الحرب مع إيران تهدد طموحات دول الخليج في أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي

تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة قد يؤثر على مشاريع الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

يشكل احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط مصدر تهديد لطموح دول الخليج في أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي، بجانب أنه يثير تساؤلات حول أمن الطاقة، ومرونة البنية التحتية، وثقة المستثمرين، بحسب شبكة سي إن بي سي. 

قبل اندلاع الحرب في فبراير، كانت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر تتسابق لتتبوأ مكانة مركزية في طفرة الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من وفرة الطاقة منخفضة التكلفة والموقع الجغرافي الاستراتيجي لتشجيع الشركات العملاقة على بناء شبكات مراكز بيانات ضخمة هناك.

لكن استُهدف مركزان لبيانات أمازون في الإمارات في بداية الحرب، وبعد مرور ثلاثة أشهر تقريبًا، لا تزال أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل، ولا يزال مضيق هرمز مغلقًا.

في حين أعرب مستثمرون وشركات عاملة في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط لشبكة سي إن بي سي عن تفاؤلهم بمستقبل المنطقة في هذا القطاع، قال محللون إن تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة قد يؤثر على مشاريع الذكاء الاصطناعي، وقد توقفت قرارات الاستثمار في بعض مشاريع مراكز البيانات في المنطقة أو تستغرق وقتًا أطول مع استمرار الصراع.

قالت تريشا راي، المديرة المساعدة والباحثة المقيمة في مركز الجيوتقنية التابع للمجلس الأطلسي، لدان مورفي من قناة سي إن بي سي في 15 مايو: "إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يضع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على خطوط المواجهة الأمامية، بطرق كانت تبدو مستحيلة حتى قبل عام أو عامين".

وأضافت أن الحرب أحدثت تحولاً"،موضحة أن إدارة المخاطر كانت تركز سابقاً "على التهديدات السيبرانية والاضطرابات الرقمية، وليس على التهديدات العسكرية. وقد تغير هذا الوضع مع غارات الطائرات المسيرة".

الرهان على الذكاء الاصطناعي

في السنوات التي سبقت الحرب، جعلت دول الخليج التكنولوجيا المتقدمة ركيزة أساسية في خططها للتنويع الاقتصادي، بدءاً من أدوات الاستثمار المدعومة سيادياً وصولاً إلى استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية.

ويُعدّ قطاع الطاقة جوهر هذا التوجه، فقد جعل توافر موارد الهيدروكربونات الوفيرة في منطقة الخليج، وقدرات توليد الطاقة واسعة النطاق، وانخفاض تكلفة الكهرباء نسبياً، منها وجهة جذابة لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تُشكّل العمود الفقري للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وفي السنوات التي سبقت الحرب، جعلت دول الخليج التكنولوجيا المتقدمة ركيزة أساسية في خططها للتنويع الاقتصادي، بدءاً من أدوات الاستثمار المدعومة سيادياً وصولاً إلى استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية.

ودعمت الإمارات العربية المتحدة مبادراتٍ رئيسية عبر منصتها الاستثمارية للذكاء الاصطناعي "إم جي إكس" وشركة "جي 42" المحلية الرائدة في هذا المجال، وكلاهما أسسته شركة مبادلة، المستثمرة في أبوظبي والتي تبلغ رأسمالها 385 مليار دولار.

 وتخطط المملكة العربية السعودية لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات ضمن رؤية 2030 من خلال "هيومين"، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة الذي يقارب تريليون دولار، كما تستثمر قطر بكثافة في الذكاء الاصطناعي، حيث أنشأت شركة وطنية باسم "قاي"، وهي شركة تابعة لجهاز قطر للاستثمار الذي تبلغ رأسماله نحو 600 مليار دولار، بالشراكة مع شركة بروكفيلد.

وفي هذا السياق، وسّعت شركات مثل سيسكو، وأوراكل، وأمازون ويب سيرفيسز (AWS)، ومايكروسوفت، وجوجل استثماراتها في مشاريع ومراكز بيانات في المنطقة بالتعاون مع شركاء محليين.

لكن الصراع الإقليمي يدفع القائمين على مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم.

وصرح غاري ووجتاسيك، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بيور داتا سنتر" التابعة لشركة "أوكتري"، لشبكة "سي إن بي سي" في أبريل، بأن الشركة علّقت مؤقتًا قرارات الاستثمار في الشرق الأوسط، مع استمرارها في "التخطيط والمناقشات" حول المشاريع.

كما أن الجداول الزمنية تتزايد، وقال مارك ريتشاردز، الشريك في شركة المحاماة BCLP التي تقدم الاستشارات لمشاريع مراكز البيانات الضخمة، بما في ذلك في الشرق الأوسط: "تستغرق قرارات الاستثمار وقتاً أطول نظراً لطبيعة المخاطر المرتبطة بالتواجد في منطقة تواجه تهديدات خطيرة". 

وأضاف في حديثه لشبكة سي إن بي سي أن المخاطر التي لم تكن جزءاً من دراسة الجدوى الاستثمارية الأصلية تُؤخذ الآن في الحسبان عند تقييم هذه العملية.