سلّط تقرير حديث صادر عن شركة «ماكينزي» الضوء على التباين الجوهري بين العملات المستقرة والودائع البنكية المرمزة، مشيرًا إلى أن العملات المستقرة الصادرة عن شركات التكنولوجيا المالية تمثل تهديدًا مباشرًا لودائع البنوك التقليدية، بينما تساعد الودائع المرمزة البنوك على تحديث بنيتها التشغيلية دون فقدان مصادر التمويل.
وأوضح التقرير أن الفارق الأساسي بين النموذجين يتمثل في تأثير كل منهما على الميزانيات العمومية للبنوك، إذ تؤدي العملات المستقرة إلى سحب الودائع من النظام المصرفي وتحويلها إلى التزامات رقمية تصدرها جهات خارج القطاع البنكي، في حين تسمح الودائع المرمزة للبنوك بتحويل ودائعها الحالية إلى أصول رقمية قابلة للتداول دون خروج الأموال من ميزانياتها.
وأشار التقرير إلى أن العملات المستقرة التي تصدرها شركات مثل «سيركل» و«تيذر» تعتمد على تحويل الودائع المصرفية التقليدية إلى التزامات رقمية قائمة على البلوك تشين، وهو ما يشبه انتقال الأموال من البنوك إلى صناديق أسواق المال التي تستثمر في أدوات خارج الميزانيات العمومية للبنوك مثل سندات الخزانة الأميركية.
وأضاف أن كل ألف دولار يتم تحويلها إلى عملات مستقرة من جهات خارجية يعود منها نحو 15% فقط إلى النظام المصرفي في صورة احتياطيات بالجملة، بينما يتم توجيه النسبة المتبقية البالغة 85% غالبًا إلى استثمارات خارج الميزانيات العمومية مثل سندات الخزانة الأمريكية، وفق تقديرات «ماكينزي».
ولفت التقرير إلى أن المخاوف الرئيسية للبنوك لا تقتصر على فقدان السيولة فقط، بل تمتد إلى تراجع العلاقة المباشرة مع العملاء، إذ تصبح منصات العملات المستقرة هي المزود الرئيسي للخدمات المالية المرتبطة بالمعاملات الرقمية بدلًا من البنوك التقليدية.
وأوضح أن تنامي استخدام الأرصدة الرقمية يفرض ضغوطًا متزايدة على هوامش أرباح البنوك ونسب تغطية السيولة، ما دفع عددًا من المؤسسات المصرفية إلى تشكيل تحالفات وإطلاق بدائل رقمية خاصة بها للحفاظ على علاقات العملاء ومنع انتقالها إلى مزودي الخدمات الرقمية الخارجيين.
وفي المقابل، أكد التقرير أن الودائع المرمزة تسمح للبنوك بالاحتفاظ بكامل قيمة الودائع داخل ميزانياتها العمومية، حيث يجري فقط تمثيل الالتزامات المصرفية الحالية على شبكات البلوك تشين دون إنشاء شكل جديد من النقود الخاصة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يمنح البنوك مزايا تقنية مشابهة للعملات المستقرة، مثل البرمجة الآلية للمدفوعات، والتسوية الفورية، وتقليل تكاليف المطابقة المحاسبية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأطر القانونية والتنظيمية والمحاسبية التقليدية للنظام المصرفي.