جمع الملاكم الأوكراني، بطل العالم الموحد للوزن الثقيل، بمنافسه الهولندي السابق في الكيك بوكسينغ، في حلبة خارجية مؤقتة على هضبة الجيزة فجر اليوم الأحد. وقدم فيرهوفن أداءً قويًا، لكنه خسر بالضربة القاضية الفنية في الجولة الحادية عشرة.
ويُعد هذا النزال، الذي أُقيم ضمن سلسلة نزالات أُطلق عليها اسم «مجد الجيزة»، أحدث محاولة جادة لتحويل عظمة المقابر الفرعونية إلى وجهة للترفيه الحي. ولم تكن الحفلات الموسيقية عند الأهرامات جديدة، إذ سبق أن أحيا فنانون كبار حفلات هناك مثل فرانك سيناترا وفرقة Grateful Dead في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وفرقة Red Hot Chili Peppers عام 2019. إلا أن هناك توجهًا متجددًا لاستقطاب أسماء لامعة في عالم الرياضة والموسيقى، في إطار سعي مصر إلى جذب 30 مليون سائح سنويًا خلال العقد المقبل، مع عمل شركة «أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت» على تبسيط تجربة زيارة الموقع الذي كان يعج بالفوضى في السابق.
وقال عمرو جزارين، الرئيس التنفيذي لشركة «أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت»، الحائزة على امتياز تأجير خمسة مواقع على الهضبة لمنظمي الفعاليات: «تُعد الأهرامات أهم وأثمن خلفية في العالم. أي فنان أو رياضي أو سياسي يتمنى أن يُحيي حفلًا أمام الأهرامات».
ويُعد استضافة الفعاليات الكبرى أحدث مظاهر الترويج السياحي في مصر، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الشرق الأوسط، حيث تُشكّل زيارات المواقع الأثرية والمنتجعات الساحلية مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية.
وقد استقبلت مصر رقمًا قياسيًا بلغ 19 مليون سائح العام الماضي، ما يعكس مرونة القطاع السياحي حتى في ظل الأزمات التي عصفت بمناطق أخرى من الشرق الأوسط.
ومع ذلك، وعلى مدى عقود، أدى نقص البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتسويق المحدود تحت إدارة الدولة إلى قلة الفعاليات الكبرى التي أُقيمت عند الأهرامات، وفقًا لعمرو جزارين.
وأطلقت هيئة التخطيط والتقييم المصرية (OPE) العام الماضي مشروعًا لتجديد الموقع بتكلفة 30 مليون دولار، شمل توفير خدمات حافلات منتظمة وتشديد الرقابة على السماسرة.
وتزامن هذا التطوير مع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي طال انتظاره بتكلفة مليار دولار، والذي استضاف حفلًا موسيقيًا في الهواء الطلق للفنان الكندي برايان آدامز في فبراير.
وقال عمرو جزارين، متحدثًا عن خطط شركة OPE: «لقد درسنا جميع المواقع المهمة حول العالم، بما في ذلك تاج محل وشلالات نياجرا، واستفدنا من كل منها».
وتستوعب أكبر منطقة تديرها الشركة ما يصل إلى 15 ألف شخص، وقد أحيت منسقة الأغاني أنيما حفلاً هناك في أكتوبر.
وأضاف أن الشركة تعتمد حاليًا على منظمي الحفلات لجلب المشاهير، لكنها تخطط لتخصيص مواردها الخاصة لجذب المزيد من الأسماء اللامعة، ربما بحلول العام المقبل.
وقد أثرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير، سلبًا على بعض الفعاليات، رغم عدم تأثر مصر بشكل مباشر بالعنف.
فقد تم تأجيل حفل المغنية الكولومبية شاكيرا، المقرر إقامته في أبريل ضمن جولة أوسع في الشرق الأوسط، إلى نوفمبر، كما تم إلغاء ستة فعاليات أخرى للشركات وحفلات عشاء.
وتتوقع OPE أن تصل إيراداتها من استضافة الفعاليات عند الأهرامات هذا العام إلى 150 مليون جنيه مصري (2.8 مليون دولار أمريكي)، بزيادة سنوية تقارب 20%، وإن كانت أقل من المتوقع بسبب تداعيات الحرب.
وتُعد مصر، الدولة المولعة بكرة القدم، من الدول التي نادرًا ما تستضيف مباريات ملاكمة كبرى. وكانت آخر محاولة جادة قبل 3 عقود، عندما واجه الملاكم الإنجليزي وبطل العالم السابق في وزن فوق المتوسط لمنظمة الملاكمة العالمية كريس يوبانك الأب الأرجنتيني لويس باريرا في نزال لم يحظَ بشهرة واسعة، ووُصف حينها بأنه «أناقة على النيل».
في المقابل، برزت السعودية في السنوات الأخيرة كمركز رائد لاستضافة نزالات الملاكمة، في إطار جهودها للتحول إلى مركز ترفيهي عالمي.
وكانت شركة «سيلا»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، من بين منظمي نزال أوسيك في الجيزة.
وتعمل وجهات إقليمية أخرى على تطوير بنيتها التحتية الترفيهية، حيث يجري التخطيط لإنشاء نسخة من صالة «سفير» الشهيرة في لاس فيغاس في أبوظبي.
وقد حفر أوسيك، البالغ من العمر 39 عامًا والذي لم يُهزم قط، اسمه كأحد أعظم أساطير الملاكمة في التاريخ، بعدما فاز في السنوات الأخيرة على دانيال دوبوا وتايسون فيوري وأنتوني جوشوا مرتين لكل منهم.
وبينما كان فيرهوفن، البالغ من العمر 37 عامًا، الأقل حظًا للفوز، قدّم أداءً قويًا أمام أوسيك قبل أن يُسقطه الأخير، ما استدعى إيقاف النزال بضربة قاضية فنية متتالية.
وقال فيرهوفن في مقابلة بعد النزال وسط هتافات الجماهير: «نحن الآن في قلب الحدث يا رفاق. لقد صنعنا جميعًا التاريخ الليلة».